يوسف العربي (دبي)

أكدت شركات تكنولوجيا عالمية أن مسبار الأمل يمثل إنجازاً علمياً كبيراً من شأنه الارتقاء بالمكانة العالمية التي تبوأتها الإمارات في مجالات التكنولوجيا والعلوم المتقدمة. وقالوا إن التكنولوجيا شكلت حجر الأساس لاستراتيجية دولة الإمارات العربية المتحدة خلال العقد الماضي كما أنها الركيزة الأساسية في المشروع الوطني لاستكشاف كوكب المريخ.
ولفتوا إلى أن الإمارات نجحت في توظيف أحدث التطورات التكنولوجية في الذكاء الاصطناعي، والقدرات الضخمة للحوسبة ومعالجة البيانات، والتي لعبت دوراً حاسماً في نجاح مهمة الإطلاق وتضطلع حالياً بالدور ذاته في استكمال مهمة الاستكشاف كما هو مخطط لها بشكل مسبق.
وأضافوا أن هذا التوظيف الدقيق لأحدث التقنيات في المجالات الفضائية من شأنه أن يفتح الطريق أمام المزيد من التقدم المتسارع في مجال العلوم والتكنولوجيا في الإمارات خلال العقد الحالي كما تسهم هذه الخطوة في بناء جيل جديد من العلماء المتخصصين في أكثر المجالات التي عرفتها البشرية صعوبة وتعقيداً وهو الأمر الذي ينسجم مع الرؤية الرامية إلى بناء اقتصاد المعرفة.

إنجاز علمي 
وقال فادي الرشماني، المدير الأول والمدير العام لشركة «دل تكنولوجيز» في الإمارات لـ «الاتحاد» إن مشروع مسبار الأمل يسهم في تعزيز مكانة الإمارات ضمن مجموعة حصرية من الدول التي أطلقت مهاما فضائية لأبحاث واستكشاف الفضاء، إلى جانب الارتقاء بمكانتها العالمية في مجال العلوم المتقدمة.
وأضاف أن هذا المشروع رسخ تعاون دولة الإمارات العربية المتحدة مع مختلف الدول المتقدمة والخبراء العالميين في مجال العلوم المتقدمة ومجالات استكشاف الفضاء ما يسهم في تطوير جيل جديد من العلماء المتخصصين في استكشاف واحد من أكثر المجالات التي عرفتها البشرية صعوبة وتعقيداً. 
ولفت الرشماني، إلى أنه من الرائع أن نشهد رؤية الإمارات للتحول إلى اقتصاد قائم على المعرفة تتجسّد على أرض الواقع ما يعد نجاحاً لرؤية قيادة دولة الإمارات وإنجازاً لفريق مسبار الأمل على نجاحهم في ترسيخ مكانة الدولة كمركز رائد لأبحاث الفضاء.
وأكد أن مسبار الأمل أثبت للعالم أجمع بأن دولة الإمارات تمتلك المعرفة والخبرات اللازمة للعمل في قطاعات معقّدة مثل علوم الفضاء، ما يساهم بدوره في نشوء هذا القطاع الجديد الذي يدعم الاقتصاد الإماراتي وتنوعه. 
وأضاف أنه من المهم أيضاً أن ندرك أننا إذ ندخل عصراً جديداً قائماً على البيانات، ستلعب العلوم والأبحاث المتقدمة دوراً أساسياً في الاستفادة من القيمة الاقتصادية للبيانات، وبالإضافة إلى ذلك، يوضح لنا مسبار الأمل أهمية وضع أهداف وطموحات كبيرة، ونعتقد أن هذا المشروع ليس سوى البداية لإنجازات عديدة ستحققها دولة الإمارات مستقبلاً في مجال العلوم والتكنولوجيا.
ونوه بأن مشروع مسبار الأمل شكل مصدر إلهام لجيل جديد من علماء المستقبل، إلى جانب التركيز المستمر الذي توليه دولة الإمارات للتعليم في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.
وأضاف يعتبر هذا المشروع منصة توضح بشكل عملي أهمية وقوة العلوم لشباب الإمارات، الذين أصبحت أحلامهم بالعمل في مجالات العلوم والأبحاث المتقدمة حقيقة الآن ومن خلال تنويع قطاع التكنولوجيا، سنشهد لاحقاً ظهور وظائف حديثة تسمح لنا باستكشاف مجالات جديدة وإطلاق قدراتنا العلمية.
من ناحيته، قال فويتشيك باجدا، رئيس «إريكسون» في دول الخليج إن قطاع التكنولوجيا يدعم دولة الإمارات العربية المتحدة في سعيها الطموح للوصول إلى نقاط الكون الفسيح ومساعيها لتطوير فهمنا للفضاء.
وأضاف أن الشركة العالمية تتابع بفخر رؤى وإنجازات القيادة الرشيدة بدولة الإمارات الذين حظيت مساعيهم المبتكرة في الفضاء باعتراف عالمي واسع حيث تعد مهمة مسبار الأمل الأولى على مستوى الدول العربية إلى المريخ ما يعني قيادة الإمارات لدول المنطقة لتحقيق التقدم في قطاع العلوم المتقدمة.

قيادة علمية 
ولفت باجدا، إلى أن التكنولوجيا باتت نقطة أساسية للغاية في برنامج استكشاف الفضاء حيث مكنت هذه المهمة إلى كوكب المريخ التي ستأخذ منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عبر الحدود إلى حقبة جديدة، مما سيفتح الطريق أمام التقدم المتسارع في مجال العلوم والتكنولوجيا. 
وقال إن الإمارات وظفت التطورات التكنولوجية مثل الذكاء الاصطناعي والقدرة الضخمة للحوسبة ومعالجة البيانات لتلعب دوراً حاسماً في المهمات الفضائية. 
وأضاف أن هذا التقدم يفتح المجال أمام تقنية أساسية غير مكتشفه لتمكين القدرات الحقيقية للذكاء الاصطناعي مثل التواصل بين الأشياء والأشخاص والآلات والتي تشكل المفهوم الأساسي لثورة الصناعة الرابعة. 
وأوضح أن هذا يعني أن العديد من الأشياء وأجهزة الاستشعار يجب أن تتواصل بطريقة أو بأخرى مع كيانات الذكاء الاصطناعي والبشر والسحب وستمكن شبكات الجيل الخامس من توسيع نطاق هذا النوع من البنية التحتية للاتصالات العالمية بين البشر والآلات.
وحول الانعكاسات المتوقعة للإنجاز على قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في الدولة قال باجدا، إنه لا يوجد شيء أفضل من التكنولوجيا والإنجازات التقنية ليدفع بنا جميعا نحو المستقبل، ونحن نعيش حالياً الفترة التي تربط بها التكنولوجيا الصناعات والمجتمعات بأكملها، وبات بإمكاننا أن نرى التسارع القوي إلى المستقبل، مع ضرب أمثلة مهمة في مجال تطور السيارات، والنطاق العريض المتنقل، والرعاية الصحية، والتصنيع.
وأضاف أنه عند التطلع إلى المستقبل، سيكون العمل التعاوني هو العامل المساعد الحقيقي، حيث يتعاون البشر والروبوتات معًا لتحقيق أقصى قدر من الإنتاجية والإبداع مع تقليل المخاطر على البشر معرباً عن ثقته في أن الإمارات ستستمر في لعب دور هام في تقدم التكنولوجيا ليس فقط لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ولكن أيضا للعالم.

التحول الرقمي
من ناحيته أكد عمرو رفعت، الرئيس التنفيذي لشركة «الخليج للحاسبات الآلية» أن العلوم والتكنولوجيا شكلت حجر الأساس في استراتيجية دولة الإمارات العربية المتحدة خلال العقد الماضي، حيث واصلت الدولة سعيها لاستكشاف قطاعات جديدة وتعزيز مكانتها كمركز رائد للابتكار. 
وقال إن علوم الفضاء من أكثر المجالات صعوبةً وتعقيداً، لكن مشروع مسبار الأمل يؤكد امتلاك دولة الإمارات للمعرفة والخبرات العلمية اللازمة لاستكشاف الفضاء ويؤذن الإنجاز الرائع، برؤية الدولة ترتقي بمكانتها كمنارة للمعرفة والابتكار في العالم العربي.
ولفت رفعت، إلى أن مشروع «مسبار الأمل» يساعد في دمج العلوم والتكنولوجيا ضمن الاقتصاد الإماراتي المزدهر، كما يساهم في إبراز قدرة الدولة على تنفيذ أجندتها للتحول الرقمي، حيث سيوظف هذا المشروع البيانات العلمية لدفع التقدم البشري. 
وأضاف أن نجاح المشروع سيتيح لنا الوصول إلى بيانات غنية ومهمة جداً، وسيقود نحو مزيد من التقدم في مجال أبحاث الفضاء بدولة الإمارات العربية المتحدة.
وقال إنه سيكون لمسبار الأمل تأثير إيجابي على دراسة العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات في دولة الإمارات العربية المتحدة، إذ سيشجع شباب على تنويع مهاراتهم واستكشاف وظائف مميزة في قطاعات علمية متقدّمة مثل أبحاث واستكشاف الفضاء.