من جديد تتحرك دائرة البلديات والنقل للتصدي للتسويق العشوائي للخدمات العقارية في أبوظبي. وقد دعت مجدداً العاملين في هذا القطاع إلى ضرورة الالتزام باستخدام قنوات التسويق الرسمية الخاصة بهم، سواء المواقع الإلكترونية أو منصات التواصل الاجتماعي، والامتناع عن الاتصال الهاتفي التسويقي العشوائي الذي تحول إلى مصدر إزعاج بكل ما تحمل الكلمة من معنى.
كما دعت الدائرة الجمهور للتواصل معها هاتفياً للإبلاغ عن تلك المكالمات التسويقية العشوائية المزعجة، وتوثيق الحالة واسم الشركة والرقم الوارد منه الاتصال.
لقد سجلت الشركات العاملة في القطاع العقاري وتطوير مشروعاته سوابق في مستويات الإزعاج ضج منها الجمهور، وهي تقتحم خلواته على مدار ساعات الليل والنهار للترويج لمشروعات أغلبها على الورق وحتى قبل أن تتحدد مواقعها وتتبلور تفاصيلها الدقيقة. وقد اعتمدت في ذلك على أعداد كبيرة من الباحثين عن فرصة وظيفية مقابل عمولات ومن دون رواتب محددة، لذلك تجد هؤلاء وقد استنفروا طاقاتهم للوصول لأكبر عدد من الجمهور الذين يتم استدراجهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو تم الحصول على أرقامهم من خلال طرف ثالث متخصص في بيع البيانات أو تبادلها مع الشركات التجارية الكبيرة، وقد أصبحت البيانات وتبادلها مصدر دخل جديد وإضافي لهذه الشركات. وتحولت المنافسة المحتدمة بين شركات القطاع العقاري من حالة صحية إلى أخرى مزعجة جراء ذلك الاتصال التسويقي العشوائي الذي لا يراعي أو يحترم الخصوصية وأوقات راحة الإنسان.
كما أن تلك الاتصالات، وإنْ أراد بعضهم تصويرها على أنها من مظاهر النشاط الاقتصادي المزدهر، إلا أنها تعبر عن صورة أخرى من صور معاناة القطاع غير القادر على تسويق منتجاته في ظل منافسة شديدة، وظهور أسواق ومناطق أخرى بديلة، سواء داخل الدولة أو خارجها. وليتولد انطباع ملموس بأن السوق يعاني تخمة أو فائضاً في المعروض أفرز ظواهر عدة، ومن بينها هذه الاتصالات المزعجة وعروض التمويل العقاري التي تقدمها بعض المصارف من غير دراسة وتقدير حقيقي لوضع المتقدم لها على الطريق والأسلوب ذاتهما اللذين تتبعهما في توريط متعاملين معها بقروض شخصية لا قبل لهم بها.
نتمنى أن تكون الخطوة الجديدة من دائرة البلديات والنقل رادعة لضبط القطاع والتصدي للاتصالات الهاتفية التسويقية المزعجة، وبذل المزيد من الجهود بالتعاون مع «التنمية الاقتصادية» لوضع الأمور في مسارها الصحيح، واستعادة مصداقية القطاع العقاري ومشروعاته الترويجية وتنوعها بصورة ترضي مختلف الفئات.