رسائل وإشارات إماراتية للعالم، تضيء دروب الساسة، وتمنع سيول التدهور في العلاقات بين الدول.
وقد وعت الإمارات منذ التأسيس بأهمية الدور الدبلوماسي لحل المشكلات، مؤمنة بأنه ما من بقعة يقطنها الإنسان إلا وتشرئب بالخلافات السياسية، وهذا أمر طبيعي تفرضه تشوهات الأنا، ولكن عندما يستيقظ العقل ويستوعب مدى الخسائر الفادحة التي يتكلفها المختلفون، فإن كفة الميزان تميل إلى الكف عن الصدام واللجوء إلى السلام كترياق يحول من دون الدمار، ويعمل على عمار العلاقات، بين الدول وازدهارها لصالح الجميع. هذه مبادئ أولية، تتكئ عليها السياسة الإماراتية، وثوابت تتخذها نهجاً لا حياد عنه، ولا انحياز دونه، كل هذه الحزم الثقافية في السياسة الإماراتية، هي التي جعلت الإمارات منطقة ثقة، ومكمن العشب القشيب لعلاقات متوازنة، حية نابضة برفاهية العدل والمساواة بين الدول واحترام سيادة الآخر من دون نقصان.
هذه السياسة هي التي وضعت الإمارات بين الدول رمانة ميزان لا تخل، ولا تزل، ولا تكل عن فعل كل ما هو لاستقرار العالم ونأيه عن العداوات، والتي لا تخلف سوى الضعف والهوان، وتدهور الاقتصاد، وضياع آمال وطموحات وتطلعات الشعوب.
اليوم أصبح العالم في أمس الحاجة إلى السلام وقد لمست الدول الكبيرة والصغيرة الجلل الكبير الذي أحدثته الحرب  الروسية الأوكرانية وما تسببت به من شح في موارد اقتصادية ضرورية وأهمها النفط والغاز والقمح،  وما نداءات الإمارات لدرء خطر الحروب، إلا لاستشفافها مدى خطورة الأوضاع العالمية وهي تسير نحو هاوية الصدامات المدمرة. وقد عملت الإمارات دوماً على وقف النزيف البشري، والمادي، ودرء الخطر بانتهاج سياسة التفاهم وحل المشكلات بالكلمة الطيبة، والتي لها جذر في الأرض وفرع في السماء، فلا يذبل الجذر ولا يسقط الفرع عندما تكون النوايا حسنة، والقصد سليم.
هذه هي سياسة الإمارات التي زرعها في الضمير الإماراتي المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، وعلى دربه تسير القيادة الرشيدة، تفيض بالتحلم الزاهي، وأخلاق السياسة الحميدة.