حظي مقطع مصور من إنتاج دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي بتفاعل واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، للطريقة المثلى التي يوعي بها الآباء والأمهات ويحثهم على التحاور مع أطفالهم مهما كانت التساؤلات التي يطرحونها وتلح على عقولهم الصغيرة التي تتفتح وتكبر عند حصولها على الإجابات والمعلومات والعلوم الصحيحة. لأننا في عصر أصبحت المعلومة متاحة فيها للجميع من خلال منافذ وبوابات لا قيم أو حارس عليها، ولا سبيل للتعامل معها إلا بتوضيح ما يدحض المغلوط منها وغير السوي، توضيح علمي وشرعي يتناسب مع مراحلهم العمرية ولو أنهم قد أصبحوا يسبقون عصرهم لأنه قد تطور بإيقاع متسارع للغاية لتسارع وتائر التقدم العلمي والمعرفي.
خلال الأيام القليلة الماضية أيضاً وفي ذات الإطار طرح أحد المؤثرين الإماراتيين المعروفين بتقديم محتوى إيجابي وراقٍ باللغة الانجليزية موقفاً تعرضت له طفلته التي لم تتجاوز التاسعة من عمرها عندما مررت قرينة لها في الصف الذي تدرس فيه ورقة تتضمن آراء مخالفة للفطرة السوية، وطرح الطريقة الحكيمة التي تعاملت بها إدارة المدرسة مع الأمر بفتح نوافذ للحوار بمشاركة والدي الطفلتين.
أطفالنا في مختلف تطور إدراكهم يطرحون تساؤلات تعبر في المقام الأول عن حيرة الباحث والراغب في إشباع فضوله المبكر حول العديد من القضايا التي تبث من حوله عبر المنصات التي تملأ اليوم فضاءنا الإلكتروني من دون رقيب أو حسيب، وهنا يتعاظم دور الأب والأم في التوجيه والإرشاد ومساعدتهم في تجاوز هذه المطبات الخطرة لمختلف المراحل العمرية. فاليوم لم تعد المدرسة والشارع والأقران فقط مصدر التعرف على الجديد بالنسبة للطفل، وإنما تشاركهم وبقوة تأثير هائلة هذه المنصات والمواقع التي تقتحم بيوتنا وتدخل غرف وعقول أبنائنا وبناتنا من دون استئذان، وتظل مسؤولية تحصينهم علينا بالوعي ومنحهم الوقت الكافي للتحاور وإيضاح كل ما من شأنه زيادة جرعات الوعي وتعزيز ارتباطهم بالقيم الأصيلة لوطنهم وهويتهم والأخلاقيات التي تميز مجتمع الإمارات.
لقد أولت قيادتنا الرشيدة الطفولة المبكرة اهتماماً خاصاً، ومن هنا كان إدراج الأمر ضمن الهيكلة الأخيرة لقطاع التعليم حيث استحدثت هيئة مختصة بالتعليم المبكر، تتبع مجلس الوزراء، وتكون مسؤولة بشكل رئيس عن تطوير السياسات والاستراتيجيات والتشريعات والأنظمة والبرامج المتعلقة بالمتطلبات التعليمية لمرحلة الطفولة المبكرة لتطوير مهارات وشخصية وخيال وصحة وحماية الطفل، ويبقى الدور الأهم على الوالدين فأحسنوا التحاور مع صغاركم رجال الغد وأمهات المستقبل.