هالة الخياط (أبوظبي)

سجل الصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى العام الماضي رقماً قياسياً جديداً، بإنتاج 64.316 ألف طائر حبارى خلال موسم الإكثار للعام الماضي، وإطلاق 21972 حبارى في دول الانتشار، بعد نجاحه في تحقيق هدفه المتمثل بإنتاج ما يزيد على 50 ألف حبارى سنوياً منذ عام 2016، ليصل عدد الحبارى الأفريقية والآسيوية المكاثرة في الأسر إلى أكثر من 480 ألف حبارى في مراكز أبوظبي والمملكة المغربية وجمهورية كازاخستان، فيما وصل عدد الطيور التي تم إطلاقها في البرية للمحافظة على الحبارى إلى أكثر من 285 ألفاً.
وقال محمد صالح البيضاني، مدير عام الصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى في حوار مع «الاتحاد»، إنه تم إطلاق الحبارى في 14 دولة على امتداد نطاق الانتشار من منغوليا شرقاً إلى المملكة المغربية غرباً. وتمكن الصندوق العام الماضي من توقيع 3 اتفاقيات تعاون جديدة مع كل من روسيا وإسبانيا والهند، للاستفادة من خبرات الصندوق في إكثار الحبارى بالأسر، وبما ينقل ريادة الصندوق العالمية إلى أبعاد جديدة في مجال إجراء الأبحاث وتطوير التقنيات وتعزيز دوره في المحافظة على الحياة البرية.

وأكد البيضاني أن العام الماضي شهد استكمال عمليات البناء والإنشاء في مركز الإكثار في كازاخستان، الذي أنتج خلال العام الماضي أكثر من 7 آلاف حبارى آسيوية. ومن المتوقع أن يصل إنتاجه خلال العام الحالي إلى 15 ألف حبارى آسيوية.
ولفت إلى أن الصندوق سيعمل خلال العام الحالي على تحقيق هدفه، بإنتاج ما يزيد على 60 ألف طائر حبارى أفريقية وآسيوية في مراكزه الأربعة.
وأوضح البيضاني أن الإطلاق للعام الحالي بدأ في أكتوبر ومستمر حتى أبريل المقبل، وتعتمد خطة الإطلاق على مسوحات تحدد حاجة المناطق التي سيتم الإطلاق بها وطاقتها الاستيعابية، فيما انتهى موسم الإكثار في يونيو الماضي، والتجهيزات في المراكز مستمرة لموسم الإكثار المقبل.
وأشار إلى أنه من خلال التعاون الدولي مع دول انتشار الحبارى، سيضع الصندوق إطاراً لتنفيذ نموذج الصيد المستدام في مناطق أخرى عبر نطاق الانتشار الدولي، وسيستمر في عمله مع الحكومة الهندية للحفاظ على الحبارى الهندي الكبير في ولاية راجيستان، بالاستفادة من خبرات الصندوق في مجال الحفاظ على الأنواع، حيث يوجد حالياً أقل من 160 طائراً برياً من الحبارى الهندي الكبير، وتم إدراجه ضمن قائمة الطيور المهددة بالانقراض بسبب الصيد غير المشروع، وفقدان الموائل وزيادة الصعق الكهربائي.

ونجم عن التعاون بين الصندوق ومعهد الحياة البرية في راجيستان تفقيس 9 بيضات في الأسر، وستكون هذه الأفراخ النواة الأساسية لمشروع إكثار الحبارى الهندية في الأسر.

الصيد غير المستدام
وأكد البيضاني أن السنوات الأخيرة سجلت انخفاضاً ملحوظاً في الصيد غير المستدام للحبارى والتجارة غير القانونية بها، والذي أرجعه للثقة العالية التي تزيد عاماً عن عام من قبل الصقارين تجاه جهود الصندوق. كما أن التعاون بين الصندوق ونادي صقاري الإمارات، والذي يقوم على تزويد الصقارين بطيور حبارى لتدريب الصقور وإطلاق حبارى في المحميات المسموح الصيد فيها كالمرزوم وتلال رماح، ساهم بتوفر حبارى للصقارين بكفاءة عالية وخالية من الأمراض.
وقال: إن المرحلة المقبلة ستشهد تعاوناً مع دول الانتشار لتنفيذ مسح ميداني لتحديد أعداد الحبارى في دول الانتشار.

مسارات الهجرة 
قال البيضاني إن مراقبة مسارات هجرة الطيور المكاثرة بالأسر وتم إطلاقها بالبرية، تبين قدرة الحبارى التي تم إكثارها بالأسر على الهجرة للمسافة النموذجية التي تقطعها الحبارى البرية.
وفي هذا الإطار، يشير إلى أن جمع البيانات البحثية يعد أحدث الخطوات التي يقوم بها الصندوق في إطار مساعيه الرامية إلى إعادة التوازن لأعداد الحبارى الآسيوية على امتداد نطاق انتشارها من منغوليا شرقاً إلى الجزيرة العربية غرباً، ويبرهن على الحضور القوي للصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى ضمن الجهات الرائدة عالمياً في الحفاظ على الأنواع.
ولفت إلى أن المسوحات تؤكد أن نسبة البقاء على الحياة للحبارى المتكاثرة في الأسر وتم إطلاقها في البرية تعتبر كبيرة.

المراقبة الفردية
أوضح البيضاني أن الصندوق زود 1418 حبارى آسيوية وأفريقية برية ومكاثرة بالأسر بأجهزة تتبع لرصد معدلات بقائها وتكاثرها وحركتها. 
وبين أن المراقبة الفردية ضرورية لتقييم نجاح برنامج تعزيز الطبيعة، وفهم الاستراتيجيات السلوكية (هجرة الطيور) وردود فعلها تجاه الإجهاد البيئي (الصيد، المناخ، والعديد من العوامل الأخرى).

  • محمد البيضاني
    محمد البيضاني

كورونا والحبارى
أكد مدير عام الصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى أن جائحة كورونا والإغلاقات في دول انتشار الحبارى ساهمت في تقييد النشاطات المرتبطة بالصيد، بما ساعد طيور الحبارى لقطع مسار هجرتها من وسط آسيا ووصلت إلى دول الخليج العربي، وهو ما أكده الصقارون للمركز.
وأشار إلى أن مراكز الصندوق خلال الجائحة استمرت في عمليات الإكثار والإطلاق دون التأثر بحالات الإغلاق التي تمت خلال الفترة الماضية، مشيراً إلى أن الصندوق لديه خطة طوارئ لاستمرارية الأعمال معتمدة منذ عام 2006 ويعمل عليها الصندوق، حمايةً للحبارى في الأسر في المراكز التابعة له وللعاملين في هذه المراكز. مؤكداً أن مستوى الأمن الحيوي في المراكز عالٍ، منعاً لتفشي الأمراض.
وقال: إن الصندوق مستمر في تنفيذ خطة الإطلاق في كازاخستان وأوزباكستان والباكستان وجزئياً في الإمارات، والصندوق لديه موظفون تم تدريبهم مسبقاً للقيام بهذه العمليات في دول الانتشار.