آمنة الكتبي (دبي) 

مع انطلاق مهمة مسبار الأمل إلى المريخ، تنتاب الكثير من الأشخاص تساؤلات حول ما هو المسبار ومن ماذا يتكون وما هي أهدافه، وما هو الفرق بينه وبين الأقمار الاصطناعية والمركبات الفضائية؟
ويعد المسبار مركبة غير مأهولة يتم إرسالها إلى الفضاء لإجراء البحوث والحصول على صور ومعلومات عن الكواكب والأقمار والمذنبات والكويكبات في نظامنا الشمسي، وتحمل مسابير الفضاء كاميرات وأدوات خاصة إلى عمق النظام الشمسي، وتدرس الكواكب والأقمار بالتحليق فوقها، أو بالهبوط على سطحها، لدراستها عن كثب. 
ويرسل المسبار الفضائي المعلومات والصور إلى الأرض باستخدام شبكة الفضاء العميق (Deep Space Network DSN)، وهي مجموعةٌ من الهوائيات الراديوية الكبيرة المنتشرة على سطح الأرض، كما يُرسل تفاصيل حول مكان المركبة الفضائية وكيفية عملها، وتستخدم «ناسا» أيضاً شبكة DSN لإرسال التعليمات إلى المركبة الفضائية، كما يعمل المسبار من دون الحاجة إلى بشر، ويهدف إلى اكتشاف الفضاء الخارجي والأجسام المترامية فيه، سواء إنْ كانت ستهتم بجسم واحد فقط، أو عدة أجسام، وتنقسم المسابير إلى أنواع تذهب في رحلة إلى الكواكب دون رجعة، وأنواع من الممكن أن تعود مرة أخرى للأرض.
ويتكون المسبار من الكثير من المعدات والآلات لتصوير الظواهر المختلفة على أسطح الكواكب والكويكبات ووجود مقاييس بالطاقة الإشعاعية والمغناطيسية، فيما تتسم المركبة الفضائية بكونها مأهولة بالجنس البشري، حيث يحمل الرواد معهم المعدات والآلات لجمع العينات من الفضاء، ثم العودة مرة أخرى، أو إجراء إصلاحات مثل إصلاح تلسكوب هابل الفضائي، ومثل رحلة هزاع المنصوري رائد الفضاء الإماراتي، ومن الممكن أن يعاد تصنيع المركبات الفضائية وإرسالها إلى الفضاء مرة أخرى، وهذا ما يعرف باسم المكوك الفضائي.


وخلال الأعوام السابقة استطاع العلماء جمع العديد من الصور والبيانات عبر استخدام الكاميرات والمجسات التي يحصل عليها المسبار، ليتم إرسال تلك البيانات المجمعة مرة أخرى إلى الأرض.

دقة بالغة
وتتطلب عملية إرسال مسبار الفضاء إلى أحد الكواكب دقة عظيمة في زاوية الانطلاق من الأرض، كما تتطلب أيضاً توجيه المسبار عبر المسار بدقة بالغة، ويستعان في ذلك بظاهرة دوبلر وتغير مدة تقدم الإشارة، وتسمح كل تلك الطرق، بالإضافة إلى أخرى، بتعيين مكان المسبار في الفضاء بدقة تصل إلى 1 متر، بصرف النظر عن بعده عن الأرض.
ويحصل المسبار على طاقته انطلاقاً من شحن الألواح الشمسية، إذا كان الهدف هو القمر أو الكواكب الداخلية للمجموعة الشمسية مثل عطارد والمريخ، وفي حين إذا كان المسبار مصمماً للاستخدام لفترة وجيزة، تتم الاستعانة عندها بالبطاريات لإمداده بالطاقة الكهربائية، أما إذا كان المسبار مصمماً لإرساله إلى كواكب خارجية بعيدة تضعف فيها أشعة الشمس اللازمة لتوليد الطاقة من الألواح الشمسية، فيتم في هذه الحالة الاستعانة ببطاريات تعمل بالنظائر المشعة.
 
عملية الإطلاق
وتتسم عملية إطلاق المسبار بالكثير من الدقة لتوجيهه إلى مساره، حتى لا يخطئ وتفشل عملية إطلاقه، ويتم تزويد المسبار بالطاقة عن طريق شحن الألواح الشمسية، وهذا في حالة توجيهه إلى أي كوكب أو جسم داخل النظام الشمسي، أما إذا كان موجهاً لمكان يتطلب الكثير من الوقت والطاقة، فيتم شحنه بالبطاريات.

هبوط المسبار
وعلى الرغم من أن العديد من المسابير تسبح حول الكواكب، فإن عملية جعل المسبار يخترق الغلاف الجوي لبعض الكواكب من العمليات الصعبة بالنسبة للوكالات الفضائية، حيث احترق أكثر من مسبار في طريقه إلى الهبوط على أرض المريخ، ولكن تم التغلب على هذه المشكلة، وتم إرسال مسبار كيوريوسيتي روفر إلى أرض الكوكب الأحمر.

الأقمار الاصطناعية
ويأتي اختلاف المسبار عن الأقمار الاصطناعية في أن الأقمار الاصطناعية تختص بالثبوت في مدارات حول الأرض لا تتحرك بعيداً عنها، وهذا بسبب المسافة الموجودة بينها وبين الكرة الأرضية والتي تسمح لها بالبقاء بفعل الجاذبية، أما المسبار فيتم إطلاقه من أجل اكتشاف كوكب واحد، أو جسم فضائي محدد، ولذا يحتوي على قوة هائلة تمكنه من الهروب من الجاذبية الشديدة ليسبح في الفضاء، حتى يصل إلى وجهته.

رحلة المسبار الفضائي
تنقسم رحلة المسبار الفضائي إلى مراحل عدة، منها المرحلة الأولى، ويجب أن ينطلق المسبار في هذه المرحلة بسرعةٍ كافيةٍ للتغلب على جاذبية الأرض، وتختلف سرعة انطلاقه باختلاف نوعه، ومن ثم المرحلة الثانية، ويستمر المسبار الفضائي في التحرك تحت تأثير الزخم (الدفع) الأولي، وتأثيرات جاذبية للشمس، والأجسام ذات الكتلة الكبيرة الموجودة بالقرب من مسار رحلته، وأخيراً المرحلة الثالثة ويهبط المسبار على هدفه المقصود تحت تأثير جاذبية الهدف. وإن دراسة مسار المسبار من الأرض إلى نقطة الوجهة مهمةٌ معقدةٌ، فيجب أن نأخذ في الاعتبار العديد من العوامل، مثل زيادة الحمولة إلى الحد الأقصى، وتقليل التكلفة في الوقت نفسه، وتقصير مدة المهمة، وتجنب مخاطر التعرض للتوهجات الشمسية أو أسراب النيازك، والبقاء في نطاق نظام الاتصالات، وتجنب تأثير الأجسام الكبيرة.


حقول الجاذبية
ويمكن استخدام حقول الجاذبية القوية للكواكب لزيادة سرعة المسبار الفضائي وتغيير اتجاهه دون تشغيل المحركات واستخدام الوقود، فمثلاً يمكن لجاذبية كوكب المشتري الهائلة أن تسرع مسباراً بشكلٍ كافٍ للخروج من النظام الشمسي، وقد تم استخدام الجاذبية المساعدة بنجاحٍ في البعثات الأميركية إلى عطارد عبر كوكب الزهرة، وفي رحلة مركبة جاليليو إلى كوكب المشتري. 

مسابير «مارينر» و«مارس»
أطلقت «ناسا» مجموعةً من المسابير للكواكب وأسمتها مارينر، وفي عام 1962 وصل مارينر 2 إلى الزُّهرة، ولاحقاً بين عامي 1964 و1969 حلّقت مركبة الفضاء مارينر بالقرب من المريخ وقدمت صوراً مفصّلة لهذا الكوكب، وفي عام 1971 أصبح المسبار الفضائي مارينر 9 أول مركبة فضائية تدور حول المريخ، وخلال سنة دورانه حول المريخ أرسل مارينر 9 لقطات لعاصفةٍ ترابيةٍ كثيفةٍ من المريخ، بالإضافة إلى صورٍ لـ90% من سطح الكوكب وأقمار المريخ.
وفي عام 1971 أرسل الاتحاد السوفييتي مسابير للمريخ، هي مارس 2 ومارس 3 التي حملت مركبات هبوط حطّت بنجاحٍ على سطح الكوكب، ولكن فُقد الاتصال اللاسلكي بهما بعد حوالي 20 ثانية من الهبوط.

مسابير «فوياجر»
حققت مسابير فوياجر اكتشافاتٍ مهمةٍ حول كوكب المشتري وزحل، مثل حلقاتٍ حول كوكب المشتري ووجود نشاط بركاني على سطح هذا الكوكب، وتابع فوياجر رحلته ليحقق أول تحليق فوق أورانوس، واكتشف 10 أقمار جديدة، ووجد أن نبتون يزن في الواقع أقل مما يعتقد علماء الفلك، ويمتلك مسبارا فوياجر طاقة كافية لنقل الإشارات اللاسلكية حتى عام 2025، ويستكشفان حالياً حافة النظام الشمسي وبداية الفضاء بين النجوم، وبذلك يعد المسبار الفضائي فوياجر 2 أبعد جسم صنعه الإنسان عن الأرض، فهو يبعد أكثر من مئة ضعف المسافة بين الأرض والشمس، وأكثر من ضعف المسافة بين الأرض وبلوتو.

مسبار «فايكينغ»
هو أول مركبة فضائية تحط على الكوكب الأحمر، ومهمة المسبار الفضائي فايكينغ 1 هي المهمة الأطول تشغيلاً على سطح المريخ، حيث يبلغ إجمالي مدتها 6 سنوات و116 يوماً، وأرسل مسبار فايكينغ أول صور ملونة من سطح المريخ، تبين لنا كيف تبدو هذه النقطة الحمراء الغامضة.

مسبار الأمل 
مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ، واختصاراً يُعرف المشروع باسم مسبار الأمل أو مهمة مسبار الأمل، وهي مهمة لاستكشاف الفضاء، انطلقت في 20 يوليو 2020 إلى المريخ، وسيرصد المسبار دورات الطقس اليومية والموسمية، وأحداث الطقس في الجو المنخفض مثل العواصف الترابية، وكيفية تغير الطقس في مناطق المريخ المختلفة، وسيستخدم المسبار لمحاولة الإجابة عن الأسئلة العلمية حول سبب فقدان الغلاف الجوي للمريخ الهيدروجين والأكسجين في الفضاء، والسبب وراء التغيرات المناخية الشديدة في المريخ، ومن المتوقع وصول المسبار إلى مداره حول المريخ في فبراير 2021، ويتزامن ذلك مع احتفالات الإمارات بيوبيلها الذهبي لمرور 50 عاماً على إعلان اتحاد الإمارات.

خصائص المسبار 
يتوافر نظام اتصالات قوي ودقيق للمهام التي ينبغي للمسبار القيام بها: على سبيل المثال، الهبوط على الأجرام السماوية التي تملك غلافاً جوياً أو قوة جاذبية منخفضة جداً، والتوجيه الدقيق للأدوات صوب أهداف سريعة الحركة، وجمع العينات وإجراءات التخزين الاحتياطي للبيانات في حالة الفشل، ودقة وتعقيد الملاحة، والعمل في ظل التعرض للأشعة الكونية، والعمل في ظل ضعف الطاقة الشمسية المتاحة، خاصة إذا كان الهدف من إرسال المسبار هو جمع بيانات حول الكواكب الخارجية، وتحمل درجات حرارة قصوى أثناء أداء مهمات إلى الكواكب الخارجية (خارج المجموعة الشمسية)، ومدة البعثة التي يمكن أن تبدأ بعد مرحلة العبور وتمتد إلى عشرات السنوات.