مسافة شهر تفصل المشاعر ما بين رمضان والعيد، حيث يتم الإعلان عن عيد الفطر فترفع صواني شهر رمضان لتحل مكانها سفرة العيد ومعها دراهم العيدية، مزينة بالملابس الجديدة ورائحة الحناء على كفوف لمعت بملامس الفرح، وكحل رسم العيون الحور، كأنها الجداول الصافية ببريق البهجة، ورونق الصباحات المشرقة بشموس أهدابها خيوط الحرير.
عندما تخرج في الصباح الباكر وتجول في شوارع المدينة، وترى الأطفال يهتفون بأرواح أشف من أجنحة الفراش، والكبار تمتلئ وجناتهم بعطر الفرح، متصافحين، متعانقين وقلوبهم ثرية بمعاني الصفح، والعفو والمغفرة، تفهم معنى أن يحتفل الناس بمناسبة تميزت عن كل المناسبات الأخرى في حياة الناس.
فقد جاء شهر رمضان وافترش سجادة الود، والغفران في النفوس، ومسح عن القلوب ما أبدته في الأيام السابقة، وأعدها لكي تصبح في العيد مثل جياد مبهرة تعدوا إلى ساحات الفوز بمهارة النبلاء، وعلى الأرض تخب بجلاء، ورونق النجباء، هذه هي العلاقة ما بين مناسبتين جليلتين، وأيام تحلت بالوفاء للضمير، وارتدت ثوب السندس والإستبرق، وخرجت للعالم بعقيدة نجلاء، خالية من الدنس، منقاة من الغبن والضغينة.
في يوم العيد يخرج المعيدون من بيوتهم وهم يحملون في أعماقهم شارة النصر على الخبائث، بعد شهر من صيام معافى، مشافى من الزلل، والخلل.
الأمر الذي يجعلهم يفتخرون بدينهم الذي أعلى من شأنهم، ورفع من قيمهم، ودفع عن شرور الغل، والمهانة، ومهد لهم طريق الحياة السعيدة في مجتمع وفر لهم كل وشائج القربى، وجعلهم في الحياة أسرة واحدة، يجمعها الحب، ويؤلف بينها الترابط، والتضامن في سبيل حياة هانئة، ومستقبل ثري بالطموحات، والأهداف السامية. 
هذه هي الروح الإنسانية التي زرعها ديننا في النفوس، فمن اتعظ واعتبر نجا من الغلط، وتجاوز الشطط، وانتصر على الوهم، والخيالات المريضة.
في العيد تبدو الشمس قرصاً يستدير على الوجوه، ويلونها بالذهب والنهار محيط يغسل المهج بضوء كالزلال، ويظل رمضان وشعائره راسخة في الأذهان تحمي النفوس من الوقوع في الحفر السوداء. 
فالإنسان مهما بلغ فيه التعنت مبلغاً مبرحاً، إلا أنه لا بد وأن يعود إلى ذلك الفناء الواسع، فناء ألا وهو فناء الحب للأرض وما عليها، والسماء وما يرصعها.