بين صانع الفرح وسارقه، تكمن تفاصيل الحياة، وإيقاع البشر اليومي، وما يصاحب ذلك الإيقاع من شحن عاطفي، وتفاؤل وفرح مجنون، ووثوب نحو الآفاق والمدى، وما يعاكسه من تخاذل، تشاؤم، تشاؤل، وخيبات الأمل، بين شخص يجعل من حياتك تضج بألوانها وضحكة فرحها، وبين شخص لا يعرف من الألوان إلا الرمادي، وضباب الدخان، وذلك السم الذي يبثّه عن بُعد لنفوس ربما كانت طربة قبل رؤية محياه أو قبل سماع نواحه.. بين الصانع والسارق للفرح تدور عجلة حياتنا، البعض يجعلها في أيدي الآخرين يديرونها كيفما يشاؤون أو حسبما يرغبون، تاركاً العنان لهم ليقودوه باتجاه زوايا لا يحبها ولا يرغبها، لكنه أتاح للآخر أن يحشره فيها بإرادته، وضعف شخصيته، وآخرون هم من يحرس تلك العجلة، ويبعدها ويحوطها لكي لا يصل لها من يمكنه أن يسرق الفرح منه أو يزج به في ظلمات تغث النفس، وتحطم معاني الحياة، ولا تجعله سعيداً كيفما يشتهي.
صانع الفرح دائماً متوائم مع الحياة، متصالح مع الآخرين، ويقدم الأشياء تسبقها تلك السعادة التي تستوطن نفسه الأمّارة بالحب، الطاردة للكُره، تجده مشعّاً بالإيجابية، ويزيد من طاقة العطاء عندك، ويفتح لك نوافذ مطلة على الجنة، أو على بحور من الزُرقة البعيدة، أو على ضفاف أنهر سارحة نحو سُبحانية الكون، والرب راعيها، في حين سارق الفرح، تجد وجهه مُغبَرّاً، لا عافية فيه، لا يعدّ خطواته اليومية إن لم تسع للشر، ويفتش بدقة في ثنايا وتفاصيل الأذى، يمشي وعيونه تحصد الناس، وتحسد معيشتها، وتحشد قواها لسلبهم طاقات الفرح.
صانع الفرح مثل غمامة بيضاء مثقلة بالخير، مرتبكة من شهقة فرحها كيف توزعه على رؤوس العباد، وتخشى أن يفوت أحداً، ولا يستمطر أحد، بينما سارق الفرح يشبه ذلك الهيكل العظمي الملتحف بالسواد، قابضاً منجله، يطارد ضوء الشمس، محرضاً كلابه على أن تنبح تلك السحب التي تمر فوق رؤوس الناس مرّ الغيث، لا ريث، ولا عَجَل.
لذا افتحوا نوافذكم، ومصاريع أبوابكم لكل طارق يسعى بفرحه، ليضفي سعادة غير منتظرة لكم، قد تكون قبضة من خير وعطاء عند عتبة الباب، أو باقة من ورد وعطر عند مسند نوافذكم، لا تجعلوه ينتظر واقفاً، ولا منتظراً جالساً، زفّوه عنوة لدياركم، فهو دائماً البِشْر، وأبداً البِشَارة.
وحده ذاك، الذي هو سارق الفرح، صكّوا دونه النوافذ، وغلّقوا دونه الأبواب، لا مكان له إن جاء من قُبل أو دُبر، فليس وراءه إلا الفواجع، ولا يسبقه إلا النَذير العريان، قبضته الشر، وباقة ورده الشوك والحَبَن المسموم والمُر.