أبوظبي  (الاتحاد)

أكد اقتصاديون أن صفقة الاستثمار في البنية التحتية لقطاع الغاز في الإمارات، والتي أعلنتها شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» بقيمة 20.7 مليار دولار، أمس الأول، تعكس قوة البيئة الاستثمارية الموثوقة بالإمارات، في ظروف استثنائية تجتاح العالم، وتسهم في تحفيز المستثمرين للقدوم إلى الدولة، كما تدعم الصفقة طموحات إمارة أبوظبي في قطاع الغاز، وتؤكد الثقة العالمية في العلامة التجارية لـ«أدنوك».
وأوضح الخبراء، أن الصفقة تعد نموذجاً للاستثمارات الضخمة في مجال الطاقة والبنية التحتية على مستوى الإمارات والمنطقة، مشيرين إلى أنها ترفع حجم الاستثمارات الواردة إلى الدولة خلال الفترة المقبلة، وتعزز ثقة الأسواق المالية والاستثمارية العالمية بالإمارات كبيئة استثمار آمنة ومستقرة ومنخفضة المخاطر.

إنجاز استثنائي 
وقال الدكتور إبراهيم الكراسنة، الخبير في صندوق النقد العربي: «تعد صفقة «أدنوك» التي تجذب استثمارات أجنبية عبر ائتلاف 6 شركات ومؤسسات عالمية، إنجازاً استثنائياً في ظل ظروف جائحة «كورنا»، التي أدت إلى تراجع كثير من الاستثمارات خلال النصف الأول من العام الجاري، وبدء موجة من عودة الاستثمارات إلى موطنها الأصلي.
وأشار الكراسنة، إلى أن الصفقة التي حققتها أدنوك بقيمة 20.7 مليار دولار، تشكل إشارة قوية لبيئة استثمارية موثوقة في ظروف استثنائية تجتاح العالم، لافتاً إلى أن الصفقة تم إبرامها مع ائتلاف يضم عدداً من كبار المستثمرين العالميين في مشاريع البنية التحتية وصناديق الثروة السيادية والمعاشات؛ ما يسهم في الترويج لإمارة أبوظبي خاصة، والإمارات عامة.

تفاصيل الصفقة 
وبحسب الاتفاقية المعلنة أول أمس، يستثمر الائتلاف 76 مليار درهم (20.7 مليار دولار) في مجموعة محددة من أصول أنابيب الغاز التي تمتلكها «أدنوك» ولمدة 20 عاماً.
ويضم الائتلاف كبار المستثمرين العالميين في مشاريع البنية التحتية وصناديق الثروة السيادية والمعاشات، هم: «جلوبال إنفراستركشر بارتنرز»، و«بروكفيلد لإدارة الأصول»، و«صندوق الثروة السيادية السنغافوري»، و«مجلس صندوق معاشات التقاعد لمعلمي مقاطعة أونتاريو»، و«إن إتش للاستثمار والأوراق المالية»، و«سنام»
وبموجب الاتفاقية، سيحصل شركاء الائتلاف مجتمعين على 49% في شركة «أدنوك لأنابيب الغاز» التي تم إنشاؤها حديثاً، والتي تمتلك فيها «أدنوك» حصة الأغلبية بواقع 51%، وتمتلك الشركة الجديدة حقوق استخدام 38 من خطوط الأنابيب بطول إجمالي يبلغ 982.3 كيلومتر.

أنشطة متكاملة 
من جهته، قال رضا مسلم، المدير والشريك في «تروث للاستشارات الاقتصادية»:«إن «أدنوك» شركة عالمية ذات تصنيف ائتماني مرتفع +AA، ومتعددة المواهب والاستثمارات والأنشطة المتكاملة في قطاع النفط والغاز»، لافتاً إلى أن الصفقة تكشف أن النفط مازال المادة الخام الرئيسية لتوليد الطاقة في العالم.
وأوضح مسلم، أن بعض المشاريع الاستراتيجية لا ترتبط بالكوارث والأوبئة لأنها مشاريع ترتبط بالاقتصاد المستدام، كما تكشف الاتفاقية عن الرؤية الثاقبة لأدنوك في استقطاب الاستثمارات الأجنبية، وأن النجاح يؤسس لمزيد من الإنجاز في ظل توفر بنية تحتية متطورة جداً، تجعل من الإمارات في مقدمة مناطق جذب للاستثمارات حول العالم.
وتابع مسلم:«تمثل الصفقة إضافة نوعية لسجل دولة الإمارات الناجح والمتميز في استقطاب الاستثمارات الأجنبية الاستراتيجية»، كما تأتي في إطار جهود «أدنوك»، التي تستهدف بناء شراكات ومبتكرة توفر رؤوس أموال عالمية يمكن الاستفادة منها في الاستثمار وتمويل المشاريع، مع الاحتفاظ في الوقت نفسه بحق التحكم وملكية الأصول التي يشملها الاستثمار».

التنوع الاقتصادي 
بدوره، أشار أحمد الدرمكي، الخبير الاقتصادي، إلى أن الصفقة تؤكد ثقة العالم والشركات العالمية في العلامة التجارية لأدنوك وإمارة أبوظبي، كما أن جذب الاستثمارات الأجنبية يسهم في ضمان التنوع الاقتصادي، ومواءمة توجه شركة أدنوك مع الاستراتيجية الصناعية لإمارة أبوظبي، كما يدعم المطورين الصناعيين من القطاع الخاص المعنيين بالصناعة.
وأضاف الدرمكي: يعزز جذب الاستثمار الأجنبي رفع التنافسية الصناعية على مستوى الدولة، ومراجعة تسعيرة الغاز للعقود الملزمة والطويلة الأمد وتحديد السياسات المطلوبة للتطبيق، كما يوفر دعماً مالياً للاقتصاد الوطني، ما يحقق مزيداً من الثقة بين القطاعين العام والخاص والمستثمرين والمؤسسات متعددة الأطراف، وتعزيز دور إمارة أبوظبي كمنصة جاذبة للاستثمار.
وتعتبر هذه الصفقة الأكبر لمجموعة «أدنوك» منذ الإعلان في عام 2017 عن استراتيجيتها التي تهدف لتحقيق أقصى قيمة ممكنة من أصول الشركة في مختلف المجالات، وتسهم في دعم أهداف أبوظبي الطموحة بقطاع الغاز، وتتيح للمستثمرين فرصة فريدة للاستثمار في أصول «أدنوك».
ونوه الدرمكي إلى أن هذه الشراكة، استفادت من النجاح الذي تحقق في العام الماضي، عبر إبرام «أدنوك» اتفاقية استثمار مع كل من «كي كي آر»، و«بلاك روك»، وصندوق الثروة السيادية السنغافوري، وصندوق معاشات ومكافآت التقاعد لإمارة أبوظبي للاستثمار في أصول محددة في البنية التحتية لأنابيب نقل وتوزيع النفط المملوكة لأدنوك.
وأشار إلى أن تقرير «الاونكتاد» الصادر مؤخراً، أرجع الحصة الأكبر من الاستثمارات المباشرة إلى الإمارات، والبالغة 14 مليار دولار خلال العام الماضي، إلى الصفقات الاستثمارية الكبرى في قطاع النفط والغاز في أبوظبي، حيث بلغت حصة أدنوك من هذه الاستثمارات نسبة 75% وبقيمة 10.6 مليار دولار.