الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي من احتياجاتنا الغذائية وتحقيق استدامة مواردها أولويات استراتيجية ثابتة في دولة الإمارات.
هذه كلمات رجل عرف كيف أن لظل الشجرة فروعاً في وجدان الإنسان، وأن لثمراتها ذائقة النمو والتطور لأحلام شعب ما فتئ أن يغادر منطقة الحياة وهو يزرع شجرته عند باب منزله، ويروي أغصانها من عرقه وجهد يمينه، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، زار أكبر مجمع زراعي رأسي عالمي في دبي، «بستانك» هو ذلك الأخضر اليانع الذي تحتضنه دبي وتربي شتلاته، وترعى وريقاته، وتهتم باخضراره على أيدي شباب من هذا الوطن الذي رغم التطور، والتكنولوجيا المبهرة، لم ينسوا عطر الآباء في ثنيات الأخضر، ولم يتركوا الأخضر مهجوراً، بل وضعوا أناملهم الكريمة تمسد الخصلات، وتمشط تراب الأرض بكل عناية ورعاية مدركين أن الزراعة هي أخضر الوجدان، وهي صفحة الحياة الرخية، والمعطاءة إن امتدت إليها أيدي الكرم.
وإن لامستها مشاعر العشق، بصدق وإخلاص، فالشجرة هي أنثى الأحلام البهية، وهي عفوية التعاطي من دون شروط سوى الحب، هذا الحب هو ماؤها وجدولها الذي يتسرب في عروقها كأنه الترياق في شرايين الإنسان، وكأنه الإكسير في وجدان العشاق، كأنه القصيدة في تجاويف الحلم، كأنه الرواية في قص الحكاية الملحمية.
في دبي اليوم الأشياء تتأبط حلم الإنسان وتذهب به إلى حيث تكمن الحقيقة، حقيقة أن بلادنا هي منبت الوعي، وهي جذر التحدي، واستثنائية النبوغ.
في دبي، يؤكد شبابنا أنهم المصابيح التي تضيء دروب المستقبل، وأنهم النبوع التي تسقي تطلعات من سيأتون من بعدهم، وأنهم الأقلام التي تكتب العناوين العريضة لنجاحات مبهرة، وصولات تدهش العقل وتفتح في القلب ميادين للتفوق والازدهار ونمو الطموحات، كأنها أطواق الجلال والكمال.
في دبي اليوم تحصد بلادنا ثمرات جهد النبلاء، وتقطف برتقالة اللذة من غصون وفنون، وشجون، ولا يمر صباح إلا وتحمل نسائمه فكرة تخلب الألباب، ومشروعاً يجعلك تصفق بيد واحدة، وبالأخرى تسجل للتاريخ حضارة شعب لم يكسل ولم تخنه الإرادة الواعية والعزيمة القوية، والحلم الواسع الحدقات، في هذا التاريخ تبدو الإمارات سيمفونية تاريخية عريقة، وشجرة عملاقة، عصافيرها شباب من بني الوطن يغردون في الأعالي، ويسبكون أفكارهم من ذهب الإدراك النقي.
هذه هي سيرة وطن، وهذه هي نقطة البداية وبلا نهاية لمشاريع تتوالى بروزاً، وتخفق لها قلوب الطامحين وجداً بما يسهم في بناء وطن الريادة، ووطن السيادة في كل عمل وفعل.
فالذين يهتمون بالشجرة، إنما هم يرعون عمر طفولة لا تنتهي لوطن تمسك بعفويته، كما تشبث بحلمه، كما اعتنق عقيدة الحضور دوماً في المشهد الإنساني وبقوة.