قبل سنوات تابعت حالة صديق رافق ابنه إلى إحدى المدن الألمانية التي اختارها لدراسة لغة تلك البلاد، ففوجئ بحجم التسهيلات المقدمة للطلبة هناك. فبمجرد أن تم التسجيل في اليوم الأول، تم منح الابن بطاقته الطلابية وعنوان شركة التأمين الصحي التي قدمت له باقة مخفضة الثمن لا تتعدى الخمسين يورو لثلاثة أشهر تشمل إلى جانب الرعاية والمتابعة الصحية الاعتيادية، علاج الأسنان والعيون. عندما سأل لماذا لثلاثة شهور بينما يستطيع الدفع لمدة عام فكان الرد «حتى لا نثقل كاهل الطالب وذويه»، ليس ذلك فحسب وإنما مع تحمل أي أضرار طارئة تقع في سكنه الجامعي. كما تتضمن التسهيلات اشتراكاً رمزياً في وسائل المواصلات العامة وأثماناً مخفضة لتذاكر السينما والمسارح.
قبل ذلك حدثني أحد دبلوماسيينا السابقين، بأنه حرص على استكمال دراساته العليا بينما كان يمثل الدولة في أحد البلدان الكبرى وجرى منحه بطاقة طالب ففوجئ بحجم التسهيلات والخصومات التي بات يتمتع بها بصورة تفوق ما كان يقدم له كدبلوماسي.
عندنا يتعرض الطالب لتعامل غريب في ما يتعلق برسوم دراسته ورسوم إضافية ما أنزل بها من سلطان.
قبل أيام تابعت شكوى طالب جامعي تخلف عن امتحانات نصفية بسبب عارض صحي ألم به، وعند طلبه تمكينه من امتحان الإعادة فوجئ بأن الجامعة تشترط دفع رسم قدره ألف درهم مقابل ذلك.
كان موقف إدارة الجامعة في منتهى الغرابة وهي تبلغه بضرورة الدفع حتى لو قدم اعتراضه لوزارة التربية والتعليم، وأن ذلك من صميم اللوائح والأنظمة الداخلية للجامعة.
ومن الرسوم الإضافية وغير المبررة ما يدفع مقابل الخدمات الأخرى للمطاعم والمقاهي الخاصة العاملة داخل تلك الجامعات.
إحدى المواطنات عبرت ومن خلال منصة إعلامية جماهيرية عن معاناة ابنتها الطالبة الجامعية وأمثالها من أفراد الأسر محدودي الدخل جراء الأسعار المبالغ فيها في مطاعم ومقاهي الجامعات، ما يضطرها ومثيلاتها للعزوف عن ارتيادها، مقابل وجود شلل بين الفتيات الأخريات الكلمة فيها لمن تتكفل بتكاليف «الكوفي» والوجبات يومياً بحسب أوقات التجمع.
وعندما تتحدث مع أي مسؤول في تلك الجامعات لا تجد غير تلك العبارة التي يرددونها بأن الموضوع يندرج تحت «المعايير العالمية»، للأسف هؤلاء لم يعرفوا من تلك المعايير سوى ما يروق في جانب المظاهر والديكورات الفاخرة والأسماء الكبيرة والماركات، من دون مراعاة للجانب الأهم والمتعلق بمساعدة الطلاب وتوفير احتياجاتهم بما يقدرون عليه لا بما ينفرهم عن محيطهم.