أحمد شعبان وشعبان بلال وأحمد عاطف (القاهرة) 

كان توقيع دولة الإمارات العربية المتحدة معاهدة السلام التاريخية مع دولة إسرائيل بمثابة تتويج للدور الإماراتي في دعم السلام والأمن والاستقرار في العالم، وجسّد حقيقة أن دعاة السلام يتغلبون دائماً على دعاة الحرب على مدار تاريخ البشرية.
وأكد دبلوماسيون وخبراء وعلماء دين عرب لـ«الاتحاد» أن نجاح الإمارات في دفع ودعم عمليات السلام في العديد من مناطق النزاع في العالم من الشرق الأوسط مروراً بأفريقيا وصولاً لقارة آسيا، جعل من الدولة حاضنة للسلام في العالم، وهو ما عكسته دبلوماسية نشطة وحاضرة في مسارح النزاعات الرئيسية. 

دور القائد المؤسس 
جعل الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، السلام قيمة عليا ومحوراً للسياسة الإماراتية في المنطقة والعالم، وساهم في العديد من المبادرات التي أسست لقيمة السلام وجسدتها مقولته: «إننا نتطلع إلى غد مشرق، دعامته القوة وسنده الحق ومضمونه التكاتف والتآزر وأساسه الأخوة والتضامن والعدل، وشعاره فعل الخير وتحقيق السلام».
ويقول السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، إن الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، كان دائماً محباً للسلام ويسعى للوفاق بين الدول العربية، كما كانت له أفضال كبيرة على بلده وعلى كل من يعرفه، ولذلك أطلق عليه لقب «حكيم العرب».
وأوضح د. عادل عامر، المستشار السابق في الأمم المتحدة وأستاذ القانوني الدولي، أن الإمارات تسعى جاهدة إلى تعزيز سبل بحث عن السلام، وإن قيادة الدولة تسير على نهج حكيم العرب. 
وشدد فيصل الصانع، الخبير السعودي في العلاقات الدولية، على أن نجاح الشيخ زايد وحكام الإمارات السبع خلال السبعينيات في تأسيس الدولة، عبر الحوار والاتحاد على السلام، جعل هذه القيمة مركزية في بنية دولة الإمارات وانعكس في مبادراتها لنشر السلام في شتى أنحاء المعمورة. 

مسار جديد
والسلام الذي وعدت به الإمارات عبر المعاهدة مع إسرائيل، بحسب الخبراء والمحللين، هو سلام الواقعية السياسية، وفتح طاقة أمل للشعوب بإمكانية التعايش والحياة في أمن واستقرار وكرامة. 
وقال الدكتور عبدالملك اليوسفي، الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي اليمني: «إن معاهدة السلام خطوة حقيقية لإحياء العملية السلمية في المنطقة العربية»، مشيراً إلى أنها سوف تُشجع كثيراً من الدول للسير في هذا الاتجاه. وأضاف: «حان الوقت للمنطقة لكي تهدأ من الصراعات والعداوات والحروب»، مشدداً على أن أي خطوة جريئة لتحقيق الاستقرار في المنطقة هي خطوة تسير في الاتجاه الإيجابي. 
ويقول الدكتور عماد جاد، البرلماني المصري والخبير السياسي، إن الإمارات نجحت في تقديم نموذج للتسامح والتعايش، مشيراً إلى أن المعاهدة مع إسرائيل تضع أساساً للتعايش بين الشعوب ونبذ العنف والتطرف واتباع سياسة الحوار والتفاوض بدلاً من الحرب، مؤكداً أن الفلسطينيين خسروا الأرض والأرواح بسبب الحرب وعدم التفاوض.

اليمن 
وأكد محمود الطاهر، الكاتب والمحلل السياسي اليمني، أن الإمارات لها جهود كبيرة لإحلال السلام في المنطقة وخاصة في اليمن، مشيراً إلى أن جهود الإمارات في دعم السلام في اليمن مستمرة، وتسعى دائماً للتوفيق بين جميع الأطراف المتنازعة.  وثمن الطاهر الحملات الإنسانية والإغاثية التي تقوم بها الإمارات، والتي تساعد على الاستقرار والسلام، مشيراً إلى أن الإمارات تسعى لنشر المحبة والتسامح وإنقاذ الحالات المرضية والإنسانية وإغاثة الشعب اليمني.
وأفاد ياسر محمد أبوياسر، المحلل السياسي والأمني، بأن الإمارات لها دور كبير في إعادة الاستقرار لليمن، لافتاً إلى أن ذلك تمثل في توحيد الصفوف والجهود لمواجهة العدو «الحوثي» وحلفاء محور الشر في المنطقة.

السودان
كانت دولة الإمارات العربية المتحدة حاضرة بقوة في اتفاق السلام بين الحكومة السودانية والفصائل المسلحة الذي وقع في جوبا في 31 أغسطس 2020. وهو الاتفاق الذي ساهمت الإمارات بقوة في خروجه إلى النور في ظل علاقاتها العميقة مع الأطراف السودانية كافة، ومع دولة جنوب السودان التي استضافت المباحثات وتوقيع الاتفاق. وأشاد السياسيون السودانيون بدور الإمارات، معتبرين أنها الحاضنة الحقيقية للسلام في السودان. 
وقالت أسمهان إسماعيل إبراهيم، الباحثة السودانية في العلاقات الدولية: «إن الإمارات عملت على دعم عمليات السلام في السودان من خلال مساعدات مالية وغذائية وإنسانية».
وأوضحت لـ«الاتحاد» أن الإمارات داعم رئيس في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ السودان، حيث قدمت كثيراً من المساعدات الطبية لمكافحة كورونا، مؤكدة أن العلاقات السودانية الإماراتية الاستراتيجية والمتميزة ستدعم السودان اقتصادياً وسياسياً وأمنياً وقد تساعد على رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
وذكر السفير علي الحفني، مساعد وزر الخارجية المصري الأسبق للشؤون الإفريقية، أنه من الملاحظ أن دولة الإمارات أصبح لها سياسة خارجية أكثر انخراطاً في القضايا الإقليمية والدولية، موضحاً أن الدبلوماسية الإماراتية أصبحت أكثر نشاطاً وتواجداً في مسارح النزاعات والتسويات السياسية المختلفة، وشهدنا ذلك مؤخراً في توقيع اتفاق السلام بين الأطراف المختلفة في السودان. 

وساطة عالمية 
ولم تقتصر الجهود الدبلوماسية الإماراتية على منطقة الشرق الأوسط بل امتدت إلى إطلاق العديد من المبادرات لتهدئة التوتر بين الهند وباكستان على خلفية أزمة إقليم كشمير المتنازع عليه، حيث أكد خبراء وجود تعاون وثيق مع الدول في المجالات الأمنية والاقتصادية كافة، وهو ما يعزز قوة الوساطة.  وأكد سراج التاورغي، المحلل السياسي الليبي، أن القيادة الإماراتية لطالما سعت للسلام بمبادرات عديدة في المنطقة العربية والشرق الأوسط وكل أنحاء العالم، في ظل التقدم والتطور الكبير الذي تنعم به، مشيراً إلى شجاعة القيادة الإماراتية في خطوتها الأخيرة والتي فتحت باباً واسعاً للسلام في المنطقة. وأوضح لـ«الاتحاد» أن الإمارات نهجت في سياساتها الخارجية السلام والتعايش في ظل الأوضاع الصعبة التي تعيشها المنطقة، لافتاً إلى أن محاولاتها لدعم المنطقة بالنمو والتطور العلمي والاقتصادي الذي تشهده.