أطوف بأطراف الديار، ومتنها، وعمقها، ومحتواها، وفحواها، أطوف وفي القلب سحابة على أعطافها تسبح غافية، وشفة مضها وله، ولوعة، أطوف والمعنى في الحياة مدنف مرهف، شغف، لا ولا شيء في الدنا يغره، أو يشد لجامه سوى تلك الجياد النواهل من فيء، وشيء في الفؤاد مدله، يسومه في الوجود غليل، وصليل، وسليل العشق مشتاق إلى حفنة تراب لها في الحياة عطر، وسبر، وحبر، وقصيدة لم تزل في الخافقين مكنونة تشف ولا تخف، ولا تكف عن مهج تحفها النائبات بالغليل، وتحز من أغصانها ما يسكب الوعي كأنه الجدول في ثنيات الغصون، والأفنان، كأنه الحلم في أعطاف تزلزلها، وتجلجلها، وتحلحل ما يجيش، وما يفشي سر الكائنات في أحشاء الوجود.
أطوف بأطراف الديار، والقلب نافذة على عين المها وصهيل جياد، وهديل حمام، وخشخشة اللوز عند حواف السمع، كأنه الهمس، وكأنه اللمس عند أنملة خضها الرهيف من لمس وحس، نبس، أقول يا ذا الزمان المتدفق في الطوايا كأنه النسيم في أحشائه بلاغة الوجد، وفصاحة الوجود، ونبوغ الذاكرة، وحصافة الزمن الجميل، يوم كانت الأغصان تتلاقى حلماً أبدياً، ومشاعر تتمشى بين أزقة الأفئدة كأنها الغزلان في الربوع، أطوف وأطوف، والخطوات موجات على التراب تغسل عمراً، وتنقي دفاتر الذاكرة من براثن وشجن، وتعبر هنا بين ضلع وضلع، وتمضي الهوينا تبحث عن خل وفي، لم يزل يلبس معطف الزمان، ويرتدي حلية المكان، وفي قلبه تسكن أبيات قصيدة، أمر على الديار ديار سلمى.. ماذا يمكن للقصيدة أن تبوح به غير الجذل في ساعة انسكاب الصورة المثلى لوجه كان في الزمان حلماً تحلى، وتجلى، وجلل، وجلجل، وبلل، وبلبل، وسر، وسرر، وجاد وجود، وساد وسدد، وحاد وحدد، وقال وقلقل، وماد ومدد، وحسن وأحسن، وكان، وكون، ومار ومرر، وشاد وشدد، وطاف وطيف، وماد ومدد، وجد وجدد، وامتد في المدى ذاكرة تلون الحياة مدامة، ورخاء، وثراء وجدان، وبذخ أشجان، وأطوف، وفي التطواف مسافة ما بين القلب ووريده، في التطواف جزالة في الحب، في شيء في معطف الأيام له النبرة، والعبرة، له الكلمات أعشاب، لا اللظى ينكبها، ولا ضجيج الوقت يمسح حروفها، كل فيها مجاز لأن يصب رحيقه في ثنايا الذاكرة.