في الإمارات اليوم، يقف الطفل على قمة اهتمامات القيادة، ويحظى بسمات الرعاية الكريمة من كافة جهات الحكومة، والتي تلتقي أضلاعها عند القاسم المشترك الذي يجمع الكل تحت راية مصير واحد، ومستقبل واحد، فطفل الإمارات يولد كبيراً، في وعيه لأهمية وجوده على هذه الأرض، وإدراكه أنه الكائن الذي تقع عليه مسؤوليات النهوض بمكتسبات الوطن في مستقبل لا يبعد كثيراً عن أجفان العين ولا يخبئ وميضه عن رموش العين، إنه القريب الذي يقف عند الأبواب، مستشرفاً نضوج الثمار محدقاً في الوجوه، منتظراً متى تخرج من شرنقات الوجود لتكون هي الوجد والوجدان، والوجود في هذا الوطن، ولتكون هي نخلة القلب وغافة الروح، وسدرة المنيات العريضة.
في الإمارات يلقى الطفل بصيص الضوء من نوافذ متعددة، فيرقى إلى سماوات العلا، وينهض، متأزراً حلمه الزاهي، متأبطاً طموحاته الكبيرة، ذاهباً إلى الأفق بتفاؤل، وامتنان لمن يمهد له الطريق، ويفتح له آفاقاً ودروباً، حتى أصبح الطفل في بلادنا كبيراً، أو بالأحرى طفلاً كبيراً بما يتمتع به من وعي، ومساحة واسعة من ثقافة التواصل مع الآخر بدءاً من الوالدين، ومروراً بالأخوة ولا انتهاء بالآخرين، لأن أفق الطفولة عندما ينفتح على الآخر يكون محيطاً، ويكون سماء زرقاء صافية، منقوشة بفن الوعي، منقطة بفصوص الذهب، مزركشة بخطوط المعاني الطيبة.
هنا نستطيع أن نقول إن الإمارات اليوم هي موطن لميلاد أطفال ذوي وعي يتسع الوجود. أطفالنا اليوم يتحدثون عن مسبار الأمل، وعن الكويكبات التي تحيطها مراكز أبحاثنا الاهتمام البالغ. أطفالنا اليوم يناقشون مع الآباء والأمهات قضايا تهم البيئة، وكيفية حمايتها من التلوث، ويطرحون الأسئلة الفياضة بتفاصيل ما كان لطفل أن يقترب منها لولا هذا الرصيد الهائل من الرعاية والاهتمام بثقافة الطفل وتنمية وعيه، وتوسيع إدراكه. اليوم عندما نتأمل وجه الطفل، ونبدأ في الحملقة في الشفتين الدقيقتين، وهما ترفرفان كجناحي فراشة صغيرة أثناء تداول السؤال والجواب مع الأم والأب، نشعر أن هكذا وطن، يضم في كنفه هكذا صغار، لا بد وأن يكبر، وتتسع حدقته، ولا بد أن يكون له أطفال كبار تجاوزوا المراحل بعمق ودراية بأهمية أن يكونوا كباراً بحجم هامة وطنهم، وبسعة جغرافية منجزاته، ومشاريعه.
اليوم نتحدث عن أطفال بلغوا سن الرشد في مرحلة باكرة، لأن المعطيات في هذا الوطن كبيرة، ولأن الثقافة أصبحت نهراً يصب مزاجه العذب في هذه التضاريس الباذخة، لتنمو أشجار الوعي برفاهية، وترف العشاق الذين حباهم الله بحب الحياة، والتعلق بمدهشاتها، والتفوق في كل مجرياتها، والتألق في منصاتها، حتى أصبح الوطن نجماً تحيط به الأوطان كواكب، وكويكبات. هكذا وطن يعتني بفلذات الأكباد لا بد وأن تنجب أرضه عمالقة في سن الزهور، وليس هزاع المنصوري إلا مثالاً لطفولة ترعرعت ثم شبت، وأزهرت، ونمت حتى طالت عنان السماء، وها هي الإمارات، تستولد من الحياة أشبالاً في مختلف الميادين، وهم صناع المستقبل هم صاغة ذهب الغد، هم من سيسبك قلادات الظفر بكل ما يضيء حياتنا وكل ما يسرج خيولنا إلى تلك النجود، لأجل وجود لا تخبو قناديله، ولا تنطفئ شعلاته.