من المفطرات في نهار رمضان، ومن مسببات الضيق والنفور في الصباحات الأخرى، ومن المثقلات على أكتافنا فوق ما تكلفنا مصاريف السيارات من بنزين مرتفع، وكراجات يركّبون لك التقليد والتجاري ولا أحد يدري، غير أسعارها وضريبة القيمة المضافة لها، تلك المخالفات الغيابية والحضورية حتى أصبحت سياراتنا تصرف أكثر من زوجاتنا، و«لولا المستحى والمنقود، كان الواحد صَبّح شغله على سيكل بيدر، أبرك له وأنفع»! 
فوق كل ذاك، ما هو شعورك كمواطن وأنت تتلقى من صباح الله تلك الرسالة النصيّة المرسلة من «AUH_ TRAFFIC»؟ والتي بالتأكيد لا تبشرك بالفوز بالجائزة الكبرى لمطار أبوظبي، ولا بالحصول على بيت شعبي في «شعاب الأشخر»، ولا بتعديل راتبك التقاعدي القديم، حتى إنك تشيح بوجهك عنها، مثلما يفعل البعض الذي يظل يؤجل فتح تلك الرسالة من حينها إلى أن «يغرّ فنجان قهوته أو يلطم ريوقه» على عجل أو يتنازع مع «الحرمة» لتشتيت الضغط، وتحويل طاقة المخالفة السلبية إلى شيء أخف وأهون وألطف، ومن باب «الرهَوَة على المربوطة».
لكن ردة فعل تلك الرسالة الصباحية، التي تأتي على الريق، تختلف من شخص لآخر، رغم أن فحواها واحد: «تم تحرير مخالفة على لوحة المركبة، الفئة الخامسة، خصوصي أبوظبي، وذلك بتاريخ 14-6-2022، رصيدك من المخالفات 14 مخالفة، بمبلغ 7650 درهماً، نرجو الالتزام بقواعد السير والمرور، ونتمنى لكم السلامة»!
لكن لو جرب الواحد منا أن يقول لامرأة: «تراك سويتي مخالفة مرورية أمس»، أول ردة فعلها: «لا أخوي أنت غلطان»! «طيب الرجال ما يخصه حتى يكون غلطان، الغلطانة أنتِ، والمُخَالِفة أنتِ»! أو تسمعها تقول: «والله مب أنا»! «طيب منو بنت جارتكم مثلاً»؟ أو ذلك السائح الألماني المستأجر سيارة من مكتب تأجير السيارات، والذي يحاول أن يرجعها قبل موعد التسليم ليكون في السليم، ومرات تسمعها تحتج، وتريد أن تغالط بتبريرات غير مقنعة: «مستحيل.. أصلاً أنا ما ظهرت من البيت اليوم»! «يعني الرادار يتبلى عليك من بِدّة أمة محمد؟!»، ثم تحاول أن ترقق ردة فعلها، وتلطف من عنادها: «ليش؟ كيف؟ ما أعتقد أني تجاوزت هامش السرعة»، «يعني الرادار ماكينة ديزل، وإلا مِصْرَيّ بو فتيلة، وإلا دَبّة سَمِنّ الدار، وإلا هو جهاز حساس، ورقمي، ويمكن أن تكبر صوره حتى ترى بوضوح مجهري منابت شعر الجفون التركيبة؟! لذا أحسن لك أن تهدئي قليلاً، وفكري كثيراً قبل الاحتجاج على المخالفة المرورية، وبعدين إذا كان لديك اعتراض يحق لك أن تحتجي خلال شهر من تحرير المخالفة»، وحين تذكّرها بقيمة المخالفات التي بالآلاف، وأنها كان بإمكانها أن تشتري بها حقيبة يد «ماركة»، بدلاً من أن تروح هكذا «ببلاش»، تلقى اللوم في عينيها واضحاً، وتثقل عليها بذاك القول، حتى تشعرك كأنها مفلوعة، ولا تعرف من فلعها، وتريد أن تحط غضبها على أحد، لكن الأولاد كلهم في المدرسة، ولا أحد في البيت غير «البشكارة» وبعلها المتقاعد.
أما الرجل فردة فعله الأولى: «لا حول.. تراهم لعوزونا بهالرادارات، صارت أكثر من الصرم في الشوارع»، والنقاط السوداء على مخالفات باصات المدارس أو بالانشغال عن الطريق، «وربما تسمعه يتحرطم لوحده: خلّهم يخالفون.. عجزنا من ضرب هالبريكات، ركبنا راحت، وسفايف سيارتنا دخنتها وصريرها من بعيد»، وقد يشارك العباد كلهم في تلك المصيبة: «يعني أنا أخّيَرّ من فلان وإلا علان، مساكين ربع معاشاتهم تراها سايرة للمخالفات»!
الرجل لا يحتج بقدر ما يبحث عن تبرير، وحين يعجز طبعاً بعد السب، ثم الاستغفار مباشرة، يرق صوته بحثاً عن طمأنينة دينية تريحه: «عسى الله يهديهم، ويخفضون هالمخالفات مثل السنين الماضية، وإن شاء قبل عيد الأضحى، وقبل ما تنتهي الملكية، ويكون الوزى وزايين»!