أبوظبي (وام)

اعتبر أكاديميون أن أزمة «كوفيد - 19» مثلت اختباراً حقيقياً لقدرة حكومة الإمارات على تحقيق أكبر استراتيجية وطنية من نوعها، للاستعداد لرحلة تنموية رائدة للأعوام الخمسين المقبلة في القطاعات الحيوية كافة.
وأشار الدكتور سلطان النعيمي، مدير مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، إلى الخبرة الملموسة التي راكمتها الدولة في إدارة الطوارئ الوطنية والتعبئة السريعة للموارد لإدارة الأزمات، حيث تمكنت من توظيف سياساتها، وما تمتلكه من بنية تقنية وخبرات مختلفة، لتحييد الأزمة بكفاءة عالية، والحد من انتشار الفيروس والوفيات.
وقال: «بالنظر إلى التقارير والتقييم الدولي، فإن دولة الإمارات حلت في مرتبة رائدة إقليمياً، ومتقدمة عالمياً، في كل التقارير الدولية التي اهتمت بتقييم أداء دول العالم في مواجهة تفشي الفيروس وتداعياته»، لافتاً إلى تقرير وتقييم الأمان الإقليمي في مواجهة «كوفيد - 19»، الصادر عن مجموعة «المعرفة العميقة»، حيث حلت الإمارات في المرتبة الأولى عربياً، والحادية عشرة عالمياً، والثانية شرق أوسطياً، في كفاءة مواجهة هذا الفيروس واحتوائه.
وأكد أن أهمية هذا التقرير تنبع من كونه اعتمد 130 معياراً في تقييم أداء الدول وتصنيفها، فضلاً عن منهجية تحليل البيانات الضخمة؛ ما يمنح نتائجه قدراً كبيراً من الدقة والموضوعية.
 
ابتكارات علمية 
وتوقع الدكتور حسن محمد النابودة، عميد كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة الإمارات، أن تشهد القطاعات اللوجستية، المتمثلة في خدمات الشحن والنقل وتوزيع السلع والبضائع، نقلةً نوعيةً، مؤكداً ضرورة أن يتم التركيز عليها، والاهتمام بها، وتطويرها، والاستثمار فيها.
واعتبر النابودة أن تطوير هذه القطاعات يتطلب ابتكارات علمية رائدة في مجالات الهندسة وتقنية المعلومات والبرمجيات. وقال: «إن الفترة القادمة ستشهد تنافساً حاداً في هذه المجالات»، معتبراً أن الابتكارات العلمية هي القادرة على الارتقاء بخطط واستراتيجيات المستقبل؛ فقوة العلم والتفوق التقني والتكنولوجي، ستوفر حماية كبيرة للدول المتفوقة، وتجعلها رائدة اقتصادياً، وحضارياً، وصحياً.

الأمن الغذائي
وفيما يتعلق بالخطط الاستراتيجية لدولة الإمارات خلال المرحلة المقبلة، قال الدكتور محمد بن هويدن، رئيس قسم الحكومة والمجتمع بجامعة الإمارات: «لعل الأمن الغذائي والأمن الصحي سيدخلان بشكل قوي في العملية التنموية في الإمارات، من خلال التخطيط لهما بشكل استراتيجي، فالأزمات تحدث تغيرات كبيرة، وتجعل العقلاء يفكرون في استراتيجيات لمنع أو التقليل من خطورة حدوثها في المستقبل.. والإمارات واحدة من هذه الدول صاحبة هذا التفكير».

الطوارئ والأزمات
وقال الدكتور أحمد المنصوري، رئيس قسم الإعلام والصناعات الإبداعية في جامعة الإمارات: «إن الإمارات صاحبة ريادة في التعامل مع مستجدات الجائحة، فمنذ الوهلة الأولى لانتشار الفيروس خارج الصين، وتحذير منظمة الصحة العالمية من خطر تحول الوباء إلى جائحة عالمية، شكلت الدولة فريقاً من أعلى المستويات الحكومية، تحت إشراف الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات، التي تمتلك صلاحيات واسعة لإدارة هذا الملف وإصدار القرارات بشأنه، وفق استراتيجية واضحة، وخطط مدروسة شملت القطاعات كافة».

الثقة بالقرارات الحكومية
تمثل الاحترافية في إدارة الأزمة العامل المفصلي في التمييز بين الحكومات الفاعلة والحكومات المترهلة -كما يرى الدكتور عتيق جكه، النائب المشارك لشؤون الطلبة بجامعة الإمارات، وقال: «أول مؤشر في التعامل الفاعل مع الأزمة، هو القدرة على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، والعنصر الفاعل الثاني هو درجة ثقة أفراد المجتمع بالقرارات الحكومية». وأضاف: «إن توافر هذين العنصرين يؤدي إلى نتائج مضمونة، فالمتابع لتطور إدارة الأزمة يلاحظ أن الإمارات كانت سباقة في اتخاذ قرارات نموذجية».