من أهم النظريات الفيزيائية التي ابتدعها أهل الإمارات بعد تجارب وطول ممارسة واحتكاك بالعمالة الرخيصة التي يمكن أن تفهم في صَبّة الإسمنت مثلما تفهم في أسلاك الكهرباء أو في ما يعرف في سوق العمالة بنظرية، «ما في مشكلة أرباب»! 
تجلى للإماراتيين اختراع تلك الهندسة المحلية «شَغّل.. وبَنّد» حيث أعتقد شخصياً أنه ليس هناك شعب في العالم يشاركهم في مسألة تصليح كافة الأشياء المعطلة، والأدوات المتوقفة، والعاطلة فنياً أو بها عيوب التصنيع، بعبارة لازمة جازمة مانعة، مثل تلك العبارة الهندسية التي يعالجون بها الأعطال، «يا أخي.. بَنّده وشغّله»! أو بعبارة مستخدمي الأجهزة الذكية، «ريستارت»!
كل الأمور عندهم يمكن إصلاحها، وإعادة تدويرها بفضل تلك العبارة القاطعة، الباترة، مكيف عجز من حرارة صيفنا المبكر جداً، ويحتاج ربما لتبديل، يظهر لك واحد، ويهندس على أهلك، بعبارة «بَنّده، وبعدين شغّله»، سيارة تكح في الشوارع، وتتعتع، ويمكن أن يكون عمرها الافتراضي جاوز مرحلة الخطر، لا تريد ميكانيكياً، ولا جراجاً يستر عليها، كل ما تحتاجه تلك العبارة الساحرة: «شو فيك؟ يا أخي بنّدها، وشغّلها، وبتشوف كيف»، حتى الإنسان عندنا قابل لـ«ريستارت»، تكون تتوجع من رأسك الذي تربطه من دون وجع، وألف واحد ينعت لك دواء، يظهر واحد من هؤلاء الألف، ويقول لك: «أسمع نصيحتي.. أرقد الحين، وعقب ما تنشّ، بيروح الوجع»، تروح تراجع وزارة أو دائرة من التي تشتغل بالـ«سيستم»، وتلقى الـ«سيستم» عطلان، والموظف لا تعرف هل هو فرحان لأن الـ«سيستم داون»؟ أم قلق على مصالح الناس كما يبدو لبعض المراجعين، وبعد انتظار لفنيي الأجهزة الحاسبة، والكاتبة، واختلافهم على سبب العلة، وكيفية التصليح، دونما أي فائدة ترجى، تسمع واحداً من زاوية بعيدة، لا يخصه في الكمبيوتر، ولا له معاملة في الدائرة، ما تعرف على من هو محسوب، وشكله عنده مشاكل لا تعد ولا تحصى مع البشكارات، وإلغاء إقامات، وتسفير شغالات، تسمعه وهو يصيح: «بَنّدوا السيستم خمس دقائق، وشغّلوه»، ثلاجة أكبر من خزانة الملابس، وظلت تقاوم السنين، وشهدت بلوغ صَلّوح، وطرّ شاربه، ورسوب رشود في الإعدادية مرتين، وزواج فطوم، وبصراحة ما «ورى عليها»، صارت مثل عمتهم في البيت، عقب ما عَجّزت، ما لها غير تلك الجملة تلوكها صباح مساء: «ها.. منو عند الباب»؟ المهم الثلاجة قالت بس.. يسدّني! لكن أهل البيت ما يسدّهم، يقوم الأب المتعاجز، ويصرخ في رشود الماكث في الإعدادية سنين طويلة: «قم يا الهيز بَنّد، وشغّل الثلاجة»، واحد من المبتلين بثلاثة هواتف، وأرقام بطاقة، تشتبك عنده الأمور، ويتم واحد من هواتفه يلامع، ويبارق، وتتراءى له أرقام مكسرة، وحروف متقاطعة، ويهم أن ينوي به بطول يده، لكن واحداً واقفاً جنبه، صوته مثل حمام الراعبي، يصرخ به: «تعوذ من إبليس.. بَنّده، وشغّله»، صديقتان تتحادثان بالتلفون، وبعد أخبار المسلسلات المدبلجة، وشو طبختي، وشو نفختي، طبعاً كله على البشكارات، وهي ما تحركت من مكان ريوقها، تسألها عن مسألة فنية خاصة، وبالتأكيد ليس عن البعل الكريم، فتجيب الأخرى: «وايه يا الغالية.. بَنّديه، وشغّليه».. ونكمل غداً.