دائما ما يكون للظواهر الطبيعية القصوى في عنفها خسائر فادحة، وفقدان وأحزان، ولكن في الإمارات، وفي امتحان المطر الذي جرى على أرض الإمارات استطاعت الجهات المختصة وفرق الإنقاذ أن تجلي وأن تحمي، وأن تمنع الضرر باستعدادات مذهلة لم يسبق لها مثيل في العالم، لأن في الإمارات العيون ترصد، والعقول تستعد لأي طارئ، والنفوس واسعة الظلال، لا تغفل ولا تتساهل، في حق أمن المواطن واستقراره، وطمأنينته، الأمر الذي يجعل هذا البلد الأمين مكانا لروعة التعايش مع الأحداث الجسيمة، ومنطقة لزراعة الفرح حتى في أصعب الظروف وفي أحلكها. 
مطر الأمس مر بسلام، وعاش الناس بوئام، حيث وفرت الدولة برعاية سامية من القيادة الرشيدة كافة مستلزمات الحماية للمواطن والمقيم، وساندت فرق الإنقاذ بكل حرفية ومهنية الذين تضرروا، والذين داهمتهم سيول الغيث، مما جعل الحالة رخية، طيبة ولم يشعر الناس بالخطر لأن الاستعدادات كانت كافية وافية، ولم تترك شاردة ولا واردة حتى سخرتها لصالح من يستحقون المساعدة، ففي الوقت الذي كانت الغيمة الداكنة تزخ قطراتها، كانت عشرون منشأة فندقية توفر 827  وحدة سكنية، لـ1887 شخصاً، ونقل 150 فردا من المناطق المتضررة، حيث تكاتفت فرق الدفاع المدني ورجال وزارة الداخلية إضافة إلى حضور هيئة الهلال الأحمر الإماراتي بثقله الجميل والمؤثر.
مع تواجد هيئة الأرصاد الجوية عن كثب، بمتابعة حثيثة تحذر وتنبه، وتوجه الساكنين وعابري الطريق كي يضعوا أنفسهم أمام مسؤوليات الحيطة والحذر تفاديا لأي مكروه، وتجنبا لأي خطر داهم. مثل هذه النباهة، ومثل هذه العيون التي لا تنام، حفاظا على الإنسان وسلامته، لابد وأن يحظى الوطن بسياج للمنعة، وسراج لمنع الظلام من إحلال مكان على هذه الأرض الطيبة، المحروسة بقلوب عشاقها، المحفوظة بضمائر أهلها، المكنونة بين أياد أمينة، تصون الحياة وتزرع الفرح لتحصد ثمار الظفر في كل مرافق، الحياة على أرض الوطن. 
الإمارات -غير- لأنها ترتع في فيافي الحب، لأنها دوماً تختال ضاحكة في ربيع أيامها، وسناء تاريخياً، ولأنها بلد حظيت بقيادة أولويتها الإنسان، ونصب أعينها سلامة الوطن من أي ضرر. الإمارات - غير- لأنها حباها الله بإنسان أحب الوطن فأحبته القيادة وسارا معا باتجاه الأفق مؤزرين بالطموحات العظيمة، متوجين بالتطلعات الكبرى، مكللين بحب الوجود ونسيجه المتكامل، والشامل. هذه هي الإمارات، وهذه هي سجية أهلها، وهذه هي فطرة الصحراء، بدفئها، وحنانها، وشوقها إلى كل أعشاش الشجر وثمراته اليانعة. حفظ الله الإمارات وقيادتها، وأهلها الكرام، وأدام العافية لمشروعها الإنساني وحفظ أرضنا من زلل الظواهر الطبيعية.