حرص المجلس العامر لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، على استهلال موسم محاضرته بمحاضرة عن التعليم والتعلم، يعد امتداداً لما يمثله هذا الجانب من رؤية سموه لبناء الوطن والعقول والأجيال.
 وتحت عنوان «التعليم والتعلم.. معاً نحو تحقيق التقدم الإيجابي»، كانت المحاضرة التي استضافها المجلس بقصر البطين مؤخراً، بحضور سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان عضو المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي والشيوخ وكبار المسؤولين، وألقاها مايكل ب.هورن محاضر مساعد في كلية الدراسات العليا بجامعة هارفارد. وقد تناولت وسائل الإعلام المحلية بتوسع مادة المحاضرة يوم أمس، وقد استوقفني فيها ما ذكره الرجل من أن ثلث الأطفال في المرحلة الابتدائية بالولايات المتحدة لا يتقنون القراءة والرياضيات، وأن المؤسسات التعليمية في العالم، بما في ذلك أميركا، ليست اجتماعية بصورة كافية؛ لوجود خلل أو فجوة بين الطالب والبيت والمدرسة والنظام التعليمي إجمالاً، وأن التكنولوجيا لا تملك حلولاً سحرية لقضايانا التعليمية ولا يوجد بلد في العالم يتفوق فيه جميع الطلاب، وهناك دائماً وبكثرة طلاب متأخرون دراسياً.
النظام التعليمي في الإمارات خضع لتجارب تطوير عدة، إيماناً من القيادة الحكيمة بأهميته في البناء وتعزيز مكتسبات المسيرة المباركة، كما تميز بمراجعات حتى تبنى نماذج جديدة هي محل رهان وتطلعات الجميع لبناء أجيال تواصل الإنجازات وتملك فرصاً واسعة للتعامل مع تحديات المستقبل بكل مهارة واقتدار، ووجدنا الإسهام الفعال للكوادر الإماراتية في قطاعات حيوية كالطاقة النووية والفضاء والتكنولوجيا المتقدمة والطب في أدق مجالاته وتخصصاته.

وها نحن نستقبل العام الدراسي الجديد في ظل تجربة تعليمية جديدة بمتابعة وإشراف وزارة التربية والتعليم، عقب إعادة هيكلتها بثلاثة وزراء والحضور الفعال لمؤسسة الإمارات للتعليم، والتي استهلت عهدها الجديد بانفتاح واسع على الميدان التربوي والتعليمي وتفاعل كبير مع اقتراحات وآراء أولياء الأمور الذين يتطلعون للمزيد من التفاعل والمراجعة، خاصة في ما يتعلق بالدوام المدرسي، وهو الأمر الذي سيسهم في إقبال الطلاب والطالبات على مدارسهم بإيجابية وتمكينهم من قضاء وقت أطول مع أسرهم.
كما بدأ العام الدراسي الجديد بتجربة تعليمية جديدة، هي «مدارس الأجيال» التي ترسخ منظومة القيم الإماراتية والانتماء والهوية الوطنية وتعتمد مخرجات تعلم أكثر تطوراً، تجمع بين المناهج الوطنية في اللغة العربية والتربية الإسلامية والتربية الأخلاقية والاجتماعية وبين المناهج الدولية في المواد العلمية، ويظل الإنسان دائماً في رحلة طويلة من «التعليم والتعلم».