بالكتاب وحده ترقى الأمم وتنهض مداركها، ويعلو كعبها وتصير في العالمين شجرة خلد وارفة بالوعي، مزدهرة بالإدراك. زاهية بالحلم، متناهية في العطاء، قابسة في الرؤى، نابسة في العطاء، حادسة في الإبداع.
وجود مكتبة عملاقة في دبي، إنما هي شاهد على الوعي بأهمية أن يكون الكتاب حارساً لمعطيات النهضة سادناً للحكمة، وجدولاً للنمو الوجداني لإنسان آمن بأن تكون للكلمة أنامل، وللمعنى رموش تظلل العيون وتمنحها كحل الجمال، وتهبها إثمد الجلال.
دبي في الوطن زهرة اللوتس التي تفوح عبقاً، وتضوع شذاً، دبي في الوطن جديلة الحسن وخصلة الدلال، ولأن الإمارات اليوم أصبحت قبلة العشاق.
كان لا بد وأن تفتح كتاب المعرفة مشرعاً للذين تدهشهم الجملة المفيدة، وتروض فيهم الأنا ليصيروا في الدني نجوداً يمشط العشب القشيب أهدابها ويسعد مشاعرها ويجعلها في الوجود برهان تألق، وكيان تدفق.
هذه هي دبي اليوم تدخل المحيط محملة بوشائج القربي مع الكتاب، مزملة بشرش الأناقة، وهي تقرأ للعالم قصة إنسان بدأ من الصحراء قارئنا لفنجان الحياة، واستمر في الرحلة الطويلة يعانق أبجدية الحلم بعبارة لا تطفئ وميضها ولا تغلق بابها، ولا تكف عن البحث عن الذات كون الذات هي إمارات واسعة الطموح، شاسعة التطلع، راجحة التفوق، ناجحة بدرجة الامتياز وهي تعبر جادة المرحلة، وتمضي بفرادة واستثنائية نحو مجد لا يطوي عباءته، ولا يخبئ وميضه، ولا يسكت نسيم جذله وهو ذاهب إلي تشذيب الشجرة، وتهذيب الأغصان، مكتبة محمد بن راشد هي الصرح، والقدح، والصدح، وهي المكان المفتوح على الوعي المتفتح فرحاً بما تجود به رؤى النجباء، وما تهديه الحكمة للعالم من در وزهر، وفخر، وذخر، وسبر وحبر، كل ذلك يجعل من دبي اليوم المحور والجوهر، وهي رمانة العطاء في عالم يتضور جوعاً لكلمة سواء تعيد للعقل ميزانه، ومعيار حكمته.
مكتبة محمد بن راشد تعيد للزمان العربي مكانته الثقافية يوم ما كانت بغداد ودمشق في عصورهما الذهبية مشاعل النور، وبهجة الوجدان المستنير.
مكتبة محمد بن راشد تفتح صفحة جديدة في سجل التاريخ العربي، وتؤكد أننا حاضرون في المشهد، وشركاء في صناعة الحضارة الإنسانية، حاضرون بقوة، مستندين على إرادة نبلاء لا يبخلون في النقش على وجداننا، وصناعة مجدنا.