ـ مخرجو المسلسلات والتسابق الفني الرمضاني يضحكونني في الحلقات الأخيرة، يشعروني وكأنهم يريدون أن يقشعوا خيامهم، ويحملوا رحالهم، ويغادروا نحو جهة ما غير واضحة المعالم، تجدهم يعجلون من وتيرة المط واللت والعجن التي كانت في الليالي الأولى، ويحولونها إلى إيقاع سريع لكي ينفضوا به ما تبقى في أياديهم من مشاهد القصص التي لا تنتهي، ويريدون بذلك أن يصالحوا الجماهير التي تتابعهم، فيقتصون من الحرامي، ويزجون به في السجن، ويساندون البطل، وينتصرون للحق، ويرجون من كل خاطئ أن يتوب في الأيام العشر الأواخر من رمضان، حتى المدمن يعالجونه في أيام معدودة، ويجعلونه لا يفوّت فرض الجماعة، والتي ظلمت عائلتها، وعقّت والدتها، لو ترون دموعها المنهمرة في الحلقة الأخيرة، تقولون هذه المرأة عمرها ما فارقت سجادتها، أما المسلسلات المحلية فمن الربكة تلقاهم ينسون شخصيات، وتضيع وسط العجلة والزحام أو تظهر شخصية فجأة رغم أنها توفيت في الحلقة الـ 17، كما يفترض، لكنهم نسوا الأمر، ويظهر الموضوع أن مركباً و«طَبَع»، وبطلنا لاث على ساحل أو أنقذه بحّارة، وأخذوه معهم إلى ديارهم فاقد الذاكرة، وفي الحلقة الأخيرة ترجع له ذاكرته، ويعود إلى البلاد.. ومن هذا الخريط، والتسالي الرمضانية!
ـ حين تسمع واحداً يقول لك: أمورك طيبة، اعرف أنها غير ذلك، وهي تصبيرة أو جبيرة، لا تغني من جوع، ولا تجبر كسراً، ولا توسد ضرساً، لكن يريد قائلها أن يبيعك وهماً أو يلقمك حجراً، فتذهب مطمئناً أو كما قال لك تأكيداً على أن أمورك طيبة، مردفاً وراءها: «أمَّرّة لا تحاتي»، لكن بعدها ستظل «تحاتي وتقاسي وتعاشي».
ـ حين تسمعهم يقولون: «تطبق الشروط والأحكام»، اعرف أنها تطبق عليك، لا لك، وأنها حيلة للتخلص من الوعود الإعلانية شبه الكاذبة، وما تلك العبارة إلا قطعة حلاوة، سرعان ما تذوب في الفم، لكن ليس آخرها أطيبها!
ـ حين تسمعهم يقولون لك: سارعوا فالكمية محدودة أو العرض سارٍ حتى نفاد الكمية، فلا تصدق، لأنها بضاعة بائرة أو يريدون أن يحفّزوك على الشراء غير الضروري، لكن تيقن تماماً أن الكمية «مكودة»، وأن البضاعة مكدسة، وأن لا شيء كثيراً سيفوتك، مثلها مثل تلك العبارة الممجوجة: للبيع بداعي السفر، وهو في حقيقته بيع بلا سفر، يريد أن ينشب في رقبة مواطن، بعد ما راحت موضة مواطن كفيل، وأمر آخر من يطعم بشارة نخيل مصفح، لا يمكن أن يفارقه، ولو بَرّز ببضاعته على الرصيف، ونادى عليها: «يا الله.. مال الله»!
ـ «عيناوي» هذه السنة، تبارك الله.. ما شاء الله، على رأي إخواننا حديثي التدين، وبعدها سرقها منهم أصحاب المطاعم ووجبات الأكلات الشعبية على وسائط التواصل الاجتماعي.. بعبارتهم: «تبارك الرحمن» وأصبحوا يقولونها على أي لقمة ولو كانت غير شهية.. ليس مهماً هذا الحديث، المهم حديث العين والعيناوية هذه السنة الذي يجب أن نرفع له ولهم «الشابوه»، ولتلك المدينة الغالية نقول: «عيديتك.. عيديتين»!