أتعجب لماذا الأسر العربية والخليجية بالذات هي أكثر عرضة للسرقة، وربما الاعتداء بقصد السرقة من دون غيرها؟ نادراً ما نسمع أن عائلة ألمانية تعرضت لسرقة أموالها وحقائبها أثناء تجوالها في المدن المختلفة، نحن نمشي في الشوارع، وكأننا مشاريع للنهب والسطو والاعتداء، ولا ندري هل العيب فينا، وفي مظاهر لباسنا، وسحنات وجوهنا؟ أم نحن من نتصيد الدب ليدخل حقلنا بتصرفاتنا غير المسؤولة؟ هل هي الطيبة التي جبلنا عليها، ونعتقد أن الآخرين يجب أن يعاملونا كما نعامل نحن الناس عندنا؟ هل هي الطفرة النفطية، ومظاهر الغنى، والنعرة الاجتماعية بالتمايز والاختلاف والتي يحاول أن يظهرها بعض منا في استعراضاته الكاذبة، وغير المسؤولة، ومن دون وعي اجتماعي؟
تلك أسئلة علينا مراعاتها أثناء سفراتنا المختلفة، وخاصة في المدن التي اعتدنا عليها واعتادت علينا، حتى إننا في الصيف نطبعها بطابعنا وطقوسنا، وكذلك في المدن التي يكثر فيها المهاجرون، والعاطلون عن العمل، والفئات المهمشة والمتعاطون وعصابات السرقة المنظمة.
ومن بين الأمور التي أراها جاذبة للسرقة، ومدعاة للاعتداء بفضل تلك الصورة النمطية السائدة عن شعوب دول الخليج؛ اللباس الوطني، لأنه ملفت، ومغاير، فلا يمكن أن يمشي رجل بغترته وعقاله وسط شوارع لندن وباريس، ولا يلفت النظر، خاصة والصورة النمطية المطبوعة في أذهان الكثيرين، كثرة المال، وحمل النقود في الجيب، والبطاقات الائتمانية ذات السقف العالي للسحوبات، والساعات الثمينة، والخواتم الغالية، والسكن في الفنادق الباذخة، وبعضهم يصحب سياراته الفاخرة معه، مع عدم اكتراث، وعدم ميل لمجابهة العنف بالعنف، فيكون المخزن والمستودع المتنقل لصغار النشالين والسراقين من ذوي الدراجات النارية وحتى من قبل المهاجمين المتعاطين والمهووسين، في حين الرجل الدنماركي يسرح بـ«جينز أو شورت وتي شيرت»، وحقيبة خالية إلا من خريطة سياحية، وزجاجة ماء، وتفاحة أخذها من «بوفيه» الإفطار الفندقي، و«كريدت كارد» مدفون في مكان تعجز أم الحرامي أن تجده، والحال الأكثر غرابة أن المرأة الخليجية هي المسبب الرئيس للسرقة والاعتداء في المدن الأوروبية، وخاصة من جيل «الفاشينيستات» المستعرضات بالذهب والألماس والساعات والنظارات والحقائب النسائية الغالية والأحذية «الماركات»، يعني بلا مبالغة الواحدة التي تمشي في الشارع على اعتبار أنها سائحة أجنبية تساوي على الأقل 100 ألف دولار، وباستطاعتكم أن تحسبوها وتحاسبوها، من قمة رأسها إلى أخمص قدميها، وهي تبرق وتلق بالماركات العالمية الثمينة، هذا بالطبع لم نحسب مشترواتها في الأكياس التي تحملها في يدها والمطبوعة بأسماء محلات راقية، يعني امرأة بمائة وخمسين ألف دولار، وتمشي في الشارع، من لا يطمع فيها؟ هل تعتقدون أن السراقين والمعتدين سيتركونها، ويذهبون ملاحقين امرأة نمساوية بلباسها الصيفي الخفيف، وقبعة القش، ونظارة شمسية «راي بان»، وحذاء أشبه بالقشرة يقيها عن الرمضاء، وماشية ولا تبالي بأحد، فارضة شخصيتها القوية في الشارع، وكأنها عن عشرة رجال!