«ندعو إلى إدراج السياحة كأولوية، في خطط وإجراءات الإنعاش»
    منظمة السياحة العالمية

لو كانت هناك قائمة للقطاعات الأسرع تضرراً من تفشي وباء «كورونا» المستجد، سيكون قطاع السفر والسياحة على رأسها، بفعل طبيعة هذا القطاع، من حيث الاختلاط الحتمي، والانتقال من بلد لآخر في ظل اختلاف إجراءات التعاطي مع الوباء بين هذا البلد أو ذاك. وكان هذا واضحاً، من خلال إعلان شركات الطيران والمواقع السياحية والمطارات وما يرتبط بها، عن خسائر فادحة في فترة زمنية قصيرة للغاية. 
ماذا حدث!؟ لقد أسرعت شركات الطيران بوضع قوائم تسريح لنسبة من العاملين، بلغت 50% من الموظفين (مثلاً) في شركة «ساس» السويدية، و30% تقريباً من «بريتيش إيروز» البريطانية، وغيرهما من الشركات المشابهة حول العالم. وتطلب «لوفتهانزا» الآن من الحكومة الألمانية 9 مليارات يورو حزمة إنقاذ، بل حتى شركات تصنيع الطائرات مثل «إير باص» صار أنينها يعلو كل يوم. وتكفي الإشارة هنا، إلى أن مطار «هيثرو» اللندني، يستقبل منذ أسابيع 3% فقط من الركاب! والأمثلة على تداعي قطاع السفر والسياحة العالمي كثيرة، ما دفع الاتحاد الدولي للنقل الجوي «أياتا» إلى مناشدة الحكومات لضخ 200 مليار دولار، لمساعدة شركات الطيران على البقاء في السوق. 
الأزمة التي صنعها الوباء، بدأت تشكل شيئاً فشيئاً ثقافة سياحية ليست جديدة، ولكنها كانت متواضعة، حتى جعلها «كورونا» في الصادرة. إنها ببساطة السياحة الداخلية-المحلية، وإذا ما تعمقت هذه الثقافة في المرحلة المقبلة، ستكون في حد ذاتها بمثابة آلية فعالة وأكثر ديناميكية، في عملية التعافي الاقتصادي المقبلة. فالأموال التي كانت تخرج من البلدان، ستبقى بها، وستدفع قطاعات مرتبطة بصورة مباشرة وغير مباشرة بالسياحة باتجاه الحراك المرجو، ليس فقط لتعويض الخسائر، بل أيضاً لتمكينها في السوق، ولإبعاد شبح خروجها من الميدان.
 فحتى مع رفع الحظر في مرحلة لاحقة ما، سيكون من الصعب عودة حركة السياحة الدولية بسرعة، بل إن هناك تقديرات أن تكون مدة تعافيها طويلة، لأسباب واضحة، في مقدمتها بالطبع المتغيرات الحتمية التي ستحدث في هذا القطاع، لتوفير الحماية الصحية اللازمة للسياح، ناهيك عن الإجراءات -القيود المستحدثة التي ستمثل عبئاً (على الأقل في المرحلة الأولى) على المسافرين خارج أوطانهم، أو لنقل إنها ستكون مجرد بداية لنشر الثقافة السياحية العالمية الجديدة، بكل بضوابطها غير المُريحة. حتى إن السلطات في بعض الدول، تفكر في إمكانية منع كبار السن من السياحة الخارجية. هذه القيود الجديدة وغير المتوقعة قبل «كورونا»، ستدفع تلقائياً السياحة الداخلية إلى الصدارة، الأمر الذي سينعش هذه الصناعة في وقت تحتاج فيه لأي دفعة أو قفزة. ومن هنا، قد يجوز الاعتقاد، بأن جانباً إيجابياً ما، ظهر وسط أمواج متلاطمة من المخاطر صنعها وباء، لا يمكن لأحد الادعاء بأنه توقع مستوى عدوانيته ومخاطره ومصائبه وخرابه.