هؤلاء هم أبناء الصحراء الذين تجلوا خبباً في القمم الشماء، وجالوا في العالم يحملون علم الإمارات على أكتافهم منتمين إلى الحياة، عازفين لحن الخلود، متناغمين مع الشواهق، منسجمين مع أنفسهم كأنهم النسور في طلعاتها، كأنهم النجوم في بريقها، كأنهم المحيطات في اتساعها، كأنهم الجبال في رسوخها.
المهندس عبدالله المحيربي أحد الاستثنائيين من بني هذا الوطن يعتلي قمة جبل البروس في روسيا والتي تبلغ 5642 متراً، ناشراً الألوان الأربعة بيفوعها الناصع، محتضناً رائحة الوطن، معبقاً بها فؤاده اليافع، إنه الشموخ عندما يصبح قاعدة، وإنه الرسوخ عندما يكون وتد الإرادة الحية في ضمير عشاق المجازفات من دون رجفة، ولا خفة.
هؤلاء هم رجال الإمارات في كل يوم وعند كل بزوغ شمس نرى ضياءهم ينير حياتنا، ويفتح أمامنا الأمل لمستقبل زاهر ينتظر هذا الوطن بعزيمة أبنائه الذين طوقوا الميادين بإنجازات باهرة، ونجاحات مسفرة، وتطلعات كأنها المصابيح في الدجى، وكأنها الأحلام في فيافي البراءة، وعفوية الناس الأنقياء.
هؤلاء هم شبابنا يذهبون بالقافلة نحو رياض، ونجود أخضرها طموحات لا يجف ريقها، ولا يكف رحيقها، هم هؤلاء فلذات الأكباد يجعلوننا نستعيد الذاكرة يوم كان الإماراتي يخوض صولة الوجود في الأعماق الزرقاء، ويحطب في سحيق اللجج، ويمخر العباب بقلب صارم، جازم، حازم، وبين أضلعه يكمن القلب اللبيب، وفي ثنيات الجسد نطف الأرواح تنبض بالحب لهذا الوجود، ولخليج غرٍّ أبي نجيب.
عبدالله المحيربي واحد من أولئك الفردانيين الذين أنجبتهم الإمارات، ونثرت عبيرهم في جغرافية العالم ليكونوا رسل الحب والسلام والإبداع، وإشارات خضراء لعربات الوصول إلى المجد المجيد، وأجنحة الأحلام الزاهية في بساتين الحياة في مهج العالم المتعطش لرؤية بوارق الفرح في عيون إنسان يعيش من أجل الحياة وليس من أجل البقاء.
عبدالله المحيربي وهو يقف على القمة الشاسعة، إنما هو يبعث برسائل لها معنى في القلوب ومغزى لا يفارق الضمائر، والفحوى هو أن الحياة تستحق أن نبجلها، وأن نحفظ التاريخ من زلل الحمق والعصبية والتي أطاحت بكثير من الحضارات، واستولت على سعادة الإنسانية، وفي الصورة التي تجلى فيها المحيربي تعبير واضح وجلي عن أن الإنسان بإمكانه الوصول إلى القمة عندما يغادر منطقة الدونية ويسند ظهره إلى متكأ الخيار السليم بعيداً عن همجية الأنا المتضخمة، بعيداً عن التقوقع في كهف الكراهية، بعيداً عن أحلام اليقظة العابسة، النابسة بصور الخيال الجهم.
عبدالله المحيربي وقف على القمة ومعه وقفت سمعة الإمارات واسعة الظلال، ومعه تقف قلوبنا جميعاً، كل شاب طموح محب للحياة كما أنه عاشق لعلم بلاده، كما أنه منتم للعالم أجمع من دون قماشة ممزقة.
في الصورة كانت الإمارات تضرب مثالاً للآخرين من أن الحب عندما يزهر، يصبح سماء صافية وحقلاً يرتع بين ضفاف جداول عذبة، سخية، رخية.
في الصورة تناهى إلى العين منظر العلم وهو يرفرف كجناح نسر مترف بالرفاهية وبذخ المشاعر.