دبي (الاتحاد) 

نظّم مكتب اليونسكو الإقليمي للتربية في الدول العربية -بيروت، بالشراكة مع اليونسكو باريس والمركز الإقليمي للتخطيط التربوي، في 16 يونيو مناقشة إقليمية عربية عبر الإنترنت حول مستقبل التعليم بعد جائحة كورونا. وهدفت الندوة إلى تسليط الضوء على التحديات التي تواجه نظم التعليم فيما يتعلق بضمان استمرارية تعلم التلاميذ، والدروس المستفادة خلال أزمة كورونا، وإلى التعمق في الخطط والاستراتيجيات المقترحة، وتحليلها لتحديد إطار لرؤية التعليم بعد جائحة كورونا. 
وشارك في الندوة بعض كبار الشخصيات، من بينهم وزير التربية والتعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة، معالي حسين إبراهيم الحمادي، ومدير مكتب اليونسكو في بيروت الدكتور حمد بن سيف الهمامي، ومديرة المركز الإقليمي للتخطيط التربوي الدكتورة مهرة المطيوعي، ورئيس شعبة البحث والاستشراف في مجال التعليم في مقر اليونسكو في باريس الدكتور صبحي طويل، بحضور نحو 500 شخص من المجال. 
وأكد معالي الوزير حسين إبراهيم الحمادي أن الاجتماع الإقليمي حول مستقبل التعليم بعد «كوفيدـ 19»، بالغ الأهمية كونه يتناول ملفاً حيوياً، ولعله يكون الأكثر أهمية وطرحاً على الصعيد التربوي على المستوى العالمي، ويحظى بنقاشات مستفيضة، باعتباره يتطلب تحولاً جذرياً وكبيراً في الممارسات التعليمية، ويحتاج إلى استراتيجيات وسياسات تعليمية مبتكرة، وأدوات تربوية جديدة، وتعاون وثيق بين الدول، نحو مأسسة منظومات تعليمية قادرة على التكيف مع الواقع الجديد.
وأوضح أن الإمارات خطت خطوات واسعة في هذا السياق، وكانت سباقة في اعتماد الاستراتيجيات والخطط والسيناريوهات التعليمية التي من شأنها تحقيق منظومة تعلم ذكي فعال محوط بالممكنات التربوية والموارد التعليمية متعددة الأهمية والقدرات، وذلك منذ سنوات بفضل توجيهات ودعم القيادة الرشيدة، وهو ما هيأ السبل في تفعيل منظومة التعلم الذكي لنحو 1.2 مليون من طلبة المدرسة الإماراتية، وبنسبة 100% من دون معوقات بارزة، والاستجابة السريعة لمقتضيات المرحلة الراهنة، في الوقت الذي عانت فيه دول عديدة صعوبات بالغة، انعكست سلباً على مواصلة مسيرة التعلم لديها.
وقال إن إمكانية تجويد الأطر التعليمية، وتحقيق أفضل الفرص التربوية، بعد ﺟﺎﺋﺤﺔ كورونا، مرهون بمدى قدرتنا في العمل على معالجة التحديات والإشكاليات التي طرأت، وفي الوقت ذاته، البناء على المكتسبات التربوية التي برزت. 

التعليم التشاركي 
حدد معالي حسين الحمادي ممكنات تطوير التعليم ما بعد كورونا من حيث قدرتها على استيعاب التحديثات الراهنة في أربعة عوامل أساسية، هي: البنية التحتية، والسياسات والأطر المنظمة، والمناهج المطورة، والتأهيل والتدريب، مشيراً إلى أن تطوير مخرجات التعليم يرتكز على قواعد مهمة، تتلخص في التعلم الذكي ومنظومة الرعاية والأنشطة، ومهارات الطلبة، وتعزيز منظومة التعليم العالي. وذكر أنه يتعين قياس مخرجات أي منظومة تعليمية وفق أساسيات أهمها بناء إطار متابعة ورقابة متكامل لتقييم الأداء، وتوفير منظومة قياس ذكية، والعمل في اتجاه آخر، وهو تحقيق شراكات من أجل التعليم، عبر التعليم التشاركي الذي يستند لتبادل الخبرات، والاستثمار في التعليم على مستوى الدول.