محمد البلوشي (العين)

 ترسم الواحات المنظر العام لمدينة العين التي كانت على مر الزمان مصدر الغذاء والمأوى للناس، وما تزال حتى يومنا هذا، محتفظة بحيويتها وبهائها، واحات غناء تجذب السائحين والزوار بتجربة حافلة بالتشويق والمتعة والاستجمام، حيث تزخر العين ببساتين كثيفة مزروعة بالأشجار والنباتات، أبرزها النخيل والغاف، والتي لها مكانة مرموقة عند أبناء الإمارات، حيث أصدر المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، توجيهاته بالعناية بها، وعدم قطع أشجارها، بالإضافة إلى أشجار الفاكهة ونباتات الحبوب والخضراوات المتنوعة، حيث كان لواحات العين دور رئيس في حياة سكان إمارة أبوظبي في الماضي، واليوم لها ارتباط وثيق بالهوية الوطنية للدولة وثقافتها وتراثها.

تعد واحة العين أكبر واحات المدينة، وأُدرجت على لائحة قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 2011، حيث تم افتتاحها رسمياً للجمهور في 2016 لتستقبل مختلف الزوّار لاكتشاف المركز البيئي التعليمي، والتجول بين مجموعة واسعة من الممرّات المُظلَّلة التي تضم 147 ألف نخلة، ومساحات شاسعة ينمو فيها قرابة 100 نوع من النباتات، بالإضافة إلى عدد من المزارع المنتجة، كما تضم واحة العين مرافق متنوعة وهي المركز البيئي، وحديقة الواحة، والواحة المصغرة، ومعرض الفلج، والمركز البيئي، وهو مبنى صديق للبيئة يقدم تجربة فريدة، ويعمل كآلة زمن تنقلنا من الحاضر إلى الماضي، وذلك من خلال شاشات تفاعلية وأنشطة تثقيفية.
كما تجسد حديقة الواحة مستويات الزراعة الثلاثة عند تكوين الواحة، وهي المحاصيل الأرضية، والبساتين وأشجار الفاكهة، والأشجار الظليلة كالنخيل والقرط، أما الواحة المصغرة فهي نموذج مصغر لواحة العين، تستعرض كيفية نشوء واحة العين وأسباب ظهورها، كما تظهر أساليب توزيع المياه من قنوات السقاية المعروفة بالأفلاج (نظام الري التقليدي القديم)، كما تعرض أهمية موقع الواحة وأهم الحصون المحيطة بها، والتي كانت تقوم بدور فعال في حماية الواحة والدفاع عنها من المخاطر الخارجية.

واحة هيلي 
تغطي واحة هيلي، الواقعة في أقصى شمال مدينة العين، 60 هكتاراً، وتحتوي على نحو 40000 نخلة مثمرة في أكثر من 252 مزرعة، وتضم الواحة العديد من الأبنية التاريخية، من بينها برجا مراقبة ومنزل محصَّن تم بناؤه في أوائل القرن التاسع عشر، حيث يُعتبر منزل ابن هادي الدرمكي الذي يقع وسط الواحة نموذجاً مثالياً للمنازل البرجية المحصَّنة التي تعود إلى أوائل القرن التاسع عشر، وكانت تحمي الواحة في ذلك الوقت، ويطوّق المنزل سور مستطيل ذو برج مربع كبير في إحدى زواياه، وتتميز الواحة بنظام الري القديم المعروف باسم «الأفلاج» المكون من قنوات تحت الأرض، تمر عبرها المياه من الجبال القريبة إلى الواحة.

واحة الجيمي
 لا تُعتبر واحة الجيمي مجرد منطقة تزخر بآلاف أشجار النخيل فقط، ولكنها تزخر أيضاً بالعديد من المساجد والبيوت المحصَّنة التي تعكس الأهمية الزراعية والإدارية لهذه الواحة منذ القرن الثامن عشر وحتى يومنا هذا، وهناك أكثر من اثني عشر مبنى تاريخياً في هذه الواحة، تشمل القلاع وأبراج المراقبة التي تم بناؤها جزئياً لحماية نظام الري بالأفلاج المكون من قنوات مياه تحت الأرض تحمل المياه من الجبال المجاورة إلى بساتين النخيل بالواحة وحقولها وحدائقها، وتقع الواحة في حوض منخفض ينقسم إلى مجموعة من حدائق النخيل، حيث تنمو أشجار الفاكهة تحت ظلالها، وفي الماضي كانت تُستخدم الحقول المحيطة بالحافة الخارجية للواحة لزراعة الحبوب الشتوية، وتقع وراءها منطقة لعلف الحيوانات.

واحة القطارة 
أما واحة القطارة فتضم مساحات من أشجار النخيل والفاكهة ومدفناً قديماً يعود تاريخه إلى 4000 سنة، ومساجد أثرية ومنازل محصّنة وسوقاً تجارية، وتتوسط هذه المساحات الشاسعة من أشجار النخيل وبساتين الفاكهة والممرات الهادئة تسعةَ عشرَ أثراً تاريخياً، تضم مساجدَ وبيوتاً محصنةً وسوقاً شعبيةً يعود تاريخها إلى منتصف القرن الثامن عشر وأوائل القرن العشرين، ورغم أن تاريخ الزراعة في الواحة يعود إلى 300 عام على الأقل، إلا أنها تضم آثاراً ضاربة في الِقدم تدل على استيطان البشر لهذه المنطقة، من بينها مدفن محفور بطول 14 متراً يقع شرق الواحة، ويحتوي على مجموعة من القطع الأثرية يتراوح عمرها بين 3000 و4000 سنة.
وتقدم الواحة وحاراتها القديمة (القرى التاريخية التي تقع على جانب الواحات) لمحة عن الأنشطة الدينية والمنزلية والتجارية التي كانت تُمارس في هذه المنطقة، ويتجلى ذلك من خلال الآثار التي تتمثل في تسعة مساجد، وعدة مناطق للخزن والمعيشة، وثلاثة حصون، وسوق، والعديد من المزارع التي لا يزال معظمها صالحاً للزراعة.