الكيل بمكيالين والمعايير المزدوجة أصبح نهجاً معروفاً وشائعاً في العديد من المجتمعات الغربية تحديداً توظفه وفق منظورها ومصالحها الخاصة، نجدها ترفع شعارات حقوق الإنسان وحرية التعبير وتجيرها لصالح أجنداتها للضغط على مجتمعات ومؤسسات بحسب ما تراه، ترضى عن هذا وتنقم على ذاك، وقد أصبح هذا النهج أسلوباً وعقيدة عمل حتى للأفراد والشركات الخاصة هناك.
 تابعنا مؤخراً صورة صارخة لهذه الازدواجية بإقدام شركة محاماة واستشارات غربية مرموقة على فض شراكتها مع مكتب قانوني إماراتي معروف، بذريعة انتقاد صاحبه لحرية تعبير مجموعة «الفيديو سيئ الصيت» إياه في يوم المرأة الإماراتية وكذلك تغريداته الرافضة لمخالفي الفطرة السوية والقيم الأخلاقية لمجتمع الإمارات.
 الرد جاء سريعاً على تلك الشركة الغربية من مختلف شرائح المجتمع في الإمارات وخارجها، رفضاً لهذا الأسلوب الفظ لفرض قناعات وممارسات لا تمت بصلة لمجتمعاتنا والبعيدة عن قيمنا وعقيدتنا. كما عبرت العديد من مكاتب المحاماة والقانونيين الإماراتيين عن تضامنهم مع زميلهم بعدم إجراء أي تعاون مهني مع تلك الشركة، وأطلق العديد من المواطنين دعواتهم للمؤسسات والدوائر الإماراتية بتعليق أي تعاون أو تعاقد مع الشركة الغربية، في واحدة من أنصع صور التضامن الوطني والشعبي لتؤكد للجميع أصالة مجتمعنا وأنه بخير، شديد التمسك بقيمه غير قابلة للمساومة أو التفريط. وهي مسائل أكدت عليها العديد من الوقائع المتتابعة رداً على الحملات الممنهجة التي تستهدف قيمنا وأخلاقنا وأخلاقياتنا والروابط القوية التي تقوم عليها مجتمعاتنا وفي مقدمتها الأسرة نواة وعماد الأوطان.
لعل أحدث تلك الوقفات مؤخراً التصدي الخليجي المشترك للهيئات الإعلامية والثقافية المختصة في وجه منصة عالمية متخصصة في عالم الترفيه، تفننت في دس السم بالعسل لتلويث عقول أبنائنا وبناتنا الصغار من خلال أفلام الرسم المتحركة وما تحوي من مشاهد وأفعال وشخصيات تخالف الفطرة السوية وتروج للانحلال وضرب قيم المجتمعات.
 رفض واسع ضجت به مواقع التواصل الاجتماعي أكدت أن قيم مجتمعنا - كما أمننا واستقرارنا- خط أحمر غير قابل للعبث أو المساومة، وعلى الجميع احترامها في مجتمع يسوده روح التسامح وحسن التعايش واحترام الآخر، ويتوقع من الآخر أيضاً احترامه وعدم فرض قناعاته وإملاءاته التي لا تتماشى مع تلك القيم الأصيلة، كما عبر ذلك التضامن عن رفض الانتقائية والمعايير المزدوجة والكيل بمكيالين في كل ما يمس المجتمع وقيمه، وشكراً لكل مخلص وغيور على اسم ومجتمع الإمارات.