مريم بوخطامين (رأس الخيمة) 

يُعد محمد علي محمد أبو ليلة آل علي أحد رجالات الرعيل الأول في مجال التربية والتعليم الذين قادوا تحويل البيوت الشعبية لمدارس لاستيعاب الإقبال الكبير على التعليم.
 تميز بالفطنة والذكاء منذ ريعان شبابه، وأصبح محط ثقة واهتمام الشيخ صقر بن محمد القاسمي حاكم رأس الخيمة السابق، رحمة الله عليه، آنذاك، فكلفه بمهام ووظائف عدة قبل وبعد قيام الاتحاد. 
 عن بداياته، يقول: «ولدت في فريج آل علي بإمارة رأس الخيمة في عام 1948، والتحقت بمقاعد الدراسة في أربعينيات القرن الماضي في بيت شعبي كان قد تم تحويله إلى (مدرسة) وكان مديرها التربوي حينها محمود الجعفراوي -فلسطيني الجنسية- وتتلمذت على يد المعلم عيسى حمد النعيمي والمعلم سلطان بن حميد مطر السويدي الموكلين بتعليم الطلاب، مادة الرياضيات وأساسيات اللغة الإنجليزية والتربية الإسلامية واللغة العربية، وانتقلت بعدها في خمسينيات القرن الماضي للمدارس النظامية في عام 1955، مع افتتاح مدرسة القاسمية، وشكلت لجان لمعادلة دراستنا السابقة، ودرست فيها من الصف الرابع إلى السادس، ثم انتقلت بعدها إلى مدرسة الصديق، وكانت تدرس المتوسط والثانوي، وانتهيت من الثانوية العامة في العام الدراسي 1972 - 1973 حتى تخرجي فيها. وكان الشيخ صقر حينها يقوم بمتابعة وزيارات ميدانية للاطمئنان على نظام التعليم، ويرسل مراقبين متخفين للتأكد من التزام الطلاب في التعليم». 
وقال أبو ليلة: «في ذلك الزمان كان ولي الأمر يسلم ابنه للمعلم وكله ثقة أنه سيخرج من تحت يده رجلاً وطالباً مثقفاً، فكانوا يقولون للمعلم مقولة شهيرة (لا تسلم لي إلا عينه) والتي يعنون بها أنه يحق للمعلم تأديب الطالب وضربه لما فيه مصلحة له وفائدة».
وأكمل حديثه: «عملت بعدها أمين صندوق الحسابات في دائرة الحسابات العامة في رأس الخيمة بتكليف من الحاكم الشيخ صقر، رحمه الله، في الفترة الصباحية ومسؤولاً في المكتبة العامة في الفترة المسائية، كما كنت حينها مسؤولاً للجنة مناصرة فلسطين، وكانت مهامي حينها جمع الرسوم لمصلحة صندوق بنك المنظمات الداعمة للقضية الفلسطينية، والتي كان مقرها مكتب في سوق السمك برأس الخيمة».

نقطة تحول 
وحول مهامه بعد قيام الدولة، يقول: «انتقلت في تلك الفترة للعمل في وزارة الإسكان بوظيفة سكرتير وكيل الوزارة أحمد جاسم العبدولي حينها، بعدها حصلت على إجازة دراسية مدتها ثلاث سنوات للالتحاق بكلية الآداب قسم الاجتماع في جامعة عين شمس المصرية التي تخرجت فيها في العام الجامعي 1976 -‏‏ 1977 ثم حصلت على الدبلوم العالي في مجال (القانون والفقه) لأعود بعدها بعامين لوزارة الإسكان، والتي انتقل وزيرها ليصبح وزيراً للتربية والتعليم، ليتم تعييني مباشرة مديراً لمنطقة رأس الخيمة التعليمية في العاشر من يوليو 1980، وكانت تلك الفترة نقطة تحول في حياتي العملية».
 ظل أبو ليلة في ذلك المنصب عشرين عاماً حتى إحالته إلى التقاعد في مايو عام 2000، ليبادر المغفور له الشيخ صقر بن محمد القاسمي بتكريمه بعد أن أصدر مرسوماً بتسميته مسؤولاً لمكتبه في قصر خزام، وذلك تقديراً لجهوده الدائمة في إيصال التعليم لجميع أحياء ومناطق رأس الخيمة، بما فيها النائية والجبلية، فقد وجه حينها باستئجار عددٍ من البيوت الشعبية وتحويلها إلى مدارس نظامية تتلمذ فيها أعداد كبيرة من أبناء الوطن، مؤكداً أن دعم الشيخ صقر بن محمد القاسمي، رحمه الله، كان مصدر اجتهادهم والمثابرة لتقديم الأفضل. وأضاف أن الراحل كان يحوّل كل شكوى ترد إليه من أولياء الأمور للمنطقة التعليمية، وكان يضع الثقة بالمديرين والمعلمين التربويين؛ لذلك كان الجميع يجتهد ليثبت كفاءته وعلاقته الجيدة مع أولياء الأمور، وكان، رحمه الله، يزور المدارس باستمرار.