آمنة الكتبي (دبي)

نجحت مهمة «مسبار الأمل» في الوصول مدار المريخ، لتكون الإمارات ثالث دولة تدخل المدار من خلال أول تجربة، مترجمة طموح القيادة الرشيدة التي لا تعرف المستحيل، وأكد المهندس سالم المري مساعد مدير عام مركز محمد بن راشد للفضاء للشؤون العلمية والتقنية، أنه تم بناء الكادر الهندسي والعملي في المركز خلال 15 عاماً، حيث كانت البداية في عام 2005 عندما ذهب 4 مهندسين إلى كوريا الجنوبية في برنامج نقل معرفة، ليصبح العدد أكثر من 200 مهندس، وأضاف: سوف يضع مشروع «مسبار الأمل» بصمة مميزة، من خلال نشر البيانات العلمية للمجتمع العلمي في مختلف أنحاء العلم.
وقال المهندس عامر الغافري مدير إدارة تطوير الأنظمة الفضائية في مركز محمد بن راشد للفضاء: آملنا من مشروع «مسبار الأمل»، أن تكون هناك نهضة علمية وتقنية لجميع أبناء المنطقة، وبعد دخول المدار العلمي ستتم مشاركة المجتمع العلمي بمختلف البيانات، وأضاف: نحن مستمرون في قطاعات الفضاء والإسهامات العلمية والعالمية من خلال برامج مختلفة لاستكشاف كواكب أخرى.

وأكد أن رحلة «مسبار الأمل» وضعت بصمة جديدة للإمارات في قطاع الفضاء العالمي، وأن هذا النجاح هو تأكيد على أن خطط المشروعات الفضائية للدولة بدأت تؤتي ثمارها، مبيناً أن هذا النجاح هو نجاح للإمارات والوطن العربي، يؤكد أن شبابنا بإمكانهم صنع الفارق بفضل إمكاناتهم وقدراتهم المتميزة.
من جانبه، قال معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير دولة للتجارة الخارجية: إن نجاح مشروع «مسبار الأمل» يترجم ثقافة اللامستحيل في دولة الإمارات، ويبث روح الأمل في الوطن العربي.
وأضاف: إنه تم الاستثمار في الشباب والمواهب والاهتمام بالشراكات العالمية، ومن خلال هذا الإنجاز العلمي السبَّاق، تقطع الدولة أشواطاً إضافية في مسعاها للدخول بقوة في سباق استكشاف الفضاء تحقيقاً لحلم زايد، وترجمة للرؤية الثاقبة للقيادة الرشيدة في تسخير العلوم والتكنولوجيا والابتكار للحفاظ على المكتسبات الوطنية واستشراف غدٍ أفضل، والمضي قدماً في صناعة المستقبل بسواعد أبناء الوطن، ويأتي هذا الإنجاز المشرّف ليصب في دعم الخطط والبرامج الوطنية لتمكين المواهب والكفاءات الإماراتية.

3 مقومات
بدوره، قال معالي سهيل بن محمد فرج فارس المزروعي وزير الطاقة والبنية التحتية: استطاع 200 مهندس ومهندسة تحقيق حلم دولة الإمارات والأمة العربية، مضيفاً، أن دولة الإمارات استطاعت تحقيق هذا الإنجاز؛ لأنه يتوافر لديها 3 مقومات هي: قيادة ممكنة لشعبها وأحلام كبيرة وثقة غير محدودة من شعب الإمارات للقيادة، وهذا يؤدي إلى المهنية العالية.
وذكر معاليه، أن هناك فوائد عديدة لمشروع «مسبار الأمل» في المجال العلمي والاقتصادي والاجتماعي، أبرزها تصنيع أكثر من 66 قطعة للمسبار في الإمارات، بالإضافة إلى اختصار زمن المشروع إلى 6 سنوات، وبميزانية مخفضة قدرت بـ 200 مليون دولار، وهي أقل الميزانيات المرصودة لاكتشاف الكوكب الأحمر، وتأهيل جيل علمي شاب.
وأوضح معاليه أن المعلومات والبيانات التي سترسل في حال نجاح المهمة ستكمل جهود البعثات السابقة للدول التي سبقت ونفذت مهمات إلى المريخ، وستزود 200 جامعة ومركز بحثي بمعلومات وبيانات ستفيد البشرية في اكتشاف الكوكب الأحمر، ما يجعل الإمارات دولة فاعلة ونشطة في علوم المستقبل.

انتقال إلى المرحلة العلمية
بمجرد اكتمال عمليات الدخول إلى مدار المريخ، سيكون أول اتصال مع للمسبار مع المحطة الأرضية عبر شبكة الاتصالات في إسبانيا، وتتمثل المرحلة التالية في رحلة «مسبار الأمل» بعد شهرين في الانتقال من مدار الالتقاط إلى مدار علمي مناسب حتى يتمكن من أداء مهامه العلمية المخطط لها.
ويكون المدار العلمي بيضاوي الشكل، وتصل مدة الدورة الواحدة حول الكوكب فيه إلى 40 ساعة، وفيه سيكون «مسبار الأمل» على ارتفاع 1000 كيلومتر فوق سطح المريخ وعلى بعد 49.380 كيلومتر منه، وسيقوم «مسبار الأمل»، بالتقاط الصورة الأولى للمريخ عبر أجهزته العلمية، خلال وجوده في مدار الالتقاط. ويتم بعد ذلك جدولة الاتصال اليومي مع المحطة الأرضية حتى يتمكن فريق المشروع من إجراء عمليات تحميل سلسلة الأوامر وبيانات العمليات المختلفة.
خلال هذه المرحلة، سيتخذ «مسبار الأمل» مداراً بيضاوياً حول المريخ على ارتفاع يتراوح بين 20.000 إلى 43.000 كيلومتر، يستغرق فيه المسبار 55 ساعة لإتمام دورة كاملة حول المريخ. ويُعد المدار الذي اختاره فريق الإمارات لاستكشاف المريخ مبتكراً للغاية وفريداً من نوعه، وسيسمح لـ«مسبار الأمل» بإمداد المجتمع العلمي بأول صورة متكاملة عن الغلاف الجوي لكوكب المريخ وطقسه على مدار 24 ساعة في اليوم وطوال أيام الأسبوع.
وسيقتصر عدد مرات اتصال «مسبار الأمل» مع المحطة الأرضية على مرتين فقط في الأسبوع، وتتراوح مدة الاتصال الواحد بين 6 إلى 8 ساعات، وتمتد هذه المرحلة لعامين من المخطط أن يلتقط المسبار خلالهما مجموعة كبيرة من البيانات العلمية عن الغلاف الجوي للمريخ وديناميكياته، وسيتم توفير هذه البيانات العلمية إلى المجتمع العلمي، عبر مركز البيانات العلمية التابع لمشروع الإمارات لاستكشاف المريخ.
بينما سيتم توفير أول حزمة معلومات بعد 4 أشهر من دخول المدار العلمي، أي بحدود شهري سبتمبر وأكتوبر، فيما سيتم إصدار البيانات العلمية الجديدة كل 3 أشهر من خلال المنصة العلمية التي سيتم توفيرها له، حيث ستكون متاحة لأكثر من 200 مركز وللمجتمع العلمي العالمي، لافتين في الوقت ذاته إلى أن أول صورة سيلتقطها المسبار للمريخ ستكون بعد أسبوع من دخوله مدار الالتقاط، وذلك لاختبار أجهزته.

حصة المطروشي: 11 إماراتياً ضمن الفريق العلمي 
قالت المهندسة حصة المطروشي، قائد فريق إدارة وتحليل البيانات العلمية في المركز: إن 11 إماراتياً ضمن الفريق العلمي، الذين سيتولون مسؤولية فهرسة وتحليل البيانات الجديدة عن كوكب المريخ التي ستتوافر للبشرية للمرة الأولى، لتتم بعد ذلك مشاركتها بشكل مفتوح ومجاني مع المجتمع العلمي المهتم بعلوم المريخ حول العالم في، سبيل خدمة المعرفة الإنسانية.
وذكرت أن «مسبار الأمل» سيقوم بجمع أكثر من 1000 جيجا بايت من البيانات الجديدة عن كوكب المريخ، وسيتم إيداعها في مركز للبيانات العلمية في دولة الإمارات، عبر عدد من محطات استقبال أرضية منتشرة حول العالم، وسيقوم الفريق العلمي للمشروع في الدولة بعد ذلك بفرستها وتحليلها، حيث لدينا برمجيات قام الفريق بتطويرها، من أجل التأكد من صحة البيانات وتحليلها، كما أن الفريق على أتم الاستعداد، وحول استخدام البيانات التي سيوفرها المسبار، وأوضحت المطروشي أنه لسنوات عدة بعد ذلك، سيتم تداول هذه المعلومات واستخدامها من قبل آلاف المهتمين بطرق لا يمكننا حتى أن نبدأ بتخيلها اليوم، فسنرى العلماء والباحثين والطلاب والأكاديميين من كل أنحاء العالم يستخدمون البيانات، التي سيجمعها المسبار طوال فترة دورانه حول المريخ لتحقيق فهم أعمق عن تطور المناخ والكواكب ضمن نظامنا الشمسي.