جمعة النعيمي (أبوظبي) 

قضت المحكمة الاتحادية العليا بنقض حكم محكمة الاستئناف في قضية متهم بالقتل العمد لزوجته، نظراً لوجود خلافات زوجية بينهما، وألزمته بدفع الدية. 
وكانت النيابة العامة قد أحالت الطاعن إلى المحاكمة الجزائية بتهمة القتل العمد لزوجته بأن أمسكها وطرحها أرضاً، وأطبق بكلتا يديه على عنقها، ثم ربط عنقها بغترة (شماغ)، وشده بقوة قاصداً من ذلك قتلها، فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية التي أودت بحياتها، مطالبة معاقبته طبقاً لأحكام الشريعة الإسلامية. 
وقضت محكمة أول درجة، حضورياً وبالإجماع، بمعاقبة الطاعن بالسجن المؤبد، وألزمته دية المجني عليها وقدرها 100 ألف درهم تدفع لورثتها، وأمرت بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المختصة، واستأنف الطاعن الحكم، كما استأنفته النيابة العامة والمدعون بالحق المدني، وقضت محكمة الفجيرة الاتحادية الاستئنافية بقبول الاستئنافين شكلاً وبعدم جواز الاستئناف المرفوع من المدعين بالحق المدني، وفي موضوع الاستئناف المرفوع من النيابة العامة برفضه، وفي موضوع الاستئناف المرفوع من الطاعن بتعديل الحكم بمعاقبته بالسجن 15 سنة عما أسند إليه وألزمته الرسوم، وطعنت النيابة العامة على الحكم كما طعن عليه الطاعن. وقضت المحكمة الاتحادية العليا بقبول الطعنين شكلاً وفي موضوع الطعنين بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً كلياً والإحالة.
وأوضحت المحكمة الاتحادية العليا أن للمحكمة في المواد الجزائية السلطة التامة في سبيل تقصي ثبوت الجريمة أو عدم ثبوتها، والوقوف على علاقة المتهم ومدى اتصاله بها، ولها مطلق الحرية في تكوين عقيدتها من الأدلة والقرائن المطروحة في الدعوى ما دام استخلاصها سائغاً وكافياً لحمل قضائها، وأن الاعتراف في المسائل الجنائية عنصر من عناصر الاستدلالات التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات، ولها في سبيل ذلك أن تأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للواقع، ولها وزن الأدلة وتقدير قيمتها في الإثبات. وأوضحت أن الجدل الموضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير المسؤولية الجنائية، وهي مسألة لا يجوز إثارتها أمام هذه المحكمة، الأمر الذي يكون معه النعي على غير أساس من الواقع والقانون وأحكام الشريعة الإسلامية، ما يتعين معه رفض الطعن. كما عدلت المحكمة في قضائها إلى أن الدية الواجب أداؤها شرعاً لورثة المجني عليها هي 200 ألف درهم.