ناصر الجابري (أبوظبي)

أكد سلطان المطوع الظاهري، المدير التنفيذي لقطاع المشاركة المجتمعية والرياضة في دائرة تنمية المجتمع، أنه تمت إعادة فتح 6 من دور العبادة لغير المسلمين في أبوظبي خلال الفترة الماضية، حيث تم استئناف عملها بطاقة استيعابية تصل إلى 30%، وذلك وفقاً للاشتراطات والمعايير والالتزامات الصحية الوقائية التي تضمن اتخاذ أعلى المعايير، بهدف سلامة رواد وزوار دور العبادة في الإمارة. 
وأشار في حوار لـ «الاتحاد»، إلى أنه تم إجراء فحص «كوفيد - 19» لجميع العاملين ورجال الدين في دور العبادة، للتأكد من سلامتهم وخلوهم من الفيروس، كما تم إصدار دليل إرشادي تم تعميمه ونشره عليهم، بهدف التعريف بالإجراءات الواجب اتباعها لإعادة استقبال المصلين فيها، والخطوات الاحترازية التي تشمل مسافات التباعد الجسدي بين المصلين، والآليات والأدوات المستخدمة في التعقيم والتنظيف، وكيفية أداء الصلوات التي تتم بطريقة آمنة، دون خطر التعرض للإصابة بالفيروس. 

وقال الظاهري: «نعمل على تشجيع دور العبادة على استخدام الوسائل البديلة في الأنشطة التي يتم تقديمها، من مثل التوجه إلى الوسائل التقنية الحديثة، كما نشجعهم على الالتزام بنسبة الطاقة الاستيعابية التي تم تحديدها في أبوظبي للحضور الفعلي للصلوات، حيث التمسنا حرصاً كبيراً من قبل دور العبادة على الالتزام بالطاقة الاستيعابية المحددة، وإيصال ما تضمنه التعميم كافة إلى الزوار ورواد دور العبادة، بهدف ضمان التوصل لأهداف الإجراءات الاحترازية التي تم اتخاذها منذ بدء الفيروس وحتى الآن». 
وأضاف: «لدى دائرة تنمية المجتمع فريق خاص من المفتشين الذين يحرصون على زيارة دور العبادة للتأكد من جاهزيتها، كمرحلة أولى، قبل استئناف العمل وإعادة الافتتاح، حيث يتم ضمان التأكد والنظر إلى استيفاء جميع الاشتراطات والمعايير كاملة، كما يواصل فريق العمل جهوده بعد إعادة الافتتاح، من خلال استكمال الزيارات والتأكد من الالتزام بالمعايير المتبعة، وتقديم النصح والإرشادات اللازمة للعاملين في دور العبادة، بهدف التأكد من سلامة رجال الدين والعاملين والزوار»، لافتاً إلى أنه تمت إعادة عمل 5 من دور العبادة في مدينة أبوظبي، كما تم استئناف عمل دار عبادة واحدة في منطقة العين.
ولفت إلى أن الدليل الإرشادي لاستئناف عمل دور العبادة تضمن مجموعة من الإرشادات، منها أهمية تحميل تطبيق الحصن على الهواتف الذكية، وتجنب المصافحة باليد والاكتفاء بإلقاء التحية عن بُعد، وعدم إقامة التجمعات قبل أو بعد الصلاة، ومغادرة دار العبادة بشكل مباشر، فور الانتهاء من الصلاة، مع الالتزام بقراءة الكتب المقدسة الإلكترونية من خلال الهاتف، أو إحضار الكتب والمستلزمات الدينية الخاصة بهم، وتجنب مشاركتها مع الآخرين.
ولفت إلى أن الدائرة رصدت التزاماً بنسبة 100% من قبل دور العبادة التي تم استئناف العمل بها؛ من ناحية الاشتراطات التي تم توفيرها، حيث تم التأكد من قبل فريق التفتيش على الالتزام بالمعايير ومطابقتها للالتزامات والمؤهلات والشروط التي تضمن استمرارية تقديم الخدمات واستقبال المصلين، وهو الأمر الذي يتم اتباعه ورصده مع دور العبادة كافة في الإمارة. 

دور محوري
وحول الدور المقدم من دور العبادة خلال الفترة الماضية، أوضح الظاهري أن الدائرة حرصت منذ تأسيسها على تنظيم وترخيص دور العبادة ضمن اختصاصاتها التنظيمية، كما سعت في الوقت ذاته للنظر إلى الجانب الاستراتيجي من خلال تنمية المشاركة المجتمعية، حيث يتسم مجتمع أبوظبي بوجود العديد من الفئات، ومنهم المقيمون، وجزء كبير منهم هم من الديانات الأخرى، والذين نحرص على توفير حقوقهم في ممارسة العبادة والصلاة ضمن بيئة التسامح في الإمارة، وتنظيم عملهم فيها، حيث وجدنا مستوى متزايداً من الانتماء والتلاحم المجتمعي مع مجموعة الخدمات التي تم تقديمها إلى دور العبادة. 
وأضاف: «خلال فترة مواجهة فيروس كورونا المستجد، رصدت الدائرة تفاعلاً مجتمعياً والتزاماً تاماً بالمعايير والاشتراطات التي تم إيصالها لهم، كما لعبت دور العبادة دوراً محورياً، نظراً لعدد الفئات الذين يرتبطون بدور العبادة، حيث وصلت الرسائل المجتمعية حول استثنائية الظروف الراهنة والإجراءات الصحية الواجب اتباعها من قبل دور العبادة، والتي كان لها دور مؤثر في إيصال الرسائل لشريحة مجتمعية أكبر، فكانت سفيراً مجتمعياً لإيصال الرسائل الصحيحة». 
وأشار إلى أن دور العبادة شاركت بكثافة عبر برنامج «معاً نحن بخير» الذي أطلقته هيئة المساهمات المجتمعية في أبوظبي، عبر التحاق العديد من الأفراد ببرنامج التطوع في الإمارة، كما قامت دور العبادة بالتنسيق مع دائرة تنمية المجتمع وهيئة «معاً»، بتحديد الأفراد المتضررين من الفترة الماضية، ونوع الضرر الذي لحق بهم، بهدف تقديم الدعم والعون وأشكال المساعدة المختلفة لهم، بالاستفادة من المساهمات المجتمعية الواردة، وبالتالي لم ينحصر الدور على التنظيم والترخيص، بل أصبحنا نشاهد تلاحماً مجتمعياً لفئة تعد جزءاً لا يتجزأ من المجتمع، ويهمها المصلحة العامة للإمارة.

 المشاركة المجتمعية
أشار سلطان المطوع الظاهري، إلى أن محور التلاحم المجتمعي يعد من بين المحاور الرئيسة التي تسعى دائرة تنمية المجتمع لترسيخها، سواء بين دور العبادة والجاليات أو أيضاً عبر الترابط الأسري، باعتبار أن الأسرة تشكل النواة الأساسية للمجتمع، حيث ننظر إلى المجتمع من زوايا متعددة، ونتواصل مع الجمعيات وأندية الجاليات لتفعيل مبدأ المشاركة المجتمعية، بحيث يكون المجتمع جزءاً من مبدأ تقديم الخدمة وجزءاً من الحل للتحديات، سواء عن طريق التطوع، أو جمع التبرعات، أو الشركات ومساهمتها في التنمية المجتمعية، بحيث تتشارك مكونات المجتمع مع الحكومة في تقديم الخدمات وحل التحديات. 
وحول المرحلة المقبلة، أوضح الظاهري، أن الدائرة تنظر إلى المستقبل من خلال مجموعة من التطلعات تتضمن ارتفاع مستوى النضج بمفهوم المشاركة المجتمعية، وإيجاد عدد أكبر من الجهات الفاعلة التي لها المعرفة بواجباتها وحقوقها، وبالتالي سنشاهد في المستقبل مجتمعاً مساهماً ومشاركاً بشكل أكبر، وتتعزز خلاله مفاهيم التعاون والتعاضد وتقديم الخدمات.

  • إجراءات احترازية لاستئناف عمل دور العبادة (من المصدر)
    إجراءات احترازية لاستئناف عمل دور العبادة (من المصدر)