جمعة النعيمي (أبوظبي)

أكد البروفيسور السير مايكل برادي، الرئيس المؤقت لجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، أن دولة الإمارات أرست ملامح واضحة للدور الذي ستلعبه تقنيات الذكاء الاصطناعي في مستقبلها، وتجلى هذا الدور بوضوح في استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031، والمبادرات المختلفة في أنحاء الدولة، والتي تهدف إلى إبراز أهمية وإمكانات تقنيات الذكاء الاصطناعي. 
وقال في حوار لـ«الاتحاد»: إن جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي.. باعتبارها أول جامعة عالمية متخصصة في بحوث الذكاء الاصطناعي، تستهدف تمكين الطلبة والشركات والحكومات من تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتسخيرها في خدمة البشرية، ودعم جهود الدولة لإرساء دعائم اقتصاد المعرفة القائم على الذكاء الاصطناعي وضمان استدامته. ولفت إلى أن الجامعة ستسهم في تحقيق رؤية القيادة الرشيدة للمستقبل، وستعمل في الوقت نفسه على تنمية المهارات اللازمة لدفع عجلة تقدم الذكاء الاصطناعي في مختلف مجتمعات العالم. وأوضح أن القيادة تقدم دعمها الكامل للجامعة وأهدافها، وتوفر إرشادات واضحة حول كيفية ترسيخ مكانتها مؤسسة رائدة للتعليم العالي وقادرة على المساهمة في التنمية المجتمعية العالمية عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي.

  • جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي (الصور من المصدر)
    جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي (الصور من المصدر)

أوضح البروفيسور السير مايكل برادي أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد مقرر آخر من مقررات شهادات علوم الحوسبة أو الهندسة، لكنه يدرس بشكل شامل ومفصل، بدءاً من قواعده النظرية، وصولاً إلى تطبيقاته المحددة. 
ونظراً لكونها متخصصة في بحوث الذكاء الاصطناعي، تركز جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي على البحوث الجديدة، وتحقيق الإنجازات والتقدم في مجال الذكاء الاصطناعي، وقال برادي، ومن هنا تأتي الحاجة إلى توسيع عمق ونطاق الدراسات والبحوث في هذا المجال الحيوي، الأمر الذي لا يمكن تحقيقه إلا عبر مجموعة من التخصصات الأكاديمية المترابطة، مشيراً إلى أنه وفي العديد من الحالات ذات الأهمية العملية، تمثل استخدامات الذكاء الاصطناعي الجانب الأكثر أهمية، وسرعان ما تتحول الدراسة إلى بحوث، ولهذا توفر جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي برامج الماجستير والدكتوراه في هذا المجال. 

حرم جامعي مرموق
ولفت إلى أن جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي ستزاول نشاطها في حرم جامعي مرموق تم تشييده خصيصاً في مدينة مصدر. وستحتضن هذه المقرات الطلاب وأعضاء الهيئتين الإدارية والتدريسية، إضافة إلى أحدث قاعات المحاضرات ومرافق الحوسبة، دعماً للمقررات الدراسية ومشاريع البحوث.
وكشف برادي أن عدد طلبات الالتحاق التي تلقتها جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي تجاوزت التوقعات، حيث تم تلقي آلاف الطلبات للالتحاق بالدفعة الأولى من أكثر من 80 دولة، وخضع 300 طلب منها للتقييم على يد لجنة مستقلة من المقيّمين والهيئة التدريسية، والباقي قيد الدراسة. 

وأوضح أن العالم يشهد اليوم جملة متسارعة من التغيرات نتيجة التطور التقني المتسارع، مشيراً إلى أن من أبرز هذه التقنيات، الذكاء الاصطناعي الذي يلعب دوراً بالغ الأهمية، ويتوقع له أن يعود بتأثير متواصل على تطور المجتمعات حول العالم، حيث يمثل الذكاء الاصطناعي تطوراً علمياً جوهرياً بالغ الأهمية، وله تشعبات في علوم الحوسبة والإحصاء والرياضيات والمنطق، ولهذا سنشهد نمواً متواصلاً في الطلب على مهندسي الذكاء الاصطناعي، لا سيّما أن الكفاءات الأساسية في الذكاء الاصطناعي تدعم العديد من المهن، بما فيها مهن حديثة العهد. 

الجيل الخامس
ويأتي إطلاق تقنيات الجيل الخامس والنمو الهائل في قدرات وسرعات الاتصال ليوفر أيضاً مزيداً من فرص تسخير الذكاء الاصطناعي لمجموعة واسعة من الاستخدامات التي ما زلنا غير قادرين على تخيّل معظمها، لتفضي بدورها إلى تأثيرات جوهرية على طريقة حياتنا وعملنا. كما سيساهم الذكاء الاصطناعي بتغيير مفاهيم مختلفة في العديد من القطاعات، كالرعاية الصحية والتعليم والسفر والخدمات المصرفية، وغيرها من خلال المساعدة على اتخاذ القرارات بشكل أفضل وتحسين جودة الخدمات المقدمة عبر أتمتة سير العمل. ولكي يتسنى لنا بناء عالمٍ يحظى بدعم الذكاء الاصطناعي، يتعين علينا اختيار المتخصصين الموهوبين وتعليمهم وصقل مهاراتهم، وخاصة من أصحاب المعارف اللازمة لتطوير حلول الجيل المقبل. وقد ألهمتنا هذه الحاجة المتصاعدة والضرورات الحتمية لتأسيس جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي. 

حاجات القطعات
وأضاف: تسعى الجامعة إلى المساهمة في توفير مهارات الذكاء الاصطناعي اللازمة لتلبية الاحتياجات المتنامية لمجموعة واسعة من القطاعات، بدءاً من القطاع الحكومي إلى القطاعات التجارية والصناعية الكبيرة والصغيرة، وصولاً إلى المستشفيات. ونتوقع نمواً قوياً في الطلب على هذه الخبرات التي سيلبيها خريجو الجامعة إلى حد ما. ولتحقيق هذه الغاية، ستعمل جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي على التفاعل مع المنظومة المحلية لتزويد الطلاب المسجلين من خارج دولة الإمارات العربية المتحدة بتجارب إيجابية، تشجع نسبة كبيرة منهم على البقاء في المنطقة وبناء مسيرة مهنية فيها. 

  • فرص عمل كبيرة للخريجين
    فرص عمل كبيرة للخريجين

قاعدة انطلاق 
وأضاف: تمثل جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي قاعدة انطلاق للخريجين، ونتوقع منهم اكتساب معارف واسعة نتيجة التدريب الذي سيتلقونه ليصبحوا بالتالي رواداً في تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات. ونأمل أيضاً أن يتفاعلوا مع المنظومة الإقليمية الدقيقة للاطلاع على الفرص والتحديات القائمة. ونحن على ثقة بأن طلابنا سيفخرون بتخرجهم في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، وبالإنجازات التي سيحققونها.

تخصصات الجامعة
 وتقدم جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي تخصصات تغطي نطاقاً أوسع وأعمق للذكاء الاصطناعي، بدءاً من العلوم الأساسية، وصولاً إلى التطبيقات العملية. 
ونظراً لتأثيره على جوانب حياتنا اليومية كافة، يعد الذكاء الاصطناعي مجال دراسة شاسعاً ومتشعباً، ما يعني أنه ما من مؤسسة تعليمية بصرف النظر عن حجمها وموقعها، بوسعها امتلاك الخبرة العملية الشاملة لتغطية هذه الجوانب بأكملها. أما بالنسبة لدولة الإمارات العربية المتحدة، فوجود هذا العدد من التخصصات الجامعية يشكل فرصة للتخصص والشراكة عوضاً عن المنافسة، رغم أن المنافسة مسألة طبيعية وصحية بين الجامعات! ولحسن الحظ، تتوفر فرص متنامية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف أنحاء الدولة، ونتوقع نمواً في الطلب على الخريجين المتمرسين في مجال الذكاء الاصطناعي، ولهذا نحن مرتاحون بهذا الخصوص.

  • من المشاريع البحثية للجامعة
    من المشاريع البحثية للجامعة

تطلعات مستقبلية
على صعيد التطلعات المستقبلية، ستعمل جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي على توظيف المزيد من أعضاء الهيئة التدريسية، وتوسيع التخصصات الأكاديمية، وتطوير المشاريع البحثية في مجموعة أوسع من تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ليس أقله أتمتة التفكير السببي، أي الأنظمة التي تتجاوز الإجابة عن الأسئلة حول السبب والزمان والكيفية.

مقررات دراسية
أكد برادي أن المقررات التي ستوفرها الجامعة تؤكد في البداية عمق عدد من الموضوعات الأساسية التي تتضمن: تعلم الآلة وتحليل الصور، ومعالجة اللغات الطبيعية. وعلاوة على توفير أسس رئيسة لمجموعة واسعة من التطبيقات التي يمكن لتقنيات تعلم الآلة أن تسهم في تعزيز قيمتها، فإنها تعتمد أيضاً على الخبرة المكتسبة على مدار العامين الماضيين في المعهد التأسيسي للذكاء الاصطناعي. وتشمل تقنيات تحليل الصور (والإشارة) مجموعة واسعة من التطبيقات، بدءاً من مجالات الأمن والرعاية الصحية، وصولاً إلى الخدمات المصرفية والطاقة الذكية، بينما تسهم تقنيات معالجة اللغات الطبيعية، والتي ربما تعد من أهم الصفات البشرية تفرداً، في الحد من المعوقات أمام التواصل والتفاعل.