شخصية الحرامي في السينما العربية والهندية، كانت مميزة، والتصقت بشخصيات وممثلين بعينهم من دون منافسة من الآخرين، حتى ما إن يظهروا من أول لقطة حتى تسمع السباب والشتائم عليهم، وأيام كانت السينما مفتوحة السقف، ويقدمون الشاي «الكرك» في كاسات صغيرة، ويظهر الحرامي في الفيلم الهندي، حتى تسمع الكاسات تضرب الشاشة الإسمنتية المصبوغة، وقد فعلناها أيام الجاهلية الأولى خاصة إذا ما لحق الحرامي البطلة التي نحبها، ونخاف عليها أكثر من أخواتنا، ولا أدري كيف صار مصطلح «حرامي» في السينما العربية أو رئيس العصابة أو «جار سو بيس» بالأوردو، وهو مصطلح مضحك هو الآخر، لأنه عبارة عن رقم «420»، وهو رقم أحد أخطر الحرامية في تاريخ الهند، وجسد في فيلم، وأصبح المصطلح يعني «حرامي»، هذه الشخصية التي كانت مكروهة من قبل عشاق البطل والبطلة، وكثير من الجماهير والناس الشعبيين البسطاء الذين يتمنون من البطل أن ينتقم منه أشد الانتقام في آخر الفيلم، جراء أفعاله المشينة والمخزية منذ بداية الفيلم، وعلى سجية النهايات السعيدة للأفلام العربية والهندية، كثيراً ما يموت الحرامي في آخر لقطة، ويخرج البطل من معركته الأخيرة معه، وهو يربط يده المكسورة أو معصوب الرأس مع بقعة حمراء «عايدين»، كانت شخصية البطل والحرامي في السينما العالمية الكلاسيكية يقابلها الطيب والشرير، وقد تجاوزت السينما العالمية نمطية هاتين الشخصيتين، واعطتهما بُعداً جديداً، فالشر لا يموت أبداً، والخير لا ينتصر دوماً، وتبادل على أدوار الشر شخصيات مختلفة في المجتمع، متفاوتة في التعليم والمكانة الاجتماعية والمناصب الوظيفية، في حين بقي الحرامي العربي والهندي يظهر من قاع المجتمع، ومن الطبقات المحرومة الساعية للسيطرة والنجاح والانتقام من قسوة المجتمع على طبقته.
ولعل شخصية الممثل «بران» الهندي، و«محمود المليجي» العربي من أكثر الشخصيات التي تعاملت مع دور الحرامي، وأصبحا يؤديان دوريهما في رتابة وبلا تجديد، على الرغم من قدراتهما التمثيلية الكبيرة، لأن جمهور «الترسو» وجمهور الأفلام الهندية «بو روبيه» لا يسمح لهما بغير تلك المساحة التي يلعبان فيها، وكثيراً ما رضخ المخرجون والمنتجون لتغيير نهاية الفيلم، لأن البطل يموت في نهاية الفيلم أو أن الحرامي لم يأكل ضرباً كافياً يشفي غليل الجمهور، ويجازى بما يستحق من العقاب والتنكيل، وجرجرة في السجون، ولعل مشهد سيارة الـ«بيكب» الزرقاء ‏وأفراد العصابة محشورين فيها هي ختام لمئات الأفلام العربية.
«بران» و«محمود المليجي» لم يسجلا لأدوارهما وقدراتهما التمثيلية ذلك الحضور، لولا انتباه مخرجين مثل «يوسف شاهين» حين انتشل ذلك الممثل الطيب في الحياة، والقدير فنياً «المليجي» وأسند له دور سويلم في فيلم «الأرض» وأفلامه الأخرى فيما بعد، وكذلك حصل مع الممثل الهندي القدير «بران» حيث حصد على أعلى الجوائز والأوسمة، ومثل 350 فيلماً، وتوفي عن عمر 93 عاماً كانت حافلة بالعطاء والطيبة الإنسانية.