آمنة الكتبي (دبي) 

تخطت طموحات دولة الإمارات السماء، لتصل إلى الفضاء والمريخ بعد رحلة مسبار الأمل الذي أصبح يشق طريقه نحو المريخ ليحقق الأهداف العلمية له منذ الإعلان عنه قبل 6 سنوات، وسيكشف مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل» عن أسرار جديدة حول الكوكب الأحمر، وهو ما قد يساعد على إنشاء موقع مأهول بالبشر على المريخ يوماً ما، وذلك من خلال التجارب التي سيجريها مسبار الأمل.

وتم تصميم مسبار الأمل على حسب معايير خاصة تعتمد على الوزن والميزانية، واستناداً للأهداف العلمية التي تم وضعها من قبل الفريق، حيث يبلغ وزن المسبار 1500 كيلوجرام «متضمناً وزن الوقود»، ويعد هيكله عبارة عن مجسم مصنوع من الألمنيوم، مزود بألواح خفيفة الوزن، وتصميمه يشبه خلية النحل، بينما يبلغ عرضه 2.37 متر، وطوله 2.90 متر باستثناء الألواح الشمسية التي كان يبلغ عددها 3 ألواح شمسية قابلة للفتح بقوة 600 واط، لكن مع التعمق في الدراسات وطبيعة المهمة، تم اعتماد لوحين شمسيين، وتبين أن ذلك هو الأمثل لمتطلبات المهمة وطبيعتها، والبيئة التي يمر بها المسبار خلال رحلته.
وتبلغ سعة موجة نقل البيانات 1.6 ميجا بايت في الثانية عند أقرب نقطة بين المريخ والأرض، كما يتضمن لاقطاً عالي القدرة، مع صحن هوائي قطره 1.5 متر قابل للتوجيه، ولاقطات إضافية منخفضة الاستقطاب غير قابلة للتوجيه.
ويشمل المسبار أيضاً مجسات الرصد، ومتعقب النجوم، ومجسات شمسية، إضافة إلى 4-6 دافعات كبيرة بقوة 120 نيوتن تستخدم للتسريع والتخفيف، ومن 8-12 دافعة صغيرة مزودة بنظام تحكم بالاتجاه، بقوة 5 نيوتن، تستخدم لإعادة توجيه المسبار بدقة، كما يشمل مجموعة من عجلات التحكم الداخلية، وظيفتها تدوير المسبار حول ثلاثة محاور، بهدف تحديد المواقع.
وتعد مهمة «مسبار الأمل» الوحيدة التي توفر صورة متكاملة للغلاف الجوي للمريخ وعلى مدار اليوم خلال الفصول المختلفة على الكوكب، حيث تم تحديد الأهداف العلمية للمسبار مع المجتمع العلمي العالمي والمهمات الأخرى، وذلك لتوفير معلومات جديدة تضيف لما هو موجود، لكشف أسرار الكوكب الأحمر «المريخ».
وسيقوم مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ بدراسة تأثير المناخ في طبقات الغلاف الجوي السفلي ودوراته وخصائصه على حالة فقدان غازي الهيدروجين والأوكسجين من الطبقات العليا من الغلاف الجوي لكوكب المريخ، حيث يأمل الفريق العلمي للمشروع باكتشاف أسباب اندفاع هذين الغازين - اللذين يشكلان المكونين الأساسيين للماء، وبالتالي أساس الحياة - نحو الفضاء.
كما سيقوم المسبار بدراسة التغيرات التي تطرأ على الغلاف الجوي لكوكب المريخ خلال دوراته اليومية والموسمية.
وتتمثل الأهداف الاستراتيجية بجانب الأهداف العلمية للمشروع في «تحسين جودة الحياة على الأرض من خلال تحقيق اكتشافات جديدة، إضافة إلى تشجيع التعاون الدولي فيما يتعلق باستكشاف كوكب المريخ، فضلاً عن تعزيز ريادة دولة الإمارات عالمياً في مجال أبحاث الفضاء».

الكفاءات الإماراتية
كما يستهدف المشروع «رفع مستوى الكفاءات الإماراتية في مجال استكشاف الكواكب الأخرى، إضافة إلى ترسيخ مكانة الإمارات منارة للتقدم في المنطقة، فضلاً عن إلهام الأجيال العربية الناشئة، وتشجيعهم على دراسة علوم الفضاء، إضافة إلى بناء المعرفة العلمية لكون الاقتصاد المستدام في المستقبل سيكون اقتصاداً قائماً على المعرفة».

«كاميرا للاستكشاف»
صمم مهندسو المسبار الذين يمثلون جيلاً مهماً من الكوادر الوطنية، الأجهزة العلمية التي يحملها مسبار الأمل لجمع أكبر حجم من المعلومات حول مناخ كوكب المريخ، ستساعد في توفير أول صورة متكاملة للغلاف الجوي للمريخ، وعلى مدار اليوم، وخلال فصول السنة، وتشمل «كاميرا للاستكشاف» وهي كاميرا رقمية لالتقاط صور رقمية ملونة عالية الدقة لكوكب المريخ ولقياس الجليد والأوزون في الطبقة السفلى للغلاف الجوي، وجهاز «المقياس الطيفي بالأشعة تحت الحمراء» الذي يقيس درجات الحرارة وتوزيع الغبار وبخار الماء والغيوم الجليدية في الطبقة السفلى للغلاف الجوي، بالإضافة إلى جهاز «المقياس الطيفي بالأشعة ما فوق البنفسجية» لقياس الأوكسجين وأول أكسيد الكربون في الطبقة الحرارية وقياس الهيدروجين والأوكسجين في الطبقة العليا للغلاف الجوي. وتتيح هذه الأجهزة توفير إجابات علمية مهمة لم يسبق لأي مهمة سابقة أن طرحتها من قبل في مجال استكشاف المريخ، تتضمن البحث عن عوامل مشتركة تجمع بين المناخ الحالي على كوكب المريخ ومناخه في الماضي البعيد قبل خسارته لغلافه الجوي، ودراسة أسباب تلاشي الغلاف الجوي في المريخ عن طريق تعقب اندفاع غازي الهيدروجين والأوكسجين نحو الفضاء، وهما اللذان يكونان معاً جزيئات الماء، واكتشاف العلاقة والتفاعل بين الطبقات العليا والسفلى للغلاف الجوي لكوكب المريخ، وتوفير أول صورة شاملة عن كيفية تغير الغلاف الجوي للمريخ، وتغيرات الطقس على مدار اليوم، وعبر كل فصول السنة بشكل مستمر.

مزيج فريد 
 سيقوم «مسبار الأمل» باستكشاف أعمق التغيرات المناخية في الغلاف الجوي للمريخ، من خلال جمع بيانات على مدار اليوم وباختلاف المواسم ومقارنتها ببعضها، كما سيجري المسبار بعض القياسات الأساسية التي تساعدنا على فهم كيفية دوران الغلاف الجوي للمريخ، وطبيعة الطقس في كل من طبقتيه السفلى والوسطى، ويستخدم المسبار في مهمته ثلاثة أجهزة علمية صممت خصيصاً لتساعده في تحقيق أهداف مهمته، ومن المستهدف أن تساعد هذه القياسات والبيانات، بالإضافة إلى مراقبة الطبقات العليا من الغلاف الجوي، في فهم أسباب صعود الطاقة وجزئيات الأكسجين والهيدروجين إلى طبقات الغلاف الجوي، ومن ثم فهم كيفية هروبها من جاذبية المريخ. ويضم «مسبار الأمل» مزيجاً فريداً من الأجهزة العلمية المتطورة التي صممت خصيصاً لهذه المهمة، والقدرة على التنقل بين طبقات الغلاف الجوي للمريخ، وتغطيته على مدار اليوم وباختلاف المكان وتغير المواسم، وهو ما سيتيح إلقاء نظرة لطالما كنا في أمّس الحاجة إليها على أجواء الكوكب المجاور.
سيقوم مسبار الأمل بمهمته التي تتعلق بدراسة الغلاف الجوي للمريخ من مدار علمي يكون في أقرب نقطة إلى سطح المريخ على ارتفاع يبلغ 20 ألف كيلومتر، وفي أبعد نقطة يكون على ارتفاع 43 ألف كيلومتر، وسيتمكن المسبار من إتمام دورة كاملة حول الكوكب كل 55 ساعة بدرجة ميل مداري تبلغ 25 درجة. ويعطي هذا المدار أفضلية لمسبار الأمل عن أي مركبة فضائية أخرى، حيث لم يكن لأي من المهمات السابقة إلى المريخ مدار مشابه، حيث كانت لها مدارات لا تسمح لها سوى بدراسة الغلاف الجوي للمريخ في وقت واحد خلال اليوم. ويحمل مسبار الأمل على متنه ثلاثة أجهزة علمية تعمل معاً بتناغم كامل وفي وقت واحد لمراقبة المكونات الرئيسة للغلاف الجوي للمريخ.