الغضب موجة عارمة تجتاح الوجدان ساعة غفلة من القلب، حيث تقفز الأنا وتحرض، وتستفز، وتوجه العقل نحو غارات حمقاء قد تؤدي إلى مجزرة يذهب ضحيتها أبرياء، لا بد أن يواجه الفرد عقبات كأداء في حياته، ولا بد أن يشعر الفرد بضيق تنفس فيما لو لم يعبر عن غضبه تجاه مشكلة من المشكلات، ولكن بعض هذه المشكلات فيما لو طبق المرء فيها مبدأ السن بالسن ولانهارت حصون وتهاوت بيوت، وتغربلت وشائج وضاعت مشاعر في هياج العقل المتضور، والمحاصر بصور وهمية من صنع الخيال، ولا علاقة لها بالواقع. 
قد يحدث خلاف مع صديق، وقد تخرج كلمة ربما تكون نابية ولكنها عن غير قصد، ولكن العقل المأزوم بالوهم فقد يتخيلها أنها كلمة مقصودة ويهدف منها قائلها الإهانة وتوجيه ضربة قاصمة لمحدثه. وينتج عن رد الفعل ردود فعل حاسمة، جازمة تكسر عظم الحقيقة وتطيح بالعلاقة، وتجعل من الصديق عدواً لدوداً. 
ويحدث هذا أيضاً بين الزوجين، حيث قد ينطق الزوج أو الزوجة بكلمة نافرة في ساعة الغضب، فيكون الغضب المقابل من جهة الزوجة أعنف وأنكأ وأشد شراسة مما يغلق أبواب التقارب، ويمنع جداول التصالح من الدنو من بعضها. 
هذه معضلة البشر منذ فجر التاريخ وحتى يومنا هذا، لأن الاستمرار في طاعة الأنا يودي بحياة الأمل، ويصد التفاؤل ويدفعه خارجاً عن محيط العلاقة بين شخصين، مما يجعل الحياة ليست إلا تصادم أوانٍ زجاجية في مطبخ صخري لا تنجو منه آنية أثناء الصراع. 
هذه نكبة العقل المحاصر بأنا مخادع، وأليم، وأثيم لا يرحم ولا يعفو، ولا يدع مجالاً لتخفيف المعاناة بين الفرد والآخر، ولكن في العالم اليوم تبرز نظرية ربما ليست جديدة، ولكنها تمارس اليوم بشكل علمي يعلها قاعدة لعلاج نفسي يرحم بني البشر من المعضلات، والنكبات، والكبوات، ويفتح طريقاً للتصالح مع الذات. والعلاج يتمحور حول كلمة واحدة وهي المراقبة. 
عندما تشعر بالظلم من غريم أو ينتابك غضب من فعل أول قول، فما عليك إلا أن تراقب ماذا يحدث في داخلك من ردة فعل، واستمر في المراقبة، وكلما طالت هذه الفترة ضعف مفعول الأنا، وتلاشت هي وبرز الوعي. بمعنى أنك عندما تراقب ما يفعله الأنا، لا بد وأن ينهزم هذا المعتدي ويذهب تأثيره جفاء، وكأنك تراقب لصاً، فعندما يشعر اللص أنك واع له وتراقبه فلن يتجرأ على سرقتك، فيضطر للهروب وترك المكان آمناً من شره. 
الغضب لا يتمكن منك إلا في حالة ضعف العقل وبقائه رهن يدي الأنا المتضخمة والمحتقنة، وبالتالي لا بد من متابعة ما تقوم به هذه الأنا، ومراقبتها، وأخذ قسطاً من التأمل في مجريات الداخل، لمعرفة كيف تسير الأمور، وكيفية معالجة الخلل، في هذه الحالة نكون قد انتصرنا على الغضب، وحققنا سلامنا النفسي، وأنجزنا علاقة سوية مع الآخر، وشيدنا بيوتاً من خرسانة صلبة وليس من قش. 
في الشرق مورست هذه القيمة منذ عهود قديمة، بينما في الغرب صار الآن لها الصوت العالي بعد أن طفح وعاء العلاقات الإنسانية بفيروسات الغضب.