بالأمس ودع العالم الملكة اليزابيث الثانية في مراسم مهيبة اعتبرت «جنازة القرن» كونها أكبر تجمع جنائزي لزعماء العالم في عقود، وقد كان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وحكام الإمارات وكبار مسؤوليها في مقدمة المعزين للملك تشارلز الثالث ملك المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وايرلندا الشمالية وشعب بلاده الصديق.
 حضور قادة العالم والوفود الرسمية والآلاف من المشيعين الذين تجمعوا لإلقاء نظرة الوداع وتشييع الراحلة التي اعتلت عرش بلادها لأكثر من سبعين عاماً، وكذلك ملايين المتابعين حول العالم جسد المكانة التي حظيت بها الملكة اليزابيث الثانية التي ارتبطت صورتها عند الملايين بالحكمة والهيبة والأناقة والحرص على التقاليد الملكية الأصيلة.
 جاءت المشاركة الإماراتية الرفيعة في مراسم التشيع تعبيراً عن الصداقة التاريخية والشراكة الاستراتيجية التي جمعت لعقود طويلة الإمارات بالمملكة المتحدة، وقد كان للملكة اليزابيث الثانية دور تاريخي وبصمات جلية في توطيد هذه الصداقة والعلاقة المتفردة وهي تزور الإمارات وتلتقي قادتها الذين بادلوها الزيارة والحرص على تعزيز العلاقات والدفع بها قدماً إلى الأمام بما حقق لها اليوم ما بلغته من خصوصية وتميز ومكتسبات لصالح الشعبين في البلدين الصديقين.
بوداع الملكة اليزابيث الثانية، تنقضي حقبة من التاريخ، لتدخل العلاقات بين البلدين مرحلة جديدة برعاية ومتابعة قيادتي البلدين، خاصة أن الملك تشارلز الثالث كان دائماً القريب من الإمارات وقادتها، منذ مراحل مبكرة من اهتماماته بحوار الأديان ونشر قيم التسامح وحسن التعايش والعناية بالبيئة.
 وقد زارها في مناسبات مختلفة، وكان المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في مقدمة الداعمين للجهود التي يقوم بها منذ أن كان ولياً لعهد بريطانيا للحوار بين مختلف الأديان السماوية، وذلك لقناعات المؤسس، رحمه الله، بما تقدمه هذه الحوارات من خدمة كبيرة للإنسانية. وقد انطلقت الجهود الإماراتية في هذا الجانب لتثمر عن مبادرات جمة في مقدمتها إنجاز وثيقة الأخوة الإنسانية وتأسيس مجلس حكماء المسلمين ومنتدى أبوظبي للسلم.
 مشتركات عدة تجمع قيادتنا الرشيدة والعاهل البريطاني، والبلدين الصديقين لكل ما فيه تعزيز وتطوير تلك العلاقات التاريخية والشراكة نحو آفاق جديدة تتيح المزيد من التعاون والتقدم لما فيه خير الشعبين ويخدم الأمن والاستقرار والسلم إقليمياً وعالمياً.