آمنة الكتبي (دبي)

كشف المهندس عمران شرف مدير مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل»، عن أن مرحلة دخول «مسبار الأمل» إلى مداره حول الكوكب الأحمر، تُعد واحدة من أخطر مراحل المشروع، جاء ذلك، أمس، خلال الإحاطة الإعلامية في مركز محمد بن راشد للفضاء. 
وقال: أمامنا فرصة واحدة فقط لإدخال مسبار الأمل إلى مدار المريخ يوم 9 فبراير في تمام الساعة 7:42 دقيقة بتوقيت الإمارات، وأضاف أن مرحلة الإطلاق كانت مهمة ودقيقة، واستعمل فيها الفريق الصاروخ الياباني H2A، الذي انتهى عمله بعد ساعة من الإطلاق، ومن ثم تحول المشروع إلى منظومة الدفع في المسبار لنقله من كوكب الأرض إلى الفضاء العميق، ومن ثم إلى الكوكب الأحمر.
وأضاف أن فريق المسبار طور منظومة الدفع بالتعاون مع شركاء نقل المعرفة العاملين في المشروع، انطلاقاً من توجيهات القيادة الرشيدة بأن يبني الفريق المسبار، موضحاً أنه وللمرة الأولى، يتم العمل على هذه المنظومة المتكاملة في الفضاء الخارجي، لافتاً إلى أن شراء المنظومة كان الأسهل، كما أن المخاطر تكون أقل من تطويرها، لكن الهدف من المشروع هو بناء قدرات الكوادر المواطنة واكتسابها المعرفة.
وأشار إلى أنه سوف تتدنى سرعة المسبار خلال 27 دقيقة من 121 ألف كيلومتر في الساعة إلى 18 ألف كيلومتر في الساعة، مضيفاً أن الفريق وضع سيناريوهات عدة لمرحلة دخول المسبار إلى المدار، أهمها في حال دخوله بنجاح، فإن الأمر سوف يتطلب بعض الوقت للتأكد من نجاح عملية الدخول، أما في حال فقد الاتصال بالمسبار فإنه يكمل مسيرته «أتوماتيكياً»، إضافة إلى أن الفريق وضع سيناريوهات مختلفة للتعامل مع الحالات الطارئة، ومنها تعطل نظام فرعي معين.
وذكر أن الفريق لا يستطيع إرسال أوامر للمسبار، خلال ما يسمى بـ «نصف الساعة العمياء»، وهي التوقيت الذي يدخل فيه المسبار إلى مداره، كما لا يستطيع الفريق التعرف إلى أي مشكلة تعترض المسبار، خلال هذه الفترة إلا بعد 11 دقيقة من وقوعها، وعمل المسبار على حلها تلقائياً، مشيراً إلى أنه لدينا فرصة واحدة لدخول مدار المريخ.

وحول أبرز التحديات التي واجهها الفريق، أكد شرف أنه لا يوجد أمر يسير في مهمة «مسبار الأمل» منذ انطلاق بنائه حتى انتهاء مهمته، حيث إن كل مرحلة من مراحله توجد بها تحديات كثيرة، ومن ذلك الفترة الزمنية التي وضعتها الحكومة لإنجاز المهمة «6 سنوات» واشتراط أن تبني الكوادر الوطنية المسبار ولا تشتريه، ونقله إلى قاعدة الإطلاق في اليابان، ومواجهة جائحة «كوفيد - 19»، ومرحلة الإطلاق خلال نافذة محدودة الزمن، إضافة إلى تأكيد القيادة على ضرورة انعكاس هذا المشروع في إيجاد نقلة جذرية في جميع القطاعات بالدولة.
وأشار إلى أن مهمة «مسبار الأمل» تختلف عن كل من المهمة الأميركية والمهمة الصينية إلى المريخ، واللتين أطلقتا في التوقيت نفسه، حيث إن المهمة الأميركية تستهدف إنزال روبوت على سطح المريخ، أما المهمة الصينية، فتشمل ثلاثة أقسام، ومن ثم، فإن طريقة الدخول تختلف من مهمة إلى أخرى، كما أن نظام الدفع يختلف بينها، وكذلك يوم الإطلاق مختلف، والسرعة لافتاً إلى أنه لا يمكن القول إن مهمة الإمارات لاستكشاف المريخ أقل من المهمتين الأخريين».
وقال شرف: إن أثر مشروع «مسبار الأمل» من الناحية المادية على القطاعات الاقتصادية في الدولة، سيظهر خلال مدة من 10 إلى 15 سنة، فيما ظهرت له عدة آثار على القطاع الأكاديمي في الدولة وتوجهات الطلبة التعليمية، والقطاع الصناعي، إضافة إلى فكر وثقافة الشباب الإماراتي، مشيراً إلى أن المسبار به نحو 66 قطعة مصنعة محلياً. 

مراحل مختلفة
وبدوره، أوضح المهندس سهيل الظفري، نائب مدير المشروع لشؤون تطوير المسبار، أن فريق العمل نفذ مراحل مختلفة في المشروع منذ بدايته وحتى انطلاقه للمريخ، حيث بدأنا بالتصميم الأولى للمسبار، وكان بثلاثة ألواح، وتمت دراسة أنظمة المشروع كافة، ومنها الطاقة والملاحة والبرمجيات والدفع، ثم تركيب الأنظمة وفحصها مرة أخرى، والتأكد من سلامتها.
وذكر أنه في المرحلة الأولى من إطلاق المسبار كان التواصل معه يجري على مدى 24 ساعة، للتأكد من جاهزية الأنظمة وعملها على متن المسبار في طريقه نحو المريخ، حيث إن هناك أجهزة تم فحصها وهي على الأرض، وبالتالي فإن جودة أدائها معروفة بالنسبة للفريق العلمي.
وتابع الظفري: إلا أن أداءها في الفضاء سيكون مختلفاً، وهي تؤكد أن حالة المسبار تسير على ما يرام طيلة الشهور السبعة، تلى ذلك تقليل أوقات التواصل مع المسبار إلى مرتين أسبوعياً بمعدل 6 إلى 8 ساعات، وذلك للتأكد من سلامة الأنظمة في رحلة المسبار للمريخ، وعدم ارتفاع درجة حرارة محركات الدفع، تخللها عمليات توجيه للمسبار، حيث شمل الفريق 13 مهندساً، تمثل عملهم في متابعة حالة المسبار وأنظمته في رحلته.
وأضاف: إن دخول المسبار للمدار الأولي للمريخ يُعد أصعب من الدخول للمدار العلمي، ثم بعد نحو شهرين سيكون دخوله للمدار العلمي، لتبدأ الأجهزة العلمية على متنه بالقيام بالتقاط الصور وتوفير البيانات، موضحاً أن مدة حرق وقود المسبار هي 27 دقيقة؛ وذلك بهدف تقليل سرعته لدخول مدار المريخ.
وقال: «هناك فريق مهندسين مسؤول عن العمليات التحليلية لمهام المسبار كافة، وبعد 30 يوماً سيتاح للفريق على مدى 7 أشهر الاتصال مرتين أسبوعياً مع المسبار، بواقع ست ساعات لكل نافذة اتصال، فيما يعمل الفريق خارج أوقات الاتصال بالمسبار على تحليل التوجيه الدقيق إلى مداره الصحيح، ومن ثم إرسال الأوامر التي تحتوي الإحداثيات الصحيحة حتى وصول المسبار إلى وجهته المستهدفة في مدار المريخ».

  • النموذج الهندسي لمسبار الأمل بالأبعاد الحقيقية (تصوير: أفضل شام)
    النموذج الهندسي لمسبار الأمل بالأبعاد الحقيقية (تصوير: أفضل شام)

معاينة حجم المخاطر
قال المهندس علي جمعة السويدي مسؤول التحكم الملاحي، وقائد فريق تطوير النموذج الهندسي لنظام المسبار: ساعد النموذج الهندسي لمعاينة حجم المخاطر ومعرفة عمل الأنظمة والأجهزة العلمية والهندسية المتوفرة في المسبار.
وأضاف: إن النموذج الهندسي له مراحل متعددة، موضحاً أنه قبل الإطلاق تم استخدامه لبناء المسبار، وخلال إطلاق المسبار تم استخدامه لتدريب الفريق على سيناريوهات الإطلاق. وأكد أنه خلال فترة 7 أشهر، تم استخدام النموذج للتأكد من صحة النشاطات التي تتم على المسبار، وأنظمة توجيه الملاحة. 
وقال: عملنا على بناء وتطوير البرنامج الهندسي للمشروع، وقمنا بالعديد من الاختبارات قبل إطلاق المهمة، والتأكد من آليات التحكم بالمسبار بعد الإطلاق.
وأضاف: تتم متابعة مسار المسبار عن بُعد بوساطة كاميرا تتبع النجوم التي تستخدم للملاحة ضمن أجهزة الملاحة الفضائية للمسبار، وكذلك الجهاز العلمي المزود به.

فترة حاسمة 
قال المهندس إبراهيم المدفع مسؤول برمجيات في مشروع: نحن في فترة حاسمة، ويفصلنا أسبوع لدخول «مسبار الأمل» إلى مدار المريخ، مبيناً أن دخول المسبار إلى غلاف المريخ سيكون أوتوماتيكياً في تاريخ 9 فبراير المقبل.
وقال إن الفريق تأكد من سلامة جميع الأنظمة وفعاليتها، وأكد فعالية نظام السلامة في المسبار، وأوضح أنه في حال وجود أي مخاطر فتتم معالجتها فوراً، وأضاف: عملنا أنظمة عدة في المسبار، تتمثل في نظام الدفع ونظام الملاحة، وكذلك أنظمة السلامة، مبيناً أنه تم تقسيم الأنظمة على المهندسين للعمل عليها على حدة.
وتابع: عملنا على اختبار تلك الأنظمة لفترة طويلة للتأكد من صلاحيتها وعملها في الفضاء لمدة تتجاوز العامين.