مع كل حالة جوية ومواسم تقلبات للطقس تمر بها الدولة وتشهد هطول الأمطار التي تجري على أثرها السيول، نجد تلك الفئة من البشر التي تنزل إلى الأودية وطرق جريان السيول لتقتحم المياه معرضين حياتهم ومن معهم لأخطار جمة، ويتسببون كذلك في إشغال الشرطة ووحدات الدفاع المدني.
وتحرص الشرطة وأجهزة الدفاع المدني وكذلك «الطوارئ والأزمات» على إطلاق التحذيرات تباعاً ونصح الجمهور بعدم القيادة في مثل هذه الظروف وتجنب السير في مجرى السيول، ومع هذا نرى هذا التجاهل التام لتلك التحذيرات بصورة لافتة، والمشَاهد التي تم تداولها خلال اليومين الماضيين أكبر دليل وشاهد على ما جرى.
بعض هؤلاء المهووسين يبدو أنه يرى ويعتبر مثل هذا العمل الأهوج والمتهور نوعاً من البطولة وإثبات القدرة على السيطرة والاستعراض بمركبته التي غالباً لا يزال يسدد أقساطها، بينما البطولة الحقيقية التي يفترض إظهارها في مثل هذه المواقف تتطلب مد يد العون والمساعدة للأشخاص العالقين وسط المياه لا للاكتفاء بتصويرهم والتركيز على مواطن الخلل والسلبيات. 
رأينا مشَاهد مرعبة لأشخاص رجالاً ونساء دخلوا إلى تلك المناطق الخطرة وبعضهم حاصرته المياه ولولا العناية الإلهية لكانوا في وضع لا تحمد عقباه، فقد شاهدنا انهياراً للأرضية في موقع كان يتجمع فيه الناس وقع بعد أن تحركوا منه ليكتب الله لهم عمراً جديداً على الرغم من الدعوات المتواصلة التي تطلقها العديد من الجهات المعنية.
هذه الدعوات ليست من فراغ وإنما عن حرص وإدراك لهذه الجهات لخطورة الأوضاع وتبعاتها في مواقف وظروف كهذه، وما يتطلبه الأمر من إبداء وممارسة أقصى درجات الحذر واليقظة من أجل سلامة الأرواح وكذلك الممتلكات، فقد رأينا ومن المقاطع المتداولة كيف تسببت حركة  مركبة ثقيلة   وسط السيول في تحطم واجهات محال صغيرة في كلباء.
إن استمرار مثل هذه الممارسات المتهورة والخطرة يتطلب من الجهات المختصة وفي مقدمتها شرطة المرور تبني مقاربات مختلفة مع المتهورين الذين لا يتجاوبون ويتفاعلون مع دعواتها كسحب الرخصة ومصادرة المركبة حتى يرتدعوا، وفي نفس الوقت تنظيم تصاريح للآخرين ممن تقتضي ظروف عملهم النزول الميداني لرصد الظواهر الطبيعية وتقديم خدماتهم. بدون هذا الإجراء والتدخل الحازم سيواصل المتهورون أعمالهم الخطرة وممارساتهم غير المسؤولة وما تمثله من مخاطر على جميع الذين يعانون من تبعات استهتارهم وعبثهم. والله يحفظ البلاد والعباد، ويجعلها أمطار خير ورحمة وبركة.