لا يخفى على متابعٍ، الجهودُ الإماراتية المتواصلة والحثيثة في ما يتعلق بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، انطلاقاً من نهج متكامل استطاع أن يقدم للعالم واحدة من أفضل التجارب التنموية وأكثرها شفافية، عبر مسيرة حضارية متسارعة لم تغب عنها يوماً السياسات المالية السليمة.
كان -ولا يزال- الهدف الرئيسي لهذه الجهود هو تعزيز بيئة عمل حديثة ومرنة ومتماسكة، تحكُمها قاعدة تشريعات وأنظمة؛ من شأنها الحفاظ على تنافسية الاقتصاد وجاذبيته الاستثمارية، بالتوازي مع دور الإمارات الإيجابي الذي تقوم به في حماية سلامة النظام المالي العالمي.
بمهنية والتزام لافتين، تعاملت بلادنا مع ملف مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ولديها في هذا الصدد الكثير من الإجراءات المهمة الفاعلة التي تفخر بها. 
فقد أدخلت تحسينات تشريعية وإجرائية تواكب المستجدات والتطورات، وأنشأت المحاكم المتخصصة لجرائم غسل الأموال بما يضمن مواجهتها وملاحقة مرتكبيها وتقديمهم للعدالة، واتخذت العديد من الخطوات والإجراءات بالتنسيق والتكامل مع مختلف الجهات المعنية، ضماناً للالتزام المستمر بالمعايير الدولية ذات الصلة.
كما تبنّت بلادنا التقنيات الحديثة في مكافحة الجريمة المالية، وأنشأت اللجنة الوطنية لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب والتنظيمات غير المشروعة، واستحدثت استراتيجية وطنية في هذا الشأن.
لم يقف الأمر عند هذا الحدّ، بل استحدثت الإمارات مكتباً تنفيذياً للإشراف على تنفيذ خطتها واستراتيجيتها في هذا الشأن، والعمل مع المجموعات الإقليمية والدولية ومنها: فريق عمل مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بدول مجلس التعاون الخليجي، ومجموعة العشرين، ومجموعة العمل المالي (فاتف)، وتبادل المعلومات بشكل مكثف بين الجهات المعنية بإنفاذ القانون والجهات الإشرافية والرقابية والقطاع الخاص.
الإمارات اليوم، من أكثر اقتصادات المنطقة استقراراً، وجاذبيتها الاستثمارية في المراكز العالمية، وهي من أوّل دول المنطقة التي وضعت ملف مواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب ضمن أولوياتها واهتماماتها، وهي أيضاً مستمرة في هذا المضمار، بعد أن قطعت فيه مسافات طويلة.. فيما لا يزال الطموح يحركها نحو المزيد، وبمنتهى الجديّة.