أحمد شعبان (القاهرة)

ثمن الدكتور حسن صلاح الصغير أمين عام هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف،  الدور الكبير الذي تقوم به دولة الإمارات العربية المتحدة، في نشر قيم التسامح واحتضان ورعاية «وثيقة الأخوَّة الإنسانية» واللجنة العليا للوثيقة، مؤكداً أن قيمة الدور السامي لدولة الإمارات من قيمة ما تحتضنه وما تقوم به من مبادرات إنسانية عظيمة، ومنها «وثيقة الأخوَّة الإنسانية» والتعايش السلمي المشترك.
وأكد أفي حواره لـ«الاتحاد» أن السعي في الخير قيمة كبيرة، وأن الداعي للخير كفاعله، والمُحتضن والقائم والذي يُؤيد ذلك كله شريك في الخير، لقوله تعالى: «وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان»، مضيفاً: «لا شك أن دور الإمارات كبير وراقٍ وسامٍ ويثمن غالياً»، سائلاً الله تعالى أن تتضافر كل الجهود في سبيل استمرار الأخوة الإنسانية وبنود الوثيقة، وفي سبيل أن تؤتي ثمارها في شتى البقاع.
وأضاف: أن كل دعوة واتفاقية ومبادرة تدعم العلاقات الإنسانية الخاصة والعيش في سلام، مثل «وثيقة الأخوة الإنسانية»؛ تُعد دعوة راقية، وبها يتحقق معنى الخلافة في الأرض ونشر السلام، حيث قال الله تعالى: «إني جاعلٌ في الأرض خليفة»، لافتاً إلى أن الخلافة في الأرض معناها العمل والسعي من أجل إحياء وتعمير الأرض، والتعايش السلمي على اختلاف أطياف الناس وعقائدهم.

التعايش بين الإنسانية
وقال الصغير: إن التعايش بين بني الإنسان على وجه الأرض في سلم وسلام وأمن وأمان والتكاتف في سبيل الإعمار؛ قيم كبيرة نادت بها وثيقة الأخوة الإنسانية، وإن الأزهر الشريف والفاتيكان حينما يحاولان إعادة معنى التعايش وقيم السلم وقيم العلاقات الإنسانية في عالم متغير يلحق الناس شرقاً وغرباً في سبيل الاستقرار؛ فهذا مبدأ كبير، ومهمة غير مُستغربة من قمتين من قمم المؤسسات الدينية في العالم، وأشار إلى أن السلام الذي جاء في بنود الوثيقة هو مفتاح الإعمار والخلافة في الأرض، مضيفاً أن النزاعات والحروب والصراعات مهما كانت أسبابها، لا يستقر معها قرار ولا يتحقق معها إعمار.

جائحة «كورونا»
وحول الدور الهام لوثيقة الأخوة الإنسانية في مواجهة انتشار جائحة «كورونا»، ودعوة اللجنة العليا للوثيقة للصلاة من أجل الإنسانية حتى يُخلّص الله تعالى البشرية من هذا الوباء، قال الصغير: «الأصل أن كل الأديان تدعو إلى اللجوء والتوجه إلى الله عز وجل بالصلاة، لأننا نُوقن أن الله تعالى سيذهب هذا الضر، حيث يلهث الناس في الوصول إلى لقاح وعلاج لهذا الفيروس»، لافتاً إلى أن اتحاد الناس في اللجوء والتوجه إلى الله تعالى؛ يرفع الكرب عن البشرية جمعاء، ويُعد ثمرة عالية وقيمة إنسانية راقية، مضيفاً: «الكل يتفق على أن للكون خالقاً وأن له رباً وعيناً إلهية تدفع عنه الشرور وتجلب له الخير بإذن الله».

أكاديمية الأزهر
وحول الدور الذي تقوم به أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة والوعاظ وباحثي الفتوى، قال «الصغير»: إن الأزهر يهدف إلى العمل على رفع كفاءة الأئمة والوعاظ الوافدين ليكونوا على دراية كاملة بأهم القضايا التي تواكب التطورات التكنولوجية والعلمية المعاصرة، من خلال العديد من البرامج التدريبية المتخصصة في عدد من القضايا المتنوعة، عقائدية، وفقهية، وفكرية، وتربوية، واقتصادية، وطبية، وسلوكية، والتي تهدف إلى تأهيل الدعاة للتحدث عن القضايا المثارة بفكر متطور، وتدريبهم على التواصل الفعال لتحقيق أكبر قدر من التأثير الإيجابي في الجماهير، لمحاربة الفكر المتطرف والمتشدد، وتصحيح المفاهيم الخاطئة في المجتمعات.
ونوه إلى أن الأكاديمية أقامت دورات تدريبية للوعاظ والواعظات بعنوان «منهجية الرد على الشبهات»، بهدف تحصينهم من الشبهات المعاصرة، وتفنيد شبهات المشككين، وتأهيلهم على تحديد أساسيات الشبهة وأسبابها، وآليات الرد عليها، فضلاً عن اكتسابهم مهارات الحوار الناجح والمناظرة المتزنة مع المخالف.