الجمعة 20 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
الإمارات
محمد بن زايد.. رجل السلام والتعايش والأخوّة الإنسانية
محمد بن زايد.. رجل السلام والتعايش والأخوّة الإنسانية
15 مايو 2022 04:11

إبراهيم سليم (أبوظبي)

جسد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»  قيم السلام والتسامح بالقول والفعل حتى أصبحت دولة الإمارات منارة تشع بالسلام، وقبلة للباحثين عن السلم والأمن، ورعى سموه اللقاء التاريخي الذي جمع فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، وقداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية، واحتضنته أبوظبي، وكان من نتائجه صدور وثيقة الأخوّة الإنسانية التي اعتمدتها الأمم المتحدة يوماً عالمياً للإنسانية.
ويعتبر سموه مرسخاً لوسطية الإسلام من دون إفراط أو تفريط، إذ كانت جموع العلماء من كافة أقطار الأرض من أصحاب الديانات السماوية تلتقي  في الإمارات لتدحض مزاعم الفكر المتطرف، وتواجهه بالفكر والنقد وبيان صحيح الشرع الحنيف في كل  المسائل، حيث يضم مجلس حكماء المسلمين ومنتدى أبوظبي للسلم خيرة علماء الأمة الإسلامية الذين قاموا بدورهم في تبيين صحة المعتقد..
كما رعى واستقبل سموه المشاركين في الفعاليات من علماء الأمة وأصحاب الديانات السماوية، ومن ينتمون للفلسفات الروحية وتهيئة المناخ للحوار الأخوي الإنساني.. وكان حريصاً على اللقاء بالعلماء والمفكرين من كل اتباع الديانات بصدر رحب وابتسامة دائمة علامة على أن قلبه يتسع للجميع.
كما أصبحت أبوظبي مقراً للمجتمعات المسلمة يلتقون في دولة الإمارات من أجل حل المشكلات التي تعاني منها الأقليات المسلمة، والحد من محاولات استقطاب التنظيمات المنحرفة للشباب في هذه المجتمعات بمعلومات مغلوطة من خلال المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة.

نشر السلام في العالم
وسجل تاريخ الإنسانية أدواراً بارزة لسموه تمثلت في عدد من المبادرات التاريخية والمواقف الإنسانية، أسهمت في نشر ثقافة التسامح والسلام في العالم، ومن أبرز تلك المبادرات رعايته وثيقة الأخوة الإنسانية التي تم توقيعها في الإمارات 4 فبراير 2019.
وإنشاء جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية.. وتهدف الجامعة إلى دعم مسيرة التنمية والتطوير والبحث العلمي عن طريق طرح برامج أكاديمية في الدراسات والعلوم الاجتماعية والإنسانية والفلسفية لنيل درجة البكالوريوس والماجستير والدكتوراه.
وشدد سموه على أهمية دور العلماء ورجال الدين والمؤسسات الدينية المعنية في تعزيز قيم المواطنة في المجتمعات، وترسيخ ثقافة التسامح والتعايش والحوار والسلام العالمي، إضافة إلى الاعتدال والوسطية، ونبذ ومواجهة التعصب والفكر المتطرف.
وامتدت قوافل السلام منطلقة من أبوظبي لتعم قارات العالم ناشدة للسلم والسلام وناشرة له، اتكاء على دعم ومساندة سموه.. والذي كان سبباً رئيساً في دحر وتراجع الفكر المتطرف ونشر الوسطية والاعتدال.. في ربوع العالم، وخاصة في المجتمعات المسلمة.

مجلس حكماء المسلمين
تأسس مجلس حكماء المسلمين في 19 يوليو عام 2014 كهيئة دوليَّة مستقلة، تهدف إلى تعزيز السِّلم في المجتمعات المسلمة، وتجمع ثلَّة من علماء الأمَّة الإسلاميَّة وخبرائها ووجهائها ممَّن يتَّسمون بالحكمة والعدالة والاستقلال والوسطيَّة، بهدف المساهمة في تعزيز السِّلم في المجتمعات المسلمة، وكسر حدَّة الاضطرابات والحروب التي سادت مجتمعات كثيرة من الأمَّة الإسلاميَّة في الآونة الأخيرة، وتجنيبها عوامل الصراع والانقسام والتَّشرذم.
ويتخذ المجلس من أبوظبي مقراً له، ويعد أوَّل كيان مؤسَّسيٍّ يهدف إلى توحيد الجهود في لمِّ شمل الأمَّة الإسلاميَّة، وإطفاء الحرائق التي تجتاح جسدها وتهدِّد القيم الإنسانيَّة ومبادئ الإسلام السَّمحة وتشيع شرور الطَّائفيَّة والعنف التي تعصف بالعالم الإسلاميِّ منذ عقود.
منتدى أبوظبي للسلم
حمل منتدى أبوظبي للسلم مسؤولية نشر ثقافة التسامح والتعايش، منذ نشأته، على عاتقه مسؤولية نشر ثقافة السلم، وبث روح التسامح، مستلهماً روح القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، فقد عُني المنتدى بتأصيل مفهوم السلم في الإسلام، وبيان مساهمة ديننا الحنيف فيه تاريخياً، ففتح بذلك أمام الدارسين والأكاديميين أبواباً واسعة لاستكمال البحث وتنوير الرأي العام والخاص، كلُّ ذلك وفق منهجية علمية رصينة، تستمد جذورَها من أصول الشريعة الغرّاء، وتراعي مقتضيات الزمان والمكان، وتقيم الاعتبار للمآلات والعواقب، وتستهدف تحقيقَ المصالح ودرءَ المفاسد.
كما أصدر موسوعة السلم في الإسلام التي اشترك في إعدادها نخبة فكرية مكونة من 100 باحث وباحثة من مختلف الأديان، وتناقش قضايا السلم والتسامح، والتي تعد من أضخم المشاريع الفكرية والأكاديمية التي رعتها دولة الإمارات في سياق المبادرات والبرامج المتنوعة التي يقودها منتدى تعزيز السلم، برئاسة معالي الشيخ عبد الله بن بيه.
المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة
تم تأسيس المجلس في 2018، باعتباره مؤسسة دولية تهدف إلى تنسيق جهود مؤسسات المجتمعات المسلمة في الدول غير الإسلامية، تمكين المجتمعات المسلمة من الاندماج الإيجابي في دولها؛ لتحقيق الانسجام بين الالتزام بالدين، والانتماء للوطن، والارتقاء بدورها الوظيفي؛ لتحقيق الشهود الحضاري، وتشجيعاً لأفرادها المساهمة في نهضة دولهم المدنية، وتصحيح الصورة النمطية عن الإسلام والمجتمعات المسلمة، بيت خبرة لترشيد المنظمات والجمعيات العاملة في المجتمعات المسلمة، وتجديد فكرها وتحسين أدائها من أجل تحقيق غاية واحدة، وهي إدماج المجتمعات المسلمة في دولها بصورة تحقق لأعضائها كمال المواطنة وتمام الانتماء للدين الإسلامي، وأولى مقدمات تحقيق هذه الغاية تحرير المسلمين في المجتمعات المسلمة من التبعية للتيارات والحركات الفكرية والفقهية والأحزاب السياسية العابرة لحدود الدولة الوطنية، التي تحول من دون اندماجهم في مجتمعاتهم الجديدة، وفي الدول التي يحملون جنسيتها.
وثيقة الأخوة الإنسانية 
أهدى سموه للبشرية يوماً عالمياً، حيث تحتفل دول العالم باليوم العالمي للأخوّة الإنسانية، الذي يصادف 4 فبراير من كل عام، وذلك تخليداً لليوم الذي شهد التوقيع على «وثيقة الأخوة الإنسانية» من أجل السلام العالمي والعيش المشترك، التي وقعها بأبوظبي، شيخ الأزهر الشريف الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، وبابا الكنيسة الكاثوليكية البابا فرنسيس، بحضور سموه ورعايته الحدث والتوقيع، وما تضمنته الوثيقة من بنود أصبح العالم في أمس الحاجة إليها بعد أن نهشت الكراهية وخطابات التطرف والكراهية في جسد الإنسانية.
ونصت وثيقة الأخوة الإنسانية على أن التعاليم الصحيحة للأديان تدعو إلى التمسك بقيم السلام، وإعلاء قيم التعارف المتبادل والأخوة الإنسانية والعيش المشترك؛ وأن الحرية حق لكل إنسان: اعتقاداً وفكراً وتعبيراً وممارسة، وأن التعددية والاختلاف في الدين واللون والجنس والعرق واللغة حكمة لمشيئة إلهية، قد خلق الله البشر عليها، وجعلها أصلاً ثابتاً تتفرع عنه حقوق حرية الاعتقاد، وحرية الاختلاف، وتجريم إكراه الناس على دين بعينه أو ثقافة محددة، أو فرض أسلوب حضاري لا يقبله الآخر. 
وأكدت الوثيقة أن الإرهاب البغيض الذي يهدد أمن الناس، سواء في الشرق أو الغرب، وفي الشمال والجنوب، ويلاحقهم بالفزع والرعب وترقب الأسوأ، ليس نتاجاً للدين - حتى وإن رفع الإرهابيون لافتاته ولبسوا شاراته - بل هو نتيجة لتراكمات الفهوم الخاطئة لنصوص الأديان وسياسات الجوع والفقر والظلم والبطش والتعالي؛ وبينت أن مفهوم المواطنة يقوم على المساواة في الواجبات والحقوق التي ينعم في ظلالها الجميع بالعدل، لذا يجب العمل على ترسيخ مفهوم المواطنة الكاملة في مجتمعاتنا.
ولفتت أن العلاقة بين الشرق والغرب هي ضرورة قصوى لكليهما، لا يمكن الاستعاضة عنها أو تجاهلها، ليغتني كلاهما من الحضارة الأخرى عبر التبادل وحوار الثقافات. وأشارت الأمم المتحدة إلى أن «وثيقة الأخوة الإنسانية» وضعت إطاراً لدستور عالمي جديد يرسم خريطة طريق للبشرية نحو عالم متسامح.

جائزة زايد للأخوة الإنسانية 
تحظى الجائزة برعاية سموه، وهي الأولى من نوعها التي توجه للأخوة الإنسانية، والجائزة نتيجة لما تمخض عما جاءت به وثيقة الأخوة الإنسانية، التي وقعت في 4 فبراير 2019، والتي وقعها في أبوظبي كل من فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر وأخيه قداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية، بحضور ممثلين عن كافة الأديان، والتي حظيت باهتمام عالمي، وتمخض عنها عدد من المبادرات منها إنشاء بيت العائلة الإبراهيمية، والجائزة، والتي نجم عنها اعتماد الأمم المتحدة الرابع من فبراير يوماً دولياً للأخوّة الإنسانية.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©