بحث صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وفخامة عبدالفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية الشقيقة اليوم، العلاقات الأخوية الراسخة وجوانب التعاون والعمل المشترك بين البلدين، وسبل تنميته في مختلف المجالات، بما يحقق مصالحهما المتبادلة، إضافة إلى مجمل القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
جاء ذلك، خلال استقبال فخامة الرئيس المصري - في قصر الاتحادية في القاهرة - صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بحضور سمو الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان مستشار الأمن الوطني، وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة والوفد المرافق.
كما استعرض سموه، والرئيس المصري جهود البلدين في مواجهة جائحة «كورونا»، وأهمية تعزيز التعاون والتنسيق لاحتواء تداعياتها الإنسانية والاقتصادية على المستويات الإقليمية والدولية، والاستعداد لمرحلة التعافي. وتناولا التطورات الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك، وتبادلا وجهات النظر بشأنها، إضافة إلى المستجدات الراهنة التي تشهدها المنطقة العربية والتحديات والأزمات التي تواجهها، والجهود المبذولة بشأنها.

وأكد الجانبان في هذا الشأن دعمهما جميع المساعي والمبادرات التي من شأنها الدفع بجهود السلام وفتح آفاق جديدة للعلاقات بين الدول، وإرساء الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والتي ترتكز على أسس التعاون والتعايش المشترك لما فيه مصلحة شعوبها وشعوب العالم. 
وأعرب صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان عن سعادته بزيارة مصر الشقيقة، وشكره لحسن الاستقبال الذي حظي به والوفد المرافق. ونقل سموه إلى فخامة عبدالفتاح السيسي تحيات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، وتمنياته له موفور الصحة والعافية ولمصر وشعبها الشقيق التقدم والنماء والاستقرار.
وتمنى سموه «دوام التوفيق لجهود مصر في مواجهة جائحة«كورونا».. والسلامة لأهلنا فيها من كل شر، مؤكداً استعداد الإمارات الدائم لدعم مصر الشقيقة في التعامل مع هذه الجائحة».
وأكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أن العلاقات الثنائية بين الإمارات ومصر..أخوية واستراتيجية، وتقوم على المحبة والتفاهم والاحترام المتبادل والإيمان بالمصير الواحد منذ عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «رحمه الله».
وقال سموه إن هذه العلاقات شهدت قفزات نوعية كبرى في مختلف المجالات خلال السنوات الماضية بفضل الحرص المشتركة على ترسيخها وتنميتها و،بإذن الله، ستستمر في التقدم والنماء لمصلحة الشعبين الشقيقين. وأشار سموه إلى ما تمر به المنطقة والعالم من تحولات وتطورات متسارعة، تؤثر بشكل مباشر على مصالح العالم العربي، خاصة في ظل تزايد محاولات التدخل في الشؤون الداخلية العربية، وخطر التطرف والإرهاب وتأجيج الصراعات، وغيرها من مصادر التهديد لأمن وسيادة العالم العربي، مؤكداً سموه أن هذا الأمر يستدعي تعزيز التعاون والتشاور بين الأشقاء خلال هذه المرحلة التي تمر بها المنطقة، منوهاً بأن مصر ركيزة أساسية من ركائز الأمن القومي العربي، وأن دولة الإمارات حريصة دائماً على التنسيق معها.. فيما يتعلق بالملفات والأزمات الإقليمية وسبل التعامل معها.
من جانبه، رحب فخامة الرئيس المصري بزيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى بلده الثاني، والتي تكن له كل محبة وتقدير، مشيراً إلى أن زيارة سموه تعطي دفعاً قوياً للعلاقات الثنائية الأخوية لما فيه مصلحة شعبيهما الشقيقين، وبما يلبي تطلعاتهما إلى آفاق جديدة من التعاون والعمل المشترك على مختلف المستويات.
وأشاد الرئيس عبدالفتاح السيسي بالجهود التي يبذلها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ومساعيه الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار والتنمية لدول المنطقة وشعوبها.
كما أشاد الرئيس المصري بالتطور الكبير والنوعي الذي شهدته العلاقات الإماراتية ــ المصرية في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية وغيرها والنمو الملحوظ في معدل التبادل التجاري وحجم الاستثمارات، مؤكداً الحرص المشترك على المضي قدماً نحو مزيد من تعميق العلاقات وتطويرها. وناقش الجانبان خلال اللقاء، التعاون بين البلدين في مجال الطاقة، حيث رحب فخامة الرئيس المصري بانضمام دولة الإمارات إلى «منتدى غاز شرق المتوسط» مراقباً بجانب الدول الأعضاء المؤسسين، معبراً عن أهمية القيمة المضافة التي ستسهم بها دولة الإمارات في نشاط المنتدى لخدمة المصالح الإستراتيجية، وتعزيز التعاون والشراكة بين دول المنتدى.
وشدد فخامة الرئيس المصري على التزام مصر بموقفها الثابت تجاه أمن الخليج كونه امتداداً للأمن القومي المصري، ورفض أية ممارسات تسعى إلى زعزعة استقراره. 
وأكد الجانبان في ختام اللقاء حرصهما المشترك على استمرار التشاور والتنسيق بين البلدين الشقيقين بشأن القضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك بما يعزز العلاقات الأخوية بينهما، ويسهم في إرساء أسس الأمن والاستقرار والسلام والتنمية للمنطقة وشعوبها.
كما أكدا أهمية اتفاقات السلام التاريخية التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة في تحقيق الاستقرار والأمن الإقليمي والعالمي والانطلاق منها إلى آفاق جديدة للعلاقات بين دول المنطقة والتنمية والبناء والازدهار. وأعرب الجانبان عن توافق الرؤى والتفاهم حول مواصلة بذل الجهود المشتركة للتصدي للمخاطر التي تهدد أمن واستقرار مجتمعات المنطقة ودولها.
رافق سموه وفد يضم كلاً من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن زايد آل نهيان، والشيخ محمد بن حمد بن طحنون آل نهيان رئيس مجلس إدارة مطارات أبوظبي، ومعالي الدكتور سلطان بن أحمد الجابر وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، ومعالي علي بن حماد الشامسي نائب الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن الوطني، ومعالي علي سعيد مطر النيادي مفوض الجمارك رئيس الهيئة الاتحادية للجمارك، ومعالي محمد خليفة المبارك رئيس دائرة الثقافة والسياحة عضو المجلس التنفيذي، ومحمد مبارك المزروعي وكيل ديوان ولي عهد أبوظبي، وفيصل البناي الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب في مجموعة التكنولوجيا المتقدمة «ايدج»، ومريم خليفة الكعبي القائم بأعمال سفارة دولة الإمارات في القاهرة.
وحضر اللقاء من الجانب المصري، الفريق أول محمد زكي وزير الدفاع واللواء أحمد علي رئيس ديوان رئاسة الجمهورية، ومعالي سامح شكري وزير الخارجية، واللواء عباس كامل رئيس جهاز المخابرات العامة، والمهندس طارق الملا وزير النفط، والدكتورة هالة السعيد وزيرة التخطيط، والدكتورة إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة.
وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان والوفد المرافق قد وصل في وقت سابق اليوم إلى جمهورية مصر العربية الشقيقة، حيث كان في استقبال سموه في المطار، فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي، وعدد من الوزراء والمسؤولين.
ورحب الرئيس المصري خلال استراحة قصيرة ــ في صالة كبار الزوار ــ بصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وتبادلا الأحاديث الأخوية والودية التي تجسد عمق العلاقات بين البلدين والشعبين الشقيقين.