- أحياناً نرمي من نحب بأحجار الجهل، فندمي قلوبهم قبل أن ندميهم، تاركين لهم مساحة للانهزام والبعد، ململمين اعتذاراتهم لأنفسهم الأبية، والتي لا تهون عليهم، وإن داروا قليلاً، وتسامحوا قليلاً،  فلأجل خيط من الود تعمى عنه عيوننا وقتها، وهم يرونه، ولا يودون قطعه، نقسو أكثر، ولا ندري أننا نحاصر قلوبهم الرحيمة، ونجبر ودهم أن يتغير، وحين نقبض على الرماد والأسف، نتبصّر ونتدبر، فتكون هناك مسافة بعيدة بين النفوس، وإن هرولنا من أجلها، وركضنا في سبيل تقريبها، إلا أنه العبث نحاول، فقد غاب كل شيء في حريق النفس ذاك، والذي أشعلناه بجهلنا، وضيق صدورنا.
- تبدو أن مشكلاتنا تزداد تعقيداً، كلما تشعبت طرق حياتنا، وكلما كبرت مدننا وبيوتنا، ضاقت بخلافاتنا! 
- لِمَ المرأة دائماً تحمل معها خجلها؟ وهو الذي يتقدم خطواتها، هل هي الطبيعة الأنثوية التي جبلت عليها، أم التربية التي اكتسبتها عبر الأزمان؟ لا تختلف في أي مكان، غير أنه بدرجات، حتى في القطيع الحيواني، وكلما كان الخجل طاغياً عليها، ولّد ضعفاً في الشخصية، وعدم ثقة في النفس، هكذا يحسبه الآخرون، وتحسبه صاحبة الشأن، والعارفون شيئاً من كمال الفضائل، قد يغمط حقها، وتفضل السكوت، عن الجهر بالصوت، لكنها تتعالى على الأمور التي لا توجع النفس، وتتقي بحلمها عن سواد الوجه، وتحفظ ماء وجهها بما لا يعادله من أمور الحياة، لكنها تبقى شرسة في حروبها وقطيعتها، والذي أضر بفعل خيرها ونكر إحسانها!
- لأشد ما أكره عمارات وبيوت مدن ألمانيا، تبدو لي أنها كانت سابقاً مصانع لخراطة الحديد، واستعملها الإنسان مثل بيوت  مؤقتة، بعدما تنازلت ألمانيا عن حقها في التصنيع، ثم أصبحت في النهاية واقعاً معاشاً، نوافذها العابسة إما تواجه جداراً حجرياً لمبنى كنيسة أو مبنى لبلدية المدينة أو تطل على شوارع الزفت المشرّخة بخطوط حديدية هي مسلك للقطارات، تمنيت لو استطاع مبنى في تلك المدن أن يوقفني عنده، غير القلاع وبعض البيوت في القرى، هنا لا جمال عمراني، ولا حميمية للمكان، أين باريس الضاحكة الوقور، بألوان عمرانها الأبيض المخبئ ضحكته، وتلك الشرفات والورود الساكنة فيها، والزهور الموزعة بأصابع أنثوية، عرفت كثيراً من الدلال الراقي؟ أين إيطاليا بألوانها المفرحة المنطلقة إلى آخر مدى، وعمرانها المتألق منذ عهود طويلة، ولا يقدم؟ أين بيوت ساحل البحر الأبيض المتوسط بلونيها الأبيض والأزرق النيلي في تجانس هادئ لا ينفكّ، كبحر يحمل لونه على ظهره، والتي تأخذك بالحضن من بعيد؟ بيوت مدن ألمانيا التي لا تعرف لها باباً من نافذة، وكأن عليك أن تدخلها بـ«أوفر هول» أو بمعطف المخبرين الأغبر، وتلك القبعة المتهالكة، ولا أحد يقول لك: مرحباً!