نستقبل عاماً هجرياً جديداً، لم يكن ليسمع بحلوله الكثيرون لولا الإعلان السنوي الذي يتم باعتباره يوم إجازة رسمية وتعطيل العمل في الدوائر الرسمية ومنشآت القطاع الخاص، وكذلك الاحتفال السنوي الرسمي الذي تنظمه الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف.
حرص الإمارات على الاحتفاء بالمناسبة الجليلة والعظيمة يحمل الكثير من المعاني والدلالات التي تحملها السيرة العطرة للمصطفى سيد الخلق نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، وهجرته من مكة إلى المدينة المنورة، حيث أرسى مجتمع العدالة والمساواة والإخاء والتسامح وحسن التعايش، ونشر القيم السامية لبناء المجتمعات والأوطان من دون تمييز أو إقصاء للآخر.
مناسبة لتذكير الأجيال بالدروس والعبر المستفادة من الهجرة النبوية التي كانت الأساس لانتشار دين الحق في مشارق الأرض ومغاربها بالحكمة والموعظة الحسنة والحوار، والحث على الأخلاق الإنسانية الفاضلة.
مناسبة لتذكير الأجيال بالسيرة العطرة لخاتم الأنبياء والمرسلين، المبعوث رحمة للعالمين والمتمم لمكارم الأخلاق، ليستلهموا منها الدروس والعبر والشمائل الطيبة الكريمة وقوة الإيمان والحكمة وحسن التدبير والسلوك الحميد في إقامة «أفضل العلاقات مع الآخرين ويقدموا أروع صور التسامح والتعاون والتناصح والعطاء»، دروساً وعبراً لحدث غير وجه التاريخ، ولا زال كتاباً مفتوحاً تنهل منه الإنسانية لبناء البشر والأوطان.
كما أن حرص الإمارات على إحياء هذه المناسبات الخالدة في قلوبنا يكتسب أهمية خاصة مع تعاظم التحديات التي تواجه الأجيال الجديدة، وتتطلب مقاربات نوعية مهمة خاصة مع وجود منصات تتبع الفئات الضالة والجماعات الإرهابية المتطرفة التي تستخدم الدين الإسلامي قناعاً للترويج لمآربها الخبيثة، لذلك من المهم جداً إبراز قيم الوسطية والاعتدال التي تمثل جوهر عقيدتنا السمحاء، ويحاول هؤلاء اختطافها وارتهانها لتبرير ممارساتهم الإجرامية والإرهابية حيثما حلوا.
الاحتفاء بذكرى الهجرة النبوية الشريفة هو احتفاء بحب الوطن والقيم النبيلة التي تأسس عليها، وقيادتنا الرشيدة تؤطر تلك القيم وتجعل منها ممارسة يومية تعزز أركان الصرح الشامخ الذي ننعم اليوم بالعيش تحت ظلاله وتحت سقف «البيت المتوحد»، احتفاء يعزز ويكرس الهوية الوطنية وقوة الانتماء للجذور الطيبة والقوية للأسرة الكبيرة التي تضمنا جميعاً ونستمد منها قوة تلاحمنا، نهج ترسخ وتعزز مستلهماً قيم الخير والتسامح والتعايش، وجعلت من بلاد «زايد الخير» منارة للخير ومساعدة ومساندة الشقيق والصديق من دون تمييز، ورمزاً للمحبة والسلام، وعاصمة للأخوة الإنسانية يشار لها بالبنان. وكل عام والإمارات في خير وسلام وتقدم وازدهار.