دبي (الاتحاد) 

افتتح، أمس، تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الحوار العالمي رفيع المستوى الذي نظمته القمة العالمية للحكومات بعنوان «75 دقيقة من أجل التعاون الدولي»، بالتعاون مع الأمم المتحدة، وذلك ضمن مبادرة الاحتفاء بالذكرى الـ 75 لتأسيس المنظمة الدولية، وبحضور معالي أنطونيو غوتيريس الأمين العام للأمم المتحدة، ووزراء في حكومة الإمارات، ومسؤولين دوليين.
وأكد معالي محمد عبد الله القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء رئيس القمة العالمية للحكومات، أن الأمم المتحدة قادت مسيرة بناء الأمل بالمستقبل وتعزيز التعاون الدولي على مدار 75 عاماً منذ تأسيسها، ورسخت أهمية التركيز على القيم الإيجابية المشتركة لشعوب العالم، إيماناً منها بأن السلام هو السبيل الأوحد لبناء مستقبل أفضل ودعم المسيرة التنموية، وتعزيز الازدهار والتقدم.
ويعكس الحوار العالمي رفيع المستوى الرؤية المشتركة لدولة الإمارات ومنظمة الأمم المتحدة، في تعزيز التعاون الدولي لاستشراف مستقبل الحكومات، وتعزيز أطر العمل الحكومي وبناء فرص لابتكار أفضل الأدوات والأساليب التي تدعم صناعة مستقبل أفضل للإنسان.

  • محمد القرقاوي متحدثاً في الحوار  (من المصدر)
    محمد القرقاوي متحدثاً في الحوار (من المصدر)

وأشاد معالي محمد القرقاوي بجهود المنظمة الدولية التي تسهم بتوفير الغذاء لأكثر من 100 مليون إنسان في 83 بلداً، وتأمين اللقاحات لأكثر من 50% من أطفال العالم، وحماية أكثر من 83 مليون لاجئ في مختلف القارات، ودعم 95 ألف جندي ضمن قوات حفظ السلام في 13 دولة، وبمبادرات المنظمة الأممية الهادفة لمواجهة التحديات العالمية الأخرى مثل التغير المناخي، والتحول الرقمي، والمساواة بين الجنسين، وغيرها.
وقال رئيس القمة العالمية للحكومات: إن التحديات الصحية التي شهدها العالم مؤخراً بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد «كوفيد - 19» فرضت تغييرات جذرية على مختلف نواحي الحياة، وأكدت أهمية تعزيز التعاون والشراكة بين حكومات العالم ومنظماته والقطاع الخاص في تصميم ملامح المستقبل، والارتقاء بدور الأمم المتحدة وتحديد أبرز الأهداف المستقبلية، وصولاً إلى الاحتفال بمئوية تأسيسها في 2045.
وأكد محمد القرقاوي أهمية الجهود الدولية للحفاظ على الحياة الطبيعية التي فقدت 60% من عدد كائناتها الحية، مشيراً إلى أن الاقتصاد العالمي سيخسر أكثر من 10 تريليونات دولار خلال السنوات الثلاثين المقبلة، في حال عدم إيجاد حلول فعّالة للتحديات البيئية، وأن حجم المردود الاقتصادي للاستثمار في قطاع البيئة يتجاوز 9 أضعاف النفقات.

واستعرض رئيس القمة العالمية للحكومات أبرز التغيرات في مجالات التحول الرقمي، مع انضمام نحو مليون شخص يومياً إلى عالم «الإنترنت»، ودور الاستثمارات العالمية في تسريع تبني التكنولوجيا الحديثة خلال الأشهر الماضية، وإتاحة الفرصة لتعزيز التواصل البشري وتوليد الفرص الاقتصادية لمواجهة تحديات قطاع العمل، التي تتضمن توفير 600 مليون وظيفة جديدة في العقد المقبل.
وقال: إن «الإنسانية تمر بمرحلة تاريخية مهمة، وعلينا أن نعمل بالتعاون مع الجهات الحكومية والخاصة في كافة دول العالم للخروج من هذه التحديات بخطة مستقبلية شاملة لتحقيق أحلام وتطلعات الشعوب، ونحن في دولة الإمارات نفخر بالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة لدعم هذه الجهود العالمية، وتنفيذ رؤيتنا المستقبلية المشتركة عبر منصة القمة العالمية للحكومات، التي ستسهم في تعزيز المشاركة المجتمعية في القطاعات الحيوية، وإعداد استراتيجيات استشراف المستقبل والاستعداد لتغيراته».

تمكيـــــــــــن مختلف أفراد المجتمع لتحقيـــــق تطلعاتهم وآمالهم المستقبلية
أجاب أمين عام الأمم المتحدة خلال الجلسة الافتتاحية عن أسئلة 4 أطفال من حول العالم، تناولت التحديات التي تهمهم على المستويين الشخصي والمجتمعي، مثل التعليم والاقتصاد ومهارات المستقبل والزراعة والتغير المناخي والابتكار. 
السؤال الأول كان للطفل السوري حمزة الذي يعيش مع عائلته في مخيم الزعتري بالأردن، حيث تحدث عن وضعه الاجتماعي والصعوبات التي يواجهها في الحصول على التعليم كونه من أصحاب الهمم، وعدم وجود البنية التحتية الضرورية أو الموارد التعليمية والتدريبية المناسبة، وتوجه للأمين العام للأمم المتحدة، قائلاً: «كيف يمكن مساعدة ودعم الأطفال من ذوي الإعاقة حول العالم؟».
وأعرب غوتيريس عن تعاطفه مع جميع اللاجئين، مؤكداً أن الأمم المتحدة ستواصل تمكين مختلف أفراد المجتمع لتحقيق تطلعاتهم وآمالهم المستقبلية، وتركز في عملها على دعم الأطفال من ذوي الإعاقة بشكل خاص، وقال: «نعمل على تطوير المدارس في مخيم الزعتري وتسهيل الوصول إليها وتأهيل مرافقها لتكون مناسبة للجميع».
وتحدثت الطالبة شديدة حسين، من زنجبار، عن الأضرار التي يعانيها مجتمعها بسبب التغير المناخي وارتفاع درجة حرارة المحيطات، مشيرة إلى رغبتها بالمساهمة في إحداث تأثير إيجابي على المدى القصير في مجتمعها والعالم.
وفي إجابته، أكد أنطونيو غوتيريس وقوفه إلى جانب المجتمعات التي تعاني في زنجبار بسبب التغير المناخي، وقال: إن الأمم المتحدة تدفع نحو تشجيع دول العالم على اتخاذ إجراءات أكثر حسماً للحد من هذه الأضرار، وأضاف: «يمكن لأي شخص بالتأكيد أن يسهم بإحداث تغيير إيجابي، عبر مواصلة تعزيز وعي المجتمع والعالم على الدوام، وإيصال صوته للجميع». 

وطرحت الطالبة سيلفانا (13 عاماً) من جمهورية شمال مقدونيا، سؤالاً على أمين عام الأمم المتحدة قالت فيه: «كيف يمكن للنساء حول العالم الوصول إلى مناصب قيادية، مع الحفاظ على حقوقهن ومن دون التعرض للإساءات؟»، وأجاب غوتيريس بالقول: «أظهرت جائحة كورونا خلال الأشهر الماضية أهمية الدور القيادي للمرأة ونجاحها في مواجه كافة التحديات، إن تعزيز قيم المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة في مختلف الأدوار القيادية، يمثلان أبرز ركائز الجهود العالمية لصناعة مستقبل أفضل».
وكان السؤال الأخير من كارلوس، وهو طالب من الإكوادور (15 عاماً)، وقال فيه: «ما هي صحة التوقعات بأن الذكاء الاصطناعي والروبوتات ستستحوذ على وظائف البشر حول العالم، وكيف يمكن أن نجهز أنفسنا لوظائف المستقبل؟».
وأجاب الأمين العام للأم المتحدة بالقول: «إن التكنولوجيا الحديثة تسهم بإحداث تحولات جذرية وسريعة بلا شك، ونعمل مع الجميع لضمان توظيف هذه التكنولوجيا في خدمة البشرية، عبر تعزيز التعاون الرقمي بين مختلف حكومات العالم».
وأكد غوتيريس، في ختام مداخلته، أن الجهود العالمية للخروج من أزمة جائحة «كورونا» تقدم فرصة لتعزيز الشراكات الدولية الإيجابية لبناء عالم آمن ومستدام وأكثر صحة وأماناً، وتوجه بالشكر لجميع المشاركين في الحوار العالمي الذي تنظمه القمة العالمية للحكومات، بمناسبة الذكرى الـ 75 لتأسيس الأمم المتحدة.

الحــوار
الجدير بالذكر، أن مؤسسة القمة العالمية للحكومات تنظم الحوار العالمي رفيع المستوى، في إطار شراكتها مع الأمم المتحدة، وضمن جهودها لدعم مبادرات المنظمة الخاصة بإحياء الذكرى الـ 75 لتأسيسها، ما يجسد رؤية القمة بتعزيز التعاون الدولي الهادف للارتقاء بحياة الإنسان وضمان مستقبل أفضل للمجتمعات.

إشادة أممية بدور الإمارات الريادي
  أشاد معالي أنطونيو غوتيريس، أمين عام الأمم المتحدة، في كلمته ضمن فعاليات الحوار، بالدور الريادي لدولة الإمارات في دعم وقيادة الجهود العالمية الإيجابية، مؤكداً أهمية توحيد الجهود العالمية لمواصلة مسيرة التنمية الشاملة، والالتزام بمواصلة العمل المشترك لمواجهة تحديات المرحلة الحالية، والاستفادة من الفرص المستقبلية الواعدة في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية لتجاوز آثار جائحة «كورونا».
وقال غوتيريس: «تواصل منظمة الأمم المتحدة أداء دورها الرئيسي في دعم المجتمعات الأقل حظاً حول العالم، وتوفير الاحتياجات الغذائية والصحية والدوائية لمئات ملايين البشر، بهدف التركيز بالشكل الأمثل على مواجهة (كوفيد - 19) الذي يمثل الخطر الأكبر حالياً أمام البشرية»، مشيراً إلى أن «ما حملته الجائحة من آثار وتبعات على مختلف المستويات، يمثل جرس إنذار عالمياً لمواجهة التغير المناخي، ويؤكد ضرورة تسريع تنفيذ مبادرات تطوير مصادر الطاقة المتجددة والمستدامة، بهدف الوصول إلى نسبة صفر من الانبعاثات الكربونية بحلول عام 2050».