دبي (الاتحاد)

عقدت حكومة دولة الإمارات الاجتماعات التشاورية لتصميم مستقبل التعليم ورأس المال البشري للخمسين عاماً المقبلة، تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ضمن جهود لجنة الاستعداد للخمسين برئاسة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، لتعزيز التكامل بين الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية، وتكثيف الجهود في وضع محاور خطة مئوية الإمارات.
وهدفت الاجتماعات التشاورية لمسار التعليم ورأس المال البشري التي تم تنظيمها على مدى 5 أيام، بحضور أكثر من 600 مسؤول حكومي على المستويين الاتحادي والمحلي، لدعم جهود النهوض بقطاع التعليم، وتعزيز الاستثمار بالمهارات والمواهب الوطنية لدفع عجلة التنمية في القطاعات كافة، من خلال دراسة وتحليل المعطيات الحالية لهذا القطاع المحوري واستشراف المتغيرات العالمية المستقبلية، وتصميم الحلول وتطوير الخطط الاستباقية لمواجهة تحدياتها والبناء على فرصها المستقبلية، وجاء تنظيمها ضمن جهود حكومة الإمارات لتطوير المسارات الرئيسية لخطة الاستعداد للخمسين.

حضر الاجتماعات معالي حسين بن إبراهيم الحمادي وزير التربية والتعليم، ومعالي جميلة بنت سالم المهيري وزيرة الدولة لشؤون التعليم العام، ومعالي ناصر بن ثاني الهاملي وزير الموارد البشرية والتوطين، ومعالي سارة بنت يوسف الأميري وزيرة الدولة للتكنولوجيا المتقدمة.
كما حضر الاجتماعات معالي عبدالله البسطي أمين عام المجلس التنفيذي لإمارة دبي، ومعالي سارة عوض مسلم رئيس دائرة التعليم والمعرفة في أبوظبي، ومعالي علي راشد قناص الكتبي رئيس دائرة الإسناد الحكومي في أبوظبي، ومحمد الهاملي الأمين العام للمجلس التنفيذي في أبوظبي، وأسماء بن طليعة أمين عام المجلس التنفيذي لإمارة الشارقة، والدكتور سعيد المطروشي الأمين العام للمجلس التنفيذي لإمارة عجمان، وحميد راشد الشامسي أمين العام المجلس التنفيذي لإمارة أم القيوين، والدكتور محمد عبد اللطيف خليفة الأمين العام للمجلس التنفيذي برأس الخيمة، ومحمد سعيد الضنحاني مدير الديوان الأميري بالفجيرة، وعبدالله بن زايد الفلاسي مدير عام دائرة الموارد البشرية لحكومة دبي، وأحمد جلفار مدير عام هيئة تنمية المجتمع في دبي، والدكتور عبدالله الكرم رئيس مجلس المديرين ومدير عام هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي، والدكتور طارق بن خادم رئيس دائرة الموارد البشرية في الشارقة، والدكتورة محدثة يحيى الهاشمي رئيس هيئة التعليم الخاص في الشارقة، والمستشار راشد عبيد سيف الحفيتي رئيس مجلس رعاية التعليم والشؤون الأكاديمية في الفجيرة.

  • عدد من المسؤولين المشاركين في الاجتماعات (من المصدر)
    عدد من المسؤولين المشاركين في الاجتماعات (من المصدر)

استعرض معالي حسين الحمادي خطة مسار التعليم ورأس المال البشري، استعداداً للخمسين عاماً المقبلة، ضمن طابع استشرافي للمستقبل، مضيفاً أن هذا الملف الحيوي يشكل أولوية وطنية لقيادة دولة الإمارات، وإمعاناً في متطلبات النهضة المعرفية والتنمية المستدامة التي تتطلع إليها الدولة، عقدت وزارة التربية والتعليم اجتماعات تشاورية عدة مع الجهات والمؤسسات التربوية خلال الفترة الماضية، لتحديد المتطلبات المستقبلية، والخروج بصيغة تربوية موحدة تتكامل فيها الرؤى والجهود.
وأوضح أنه تم وضع سيناريوهات تعليمية تتناسب مع التوجهات المستقبلية للدولة، آخذين في الاعتبار التحديات الراهنة، والفرص والمخاطر المستقبلية، وبناء على المحركات والموجهات المستقبلية، تم وضع تصور للوضع الراهن وأهداف استراتيجية لتحقيق مخرجات نوعية، عبر تطبيق معايير الجودة ضمن نظامنا التعليمي، وقال إن الهدف من هذه الخطوة، هو تحقيق مفهوم التعلم مدى الحياة، ومأسسة رؤية تربوية مستدامة، ترتكز على الإعداد المسبق وتهيئة الظروف للتعلم ما قبل الولادة، لافتاً إلى أن الخطة توظف كل الممكنات المتاحة، وتستشرف المستقبل.
وذكر الحمادي أن الطفولة المبكرة والتعليم العام والمهني والتقني والتعليم العالي والبحث العلمي والمؤهلات الوطنية، ركائز أساسية في تحقيق نقلة نوعية في التعليم، حيث تم إدراجها ضمن التطلعات المستقبلية لعام 2071، تحقيقاً لمفهوم التعلم مدى الحياة.
وأشار إلى أن فئات أصحاب الهمم، والموهوبين والمحاور الرئيسية في تعزيز جودة الحياة والتكنولوجيا التعليمية المتقدمة والابتكار النوعي وريادة الأعمال في التعليم وإنتاجية قطاع التعليم، ترتبط بجميع مكونات المنظومة التعليمية، موضحاً أن الخطة اشتملت على مجالات رئيسية وركائز، بجانب الممكنات، وأطر عامة، لمعرفة الوضع وقياس مخرجاته ووضع تطلعات مستقبلية.
من جهتها، أكدت معالي جميلة المهيري أن تطوير خطة الخمسين عاماً المقبلة، يمثل أداة رئيسية لتعزيز المسيرة التنموية الشاملة.
وقالت: إن وزارة التربية والتعليم بالشراكة مع الجهات الحكومية والمؤسسات التعليمية تعمل للمستقبل وتعد العدة لتكريس رؤية تعليمية فارقة، تحقق أهداف وأجندة الدولة، وتسهم في تعزيز الإبداع والابتكار وتطبيق أفضل الممارسات التعليمية في هذا القطاع الحيوي؛ لذا انبثقت عن هذه التوجهات الحكومية خطة الاستعداد للخمسين الخاصة في مرئيات مسار التعليم ورأس المال البشري، التي تحاكي مجمل التحديات والطموحات المستقبلية، وما نتطلع إليه من ريادة في التعلم.
وأوضحت أن هذه الخطة التربوية تتسم بالشمولية وتكامل أجندتها وتلبي التوقعات والطموحات وتسعى للتغلب على التحديات، إذ تضع سيناريوهات مستقبلية لماهية التعليم واستدامته، وركائزه وخطط التطوير اللازمة، استناداً إلى رؤية تستشرف المستقبل، مشيرة إلى أنها توثق لأفضل منهجية لتحقيق رؤية الدولة بالارتقاء بمؤشرات التعليم من خلال ملامستها للواقع التعليمي وحاجاته المستقبلية.
وأكد معالي ناصر الهاملي أهمية تعزيز الجهود الوطنية لصياغة الاستراتيجية الوطنية للاستعداد للأعوام الخمسين المقبلة، وفقاً لرؤى وتطلعات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وثمن معاليه دعم سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، رئيس لجنة الاستعداد للخمسين عاماً المقبلة لفرق العمل ومتابعة سموه لأعمالها بشكل متواصل، الأمر الذي من شأنه تحقيق المستهدفات المطلوبة.
وأوضح أن الوزارة قامت بتحليل 4 محاور رئيسية شملت المهارات والجاهزية للمستقبل ومشاركة المواطنين في سوق العمل وريادة الأعمال والعمل الحر والقطاعات الاقتصادية المستدامة، فضلاً عن دراسة التوجهات والمتغيرات العالمية من حيث أتمتة الوظائف والثورة الصناعية الرابعة وتداعيات جائحة «كوفيد - 19»، بما يضمن تعزيز قدرات ومشاركة الموارد البشرية الوطنية في سوق عمل مستدام ذي إنتاجية عالية.
وقال الهاملي، إنه بناءً على ذلك تم تحديد 4 مسارات سيتم التركيز عليها خلال الخمسين عاماً المقبلة، تتمحور حول تحقيق مشاركة فاعلة لقوة العمل الوطنية في سوق العمل، واستدامة قيادة المواطنين لسوق العمل، وتطوير الأنظمة الإحصائية والتحليلية المركزية ذات الجودة العالية لبيانات سوق العمل.
وأكدت معالي سارة الأميري أن الإمارات تمكنت بفضل توجيهات القيادة الرشيدة من تعزيز مكانتها الريادية العالمية في الكثير من القطاعات، من خلال استشراف المستقبل والاعتماد على الابتكار كأحد الركائز الرئيسية لتحقيق التميز في الأداء.  وأوضحت معاليها أن البحث والتطوير من أهم المحاور الرئيسية التي ستساهم في تحقيق رؤية الإمارات 2071، حيث إن تمكين العلماء والأكاديميين والموهوبين من المشاركة بفاعلية في البحث والتطوير والاستثمار بقدراتهم، سيساهم في ترجمة توجيهات القيادة الرشيدة في ترسيخ مكانة دولة الإمارات كوجهة عالمية للتطور الصناعي وإنتاج العلم والمعرفة، منوهة بأن الابتكار وتوفير أفضل نظم التعليم والبحث العلمي والتطوير المستمر للأداء تعد الركائز الرئيسية للوصول إلى المستقبل وتحقيق النمو الاقتصادي المستدام.
وأكدت معالي سارة عوض مسلم رئيس دائرة التعليم والمعرفة في أبوظبي، أن التعليم يأتي على قائمة أولويات القيادة الرشيدة، ويحظى بدعمها غير المحدود وحرصها الدائم لإعلاء مكانته إيماناً منها بأن التعليم هو الأساس لنهضة وتقدم الأمم. وبينما نتقدم بخطوات ثابتة لتحقيق تطلعاتنا للخمسين عاماً المقبلة، نعمل بتفانٍ لتطوير منهجيات التعليم المبتكرة التي ستمكننا من بناء جيل جديد قادر على تلبية رؤية قيادتنا الرشيدة في استدامة تنافسية أبوظبي عالمياً. وقد وضعنا خططاً تهدف إلى تمكين الأجيال وتزويدهم بالمهارات والكفاءات ليكونوا قادة وصانعي مستقبل أكثر استدامةً وازدهاراً، بدءاً من مرحلة الطفولة المبكرة، وصولاً إلى مرحلة التعليم العالي.
وقالت مسلم: «نواصل الارتقاء بمنظومتنا التعليمية لتوفير خدمات تتميز بالشمولية والتنوع، وتوفير التعليم النوعي لأكبر شريحة من الطلاب في سن الطفولة المبكرة، وضمان تقديم المدارس لخدمات تعليمية ثرية ومتطورة تتماشى مع أحدث ما توصل إليه قطاع التعليم عالمياً، كما نعمل مع المدارس لتفعيل برامج التدخل وإثراء مهارات الطلاب بعد المدرسة، وضمان تلبية المناهج التعليمية لمتطلبات الطلاب أصحاب الهمم، وتوفير التوجيه والإرشاد المهني لطلاب الثانوية وإعدادهم لمرحلة التعليم الجامعي، إضافة إلى توفير منح دراسية شاملة وفرص التدريب للطلبة المتميزين».
وأشارت إلى أن القيادة الرشيدة تؤمن بأحقية حصول جميع الأطفال على التعليم، وبأهمية استمرار العملية التعليمية، وتحرص على تعزيز العمل الحكومي في تطوير أساليب تعليم مبتكرة تلبي تطلعات ومتطلبات سكان إمارة أبوظبي بهدف إعداد جيل متعلّم ومطّلع على الصعيد العالمي.
وقال معالي علي راشد قناص الكتبي إن الدائرة أطلقت العديد من المبادرات والمشاريع ضمن أولوياتها الرئيسية، والتي تتمثل في تمكين قوى عاملة جاهزة لمواكبة المستقبل لحكومة أبوظبي، وتحقيق التميز في الخدمات الحكومية الرقمية، وبناء منظومة بيانات تُسهم في عملية صنع القرار، ورفع كفاءة المشتريات الحكومية، لافتاً إلى أهمية هذه المبادرات في دعم منظومة العمل الحكومي، وتعزيز تنافسية الدولة، مؤكداً جهوزية الدائرة في إطار تكليفها والاختصاصات المخولة لها للمضيّ قدماً، والعمل على تسخير جميع الموارد المادية والفكرية في سبيل ترجمة رؤية قيادتنا الرشيدة من خلال العمل الجاد والمبتكر.
أكد أحمد جلفار مدير عام هيئة تنمية المجتمع في دبي أن التحديات التي واجهها العالم خلال عام 2020 عززت دور رأس المال البشري لدولة الإمارات في بناء المستقبل، ترجمة لتوجيهات القيادة لكونهم القوة الحقيقية والمحرك للتخطيط والنجاح، مضيفاً أن الاستثمار في الإنسان ركيزة أساسية لقيام الدولة وتطوير خططها والرؤى للمستقبل.
وأضاف جلفار: «يشكل رأس المال البشري أحد أبرز عناوين المرحلة المقبلة، وسنعمل يداً بيد لنرى أبناءنا في مواقع متميزة عالمياً في مختلف المجالات يحققون إنجازات ريادية لا تقهرهم التحديات متسلحين بالعزيمة والإيمان وبطموح متواصل نحو القمم».
وقال الدكتور عبدالله الكرم رئيس مجلس المديرين مدير عام هيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي: «تجسد الاجتماعات التشاورية للاستعداد للخمسين حرص القيادة الرشيدة على صنع مستقبل أكثر ازدهاراً للأجيال القادمة، وتزويدها بالمهارات التخصصية والإنسانية التي تمكِّنها من مواصلة النجاح في المستقبل».
وأكد عبدالله الكرم أن «الاجتماعات التشاورية تمثّل إضافة متميزة إلى الجهود الوطنية المستمرة لتحديد فرص نوعيّة في مسار التعليم والتعلم وتنمية رأس المال البشري، للعمل معاً من أجل تصميم خيارات ونماذج مبتكرة، وتطوير بيئات مستقبلية للتعلم مدى الحياة، بحيث تكون قادرة على اكتشاف مواهب الأفراد وتطويرها في أي وقت وفي كل مكان».
من جهته، أكد المستشار راشد عبيد سيف الحفيتي رئيس مجلس رعاية التعليم والشؤون الأكاديمية بالفجيرة، أن الجهات الحكومية عملت بالتعاون مع المؤسسات التعليمية في إمارة الفجيرة على وضع مقترحات عدة، وأعدت الدراسات الخاصة بهدف المشاركة في إعداد الخطة التنموية للقطاع التعليمي في الإمارة بقيادة صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة، وسمو الشيخ محمد بن حمد بن محمد الشرقي ولي عهد الفجيرة.
وأضاف: «تمكنت فرق العمل التي جمعت نخبة من الهيئات والكوادر الوطنية المتخصصة من رسم هيكل متكامل للعمل يعتمد مرئيات عامة، وأخرى مفصلة، ووضع توصيات شاملة، بما يضمن تحقيق الأهداف الطموحة والرائدة لدولة الإمارات والمساهمة في بناء المستقبل».

ثقة
قال الدكتور طارق سلطان بن خادم رئيس دائرة الموارد البشرية في الشارقة: «إن مجتمع دولة الإمارات يقف على أعتاب المستقبل استعداداً للخمسين عاماً المقبلة، فما تم إنجازه خلال الأعوام الماضية، يتطلب تكثيف الجهود لإنجاز ما يلبي تطلعات أفراد المجتمع»، مؤكداً أن التعليم هو حجر الزاوية في عملية تعزيز رأس المال البشري في الدولة.
وأضاف: «إن إنجازات مؤسسي الاتحاد، تنعكس على ما نعيشه من ازدهار وجودة حياة، وتلقي على عاتقنا مسؤولية أن نسلم الأمانة لمن بعدنا من أجيال قادمة، من خلال بناء مستقبل زاهر لهم، ورسم خطط تصل اليوم بالغد، تمهد لدولة الإمارات أن تصبح أفضل دولة في العالم، والأكثر تقدماً بحلول الذكرى المئوية لقيامها في 2071». وأكد ثقته في قدرة الجيل الحالي على بناء أفكار المستقبل: «مجتمع الإمارات قادر على خوض مختلف التحديات، وبناء جسور التواصل بين الجيل الحالي والأجيال القادمة، بما يعزز المساهمة في خطة الاستعداد للخمسين عاماً القادمة، إذ إن فرق العمل أجرت دراسات تحليلية للوضع الراهن، ووضعت بناء يستمد قواعده من استراتيجية الإمارات في استشراف المستقبل، وسنعمل خلال العام الأول من مسيرة الإمارات التنموية على تطبيق هذه الخطة، ومراجعتها وتقييمها، بما يضمن تحقيق رؤى حكومتنا الرشيدة».
وأضاف ابن خادم: «عملنا في مسار التعليم ورأس المال البشري من خلال منظومة متكاملة، تساهم فيها الجهات الحكومية على المستويين الاتحادي والمحلي ويشارك فيها المجتمع، حيث ركزت الخطة على 5 محاور رئيسية، تعزز منهجيات التعلم ودور المؤسسات التعليمية والأسرة، إضافة إلى تطوير منظومة متكاملة تدعم جودة التعليم، والكفاءات الإماراتية وإعداد الموارد البشرية بالمهارات المستقبلية».

رؤى استراتيجية واضحة
قال عبدالله علي بن زايد الفلاسي مدير عام دائرة الموارد البشرية لحكومة دبي، إن قيادة دولة الإمارات وضعت رؤى استراتيجية واضحة، ولديها خريطة محددة لتحقيق إنجازات عظيمة تعزز ازدهارها، وتضمن بناء مستقبل مشرق للأجيال، عبر الاستثمار في الشباب، وإعدادهم وتأهيلهم بالمهارات والمعارف التي تواكب المتغيرات المتسارعة في العالم، والعمل كي تكون الإمارات من أفضل الدول بحلول مئويتها في 2071.
وتوجه بالشكر للقيادة الحكيمة على ما تبذله لرفعة الإمارات وترسيخ مكانتها في مصاف الدول المتقدمة، وللإنجازات التي حققتها حكومتها على مدى الخمسين عاماً الماضية، واستعداداتها لمواصلة الإنجازات المتميزة والريادية خلال الخمسين عاماً القادمة عبر انطلاق أكبر استراتيجية عمل وطنية من نوعها استعداداً لمرحلة تنموية تعزز ريادة الإمارات في جميع القطاعات الحيوية، تشارك فيها فئات المجتمع الإماراتي كافة، وتضع أسس الحياة للمرحلة المقبلة في مجالات الاقتصاد، والتعليم، والبنية التحتية والتكنولوجيا، والصحة، والإعلام وغيرها.
وأكد أن الدائرة وبالتعاون مع الأمانة العامة للمجلس التنفيذي لإمارة دبي وجميع دوائر حكومة دبي تعمل على الارتقاء بالموارد البشرية وتجهيزها لوظائف المستقبل، وتضع الاستراتيجيات والخطط التي تسير عليها خلال الخمسين عاماً المقبلة لاستدامة الموارد البشرية وتأهيلها للتعامل مع التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم وتسخير نتائج الثورة الصناعية الرابعة لخدمة القطاع في الإمارة. وقال إن الدائرة تركز على تعزيز ثقافة الابتكار تماشياً مع الاستراتيجية الوطنية للابتكار التي تهدف لجعل الإمارات ضمن الدول الأكثر ابتكاراً على مستوى العالم، وإلى تحفيز الابتكار في 7 قطاعات وطنية رئيسية، إذ تحرص الدائرة على إعداد جيل مبتكر من أبناء الإمارات مؤهل بما يتناسب مع تطلعات القيادة لتحقيق الرؤى والإنجازات خلال المرحلة المقبلة.

5 مجالات تركيز رئيسية لتطوير التعليم
ركزت الاجتماعات التشاورية على تصميم 5 مجالات تركيز رئيسية تهدف إلى تطوير قطاع التعليم خلال الخمسين عاماً المقبلة، وهي: التعليم المبكر، والتعليم العام، والتعليم العالي والمحاور الممتدة، ومجال البحث والتطوير، إضافة إلى تعزيز قدرات ومشاركة الطاقات البشرية الوطنية في سوق العمل.

سياسات وبرامج للتعليم مدى الحياة
ناقش المشاركون في الاجتماعات الفرص النوعية التي تمتاز بها دولة الإمارات في قطاع التعليم العالي والبحث العلمي وتقدمها في عدد من المؤشرات والتصنيفات العالمية، كما بحثوا أهم المتغيرات التي ستطرأ على أساليب عمل المؤسسات الأكاديمية والدراسات العليا وضرورة إطلاق سياسات وطنية وبرامج جديدة تتواءم مع المتغيرات العالمية وتسهم في تعزيز ريادة الدولة في هذا القطاع لتخريج أجيال من الطلاب المتميزين وتزويدهم بالمهارات اللازمة في سوق العمل المستقبلي، وتعزيز القدرات الفردية والمؤسسية في مجال البحث العلمي والابتكار.
واستعرض المشاركون خطة حكومة دولة الإمارات لتعزيز منظومة التعليم التي تركز على إدخال مفهوم التعلم مدى الحياة، من خلال تحديد الفرص النوعية التي تقدمها دولة الإمارات، وإطلاق المبادرات الوطنية التي تعزز مرونة المنظومة التعليمية وتواكب استراتيجية الدولة في تطوير المؤهلات والمهارات المتقدمة، بما يتوافق مع متطلبات التنمية الاقتصادية.
وتطرقوا إلى ستة محاور رئيسية لتحقيق التعليم الدامج وجودة الحياة في بيئات التعلم، والتحول التكنولوجي بالاعتماد على الابتكار والإنتاجية العالية، بما فيها: محور أصحاب الهمم الذي يشمل إطلاق استراتيجيات وسياسات تعزز الاحتضان والرعاية والاستثمار في الطاقات الكامنة لهم، ومحور الموهوبين الذي يُعنى بالاستثمار في المواهب على المستوى الوطني، وترشيحهم للانتساب ضمن المسارات الأكاديمية والأنشطة التي تتناسب مع مواهبهم وقدراتهم، ومحور جودة الحياة الذي يركز على بناء مجتمع متماسك منتج من خلال صياغة منظومة وطنية واعية توظف التكنولوجيا وتعزز خدمات الإرشاد الاجتماعي والنفسي والصحي والأكاديمي والمهني.
وفي محور التكنولوجيا التعليمية المتقدمة، تطرق المشاركون إلى أهمية استدامة أنظمة «التعلم عن بُعد»، بما يضمن دعم استمرارية التعليم في مختلف الظروف والتحديات، وضمان وصول الحلول التعليمية لكافة الطلاب وتكافؤ الفرص التعليمية، فيما يركز محور الابتكار النوعي وريادة الأعمال على خلق حراك تعليمي يرتكز على منظومة ابتكار شاملة تدفع القطاعات نحو المستقبل، إضافة إلى محور إنتاجية قطاع التعليم الذي يستهدف تحفيز الإنتاجية العالية للمؤسسات التعليمية.

الطفولة المبكرة وتعزيز مهارات الطلاب
أكد المشاركون أهمية تطوير مبادرات وبرامج وطنية تعزز الاهتمام ببناء المهارات في مرحلة الطفولة المبكرة، بما يضمن تحقيق نتائج عالية تنعكس على القطاعات الاجتماعية والاقتصادية وتدعم ريادة الدولة في الاستثمار في رأس المال البشري. 
وتطرق المشاركون إلى أهم المتغيرات العالمية التي تؤثر على قطاع التعليم بما فيها المتغيرات التكنولوجية المتسارعة، وشددوا على ضرورة تصميم سياسات وممكنات فعالة، وأهمية بناء مهارات الطلاب في مرحلة مبكرة بما في ذلك إعداد الآباء والأمهات للمشاركة في العملية التعليمية في مراحل ما قبل التعليم المدرسي لغرس مهارات المستقبل في أبنائهم، ما يسهم في تطور النظام التعليمي ويعزز تنافسية الدولة.
كما بحث المشاركون سبل تطوير التعليم العام من خلال التركيز على مسارات أكاديمية ومهنية يتم تحديدها بشكل يتوافق مع قدرات ومواهب الطلاب وتلبي احتياجاتهم المستقبلية، وأهمية توفير نظام تعليمي مرن مرتبط باستراتيجيات إعداد رأس المال البشري مدى الحياة، مع الأخذ بالاعتبار المنافسة الدولية المتوقعة على استقطاب المهارات والمواهب العالمية، وتطوير المنظومة التعليمية لتعزز مفاهيم المواطنة العالمية، وتوظف التعليم الفردي والنهج التطبيقي، لافتين إلى أهمية إشراك مؤسسات القطاع الخاص في تصميم العملية التعليمية لتعزيز جاهزية الطلاب لسوق العمل.

بناء القدرات الوطنية 
استعرضت الاجتماعات التشاورية سبل تحفيز قطاع البحث والتطوير في الدولة بما يضمن تعزيز دوره في توفير فرص اقتصادية جديدة للدولة وتفوقها، ويسهم في تعزيز التنمية المستدامة وتطوير المهارات والخبرات العالمية واستقطابها إلى الدولة، وتطوير منظومة متكاملة للبحث والتطوير والابتكار للتحول إلى اقتصاد معرفي، وتحقيق السبق في مواجهة التحديات المستقبلية.
وفي قطاع تعزيز قدرات ومشاركة الطاقات البشرية المواطنة في سوق العمل، بحث المشاركون مستقبل الوظائف في العالم، وآثاره المباشرة وغير المباشرة على دولة الإمارات، التي تتمثل في ظهور مهن جديدة تعتمد على الأتمتة على حساب المهن التقليدية، وأهمية إعداد الكوادر الوطنية في مختلف المهارات الرقمية والمعرفية.
وتطرق المشاركون إلى التوجهات الوطنية المستقبلية وحزمة السياسات والممكنات والبرامج الوطنية الموجهة لتعزيز مهارات المواطنين، بما يؤهلهم لوظائف المستقبل في القطاعات الحيوية، ويعزز مشاركتهم في مجالات ريادة الأعمال والعمل الحر، وسبل الاستثمار في طاقات أصحاب الهمم.
وبحث المجتمعون سبل تعزيز التكامل بين مختلف الجهات على المستويين الاتحادي والمحلي، لضمان تنفيذ الخطط وتحقيق الأهداف بأعلى درجات الكفاءة، وسبل تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص في التنمية الشاملة.