حتى نحكم زمام الأمور، وتسير السفن من دون أمواج عاتية، لابد من قاسم مشترك يحكم العلاقات بين الدول. فعندما تظل ألاعواد متفرقة، تكون عرضة لعتو الهواء والأهواء، تكون الطرائق القدد لقمة سائغة للأنانية، وتضخم الذوات. هكذا نفهم من خطاب صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وهكذا بين سموه كيف تلتئم جروح العالم الدامية عندما تجمع الدول قواسم مشتركة تلبي حاجتها إلى الاستقرار وتنامي الاقتصاد كونه العمود الفقري لكل علاقة بين دولة وأخرى، وبهذا الوعي المدرك لأهمية أن نكون معاً في مواجهة التحديات رسم سموه خريطة طريق تحمي العالم من التفرق، والحروب الضارية والعداوات المستشرية في الضمير الإنساني. والعالم اليوم في أمس الحاجة إلى هذه الرؤى النيرة، حيث الحروب والكوارث الطبيعية تطيح باقتصادات دول، وتدمر آمال شعوب، مما جعل الفقر والضياع والتشرد أدوات فتك بالحضارة البشرية ومناجل هدم لكل ما أنجزه الإنسان على مدى قرون. هكذا وضع سموه الخطوط العريضة لأفكار تنقذ العالم من التفريط بمشاريع تستحق المحافظة عليها، والبناء على مستوياتها المختلفة. هكذا وضعت كلمات رئيس الدولة المسار الحقيقي لقرن ملتهب، حاجته إلى الوعي أصبحت ضرورية وإدراكه أهمية الشراكات لترياق يحفظ السلام والوئام، ويعيد الحضارة إلى بربقها وأناقتها، وعبقريتها، ويدحض مآرب أصحاب الأجندات العدائية، ومخالب التطرف، والجهل والظلام. العالم اليوم من خلال القراءة المتأنية والممعنة يجد ضالته، ويستند إلى مشروع حضاري بات جاهزاً، ولا يحتاج سوى إلى التخلص من العزلة والتقوقع في حياض الأنا الضيقة، العالم اليوم أمام رهان أن يكون أو لا يكون. فإن أمسك بالخيط الحريري الذي مد مداه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد فإنه وضع يده على شرشف الحياة الجديدة ونجا من نيران العبثية السياسية وأرسى سفينته عند مرافئ الأمان، وانتعشت روح الحياة وتنفست شعوب الصعداء بعد زمان من الحروب العشوائية والاختلافات المهلكة. وقد بينت الإشادات الدولية بأن العالم صحا على جرس الإنذار، واستيقظ بعد سبات عميق، وهذا ما أراده صاحب السمو رئيس الدولة، وهذا ما يأمله من كل الشعوب والحكومات، بأن تلقي إرث الأحقاد بعيداً، وتنتبه إلى المستقبل، لأن في هذه المنطقة من الزمن مطالب مستقبلية ملقاة على عاتق الشعوب والحكومات، وكل مسؤول عن تصرفاته تجاه وطنه والتاريخ لن يرحم المفرطين، والمتهورين والجاهلين بالتزاماتهم الأخلاقية تجاه أوطانهم وأوطان الآخرين.ولن يحرك المياه الآسنة كما أسلفنا سوى وجود القاسم المشترك بين الدول، وليس أهم من الاقتصاد كإكسير نجاة، وحياة.