مصطفى عبد العظيم (دبي)

يواصل القطاع الفندقي في الدولة جهوده لاستعادة ثقة النزلاء في الإقامة الفندقية، خلال الأوضاع الاستثنائية التي يمر بها العالم جراء جائحة كوفيد-19، وذلك من خلال الالتزام الصارم بتطبيق التدابير والإجراءات الاحترازية المفروضة من قبل الجهات المختصة، متجاوزاً بنجاح اختبار «السلامة الصحية»، بالإضافة إلى البروتوكولات الخاصة التي تنفذها العلامات الفندقية العالمية المنتشرة في الدولة، بحسب مديري فنادق محلية.
وأكد هؤلاء لـ«الاتحاد» أنه منذ إعادة فتح القطاع الفندقي تدريجياً قبل عطلة عيد الفطر، بعد توقف شبه تام استمر لستة أسابيع، تمكن القطاع الفندقي من تهيئة بنيته التشغيلية للتعامل مع الوضع الجديد، الذي فرضته الجائحة، والاستعداد بشكل جيد للتأقلم مع المتغيرات غير المسبوقة في تاريخ القطاع والعمل تحت شعار «السلامة أولاً والصحة دائماً»، الأمر الذي أسهم في عودة النشاط إلى الفنادق، مدفوعاً بالطلب المحلي الذي زادت وتيرته، بالتزامن مع تخفيف القيود والإعلان عن انتهاء برنامج التعقيم الوطني، لتصل معدلات الإشغال في العديد من الفنادق والمنتجعات الفندقية لنسبة تزيد على 50% في عطلة نهاية الأسبوع.
ويلفت هؤلاء إلى أن نجاح القطاع في اجتياز «اختبار السلامة الصحية» يعود في المقام الأول إلى التوجيهات والتعليمات التي وضعتها الجهات المختصة ومراقبة تطبيقها بشكل صارم، وكذلك إلى حرص العلامات الفندقية على الالتزام بها وتعزيزها ببنود أخرى إضافية لضمان ثقة النزلاء الذين يبدون بدورهم، بحسب مسؤولين فندقيين، مسؤولية كبيرة في تطبيق هذه الإجراءات التي باتت معتادة بالنسبة لهم.

إجراءات احترازية
وقال صلاح الحمد، نائب المدير العام لفندق ومنتجع «لو ميريديان شاطئ العقّة»: إن التزام الفنادق والنزلاء بتطبيق الإجراءات الاحترازية أسهم خلال الفترة الماضية في تعزيز الثقة بالقطاع وعودة الحركة بشكل تدريجي، مشيراً إلى أن نسبة الإشغال في المنتجع الذي يعمل بنحو 50% من طاقة الغرف وفقاً لاشتراطات السلامة وإعادة التشغيل، تصل خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى 100%، وتنخفض إلى النصف في بقية أيام الأسبوع.
وأشار إلى أن الطلب من السوق المحلي فاق التوقعات خلال هذه الفترة، خاصة بعد انتهاء العام الدراسي، لاسيما وأن قرار السفر إلى الخارج في ظل هذه الأوضاع، باتت خبراً مستبعداً لدى الغالبية العظمى من الأسر، متوقعاً أن تشهد الفترة المقبلة مزيداً من الطلب، خاصة مع تزايد مستويات الثقة بالتدابير وإجراءات السلامة خلال الإقامة الفندقية.
وأوضح أن وعي النزلاء بالتدابير الاحترازية وتأقلمهم مع النمط الجديد للإقامة الفندقية في هذه المرحلة، يسهم بشكل لافت في زيادة الثقة بالقطاع، وهو ما ينعكس على متوسط مدة الإقامة التي زادت من ليلة واحدة إلى ليلتين، بالإضافة إلى ارتفاع معدل تكرار الزيارة، مما يسهم كذلك في تحفيز الآخرين للتخلي عن حذرهم بشأن الإقامة بالفنادق.

نسب الإشغال
من جهته، يرى كفاح بن حسين، مدير عام فندق أنداز النخلة، أن تسجيل الفندق حالياً لنسبة إشغال تتراوح بين 40 إلى 50%، يشكل تحسناً قوياً في الأداء، عند الأخذ بعين الاعتبار الاعتماد فقط على السوق المحلي، وسط غياب شبه تام للسياحة الخارجية التي بدأت تظهر مؤشرات عودتها مع بدء دبي استقبال السياح الدوليين في 7 يوليو، مشيراً إلى تلقي الفندق حجوزات خارجية من أسواق مختلفة في نهاية شهر أغسطس وخلال شهر سبتمبر المقبلين.
وأكد ابن حسين أنه منذ استئناف الفندق استقبال الضيوف في شهر مايو الماضي، مع التقيد بشكلٍ كامل بالإرشادات والتوجيهات الرسمية، وتطبيق شعار«السلامة أولاً والصحة دائماً»، تمكن الفندق من اكتساب ثقة النزلاء بشكل تدريجي، الأمر الذي عزز من فرص زيارتهم للفندق أكثر من مرة.
وقال: إن وعي النزلاء بالإجراءات الاحترازية والتزامهم بتطبيقها، يعزز من جهود إعادة بناء الثقة بالقطاع الفندقي خلال هذه المرحلة الصعبة، مشيراً إلى أن تأقلم النزلاء وتعايشهم مع الواقع الجديد الذي فرضته جائحة كورونا، سواء في العمل أو حياتهم العادية، بات واضحاً كذلك في إقامتهم بالفنادق من خلال حرصهم على اتباع كافة التدابير الوقائية، مشيراً إلى أن العلامات الفندقية العالمية بدورها تتابع بدقة تطبيق المعايير والبروتوكولات التي وضعتها لفنادقها لضمان سلامة النزلاء والعاملين في الفنادق على حد سواء.

ثقة النزلاء
من جانبه، قال ربيع الزين مدير عام منتجع شاطئ فيرمونت الفجيرة، إنه منذ إعادة تشغيل المنتجع تدريجياً في 8 مايو الماضي بعد توقف استمر لستة أسابيع، تمكنا من اكتساب ثقة النزلاء من السوق المحلي الذي شكل القوة الدافعة للحركة في هذه المرحلة، وذلك عبر اتباع بروتوكول تعقيم وتطهير بالتعاون مع واحدة من أشهر الشركات العالمية المتخصصة، والالتزام بتطبيق التوجيهات الإرشادية الصادرة عن الجهات المختصة في الدولة وإمارة الفجيرة.
وأوضح أن الامتثال الذي يبديه النزلاء للتكيف مع الواقع الجديد يساعد بشكل كبير في تعزيز قدرة الفنادق على اجتياز هذه المرحلة الصعبة التي دفعت الفنادق للعمل بنصف طاقتها، وفرضت إجراءات غير مسبوقة في مجال الفنادق، مشيراً إلى أن نسبة إشغال المنتجع تبلغ نحو 30% في أيام الأسبوع، وترتفع إلى 50% في عطلة نهاية الأسبوع، منوهاً بالدعم الكبير الذي تقدمه هيئة الفجيرة للسياحة والآثار، والجهات الأخرى ذات الصلة في الإمارة، للفنادق وحرصها على عبور هذه المرحلة الصعبة.