مصطفى عبد العظيم (دبي)

مسيرته حافلة بالعطاء والإنجازات وأعمال الخير، ومناقبه الإنسانية بارزة لا تخطئها عين، هو  رمز من رموز الوطن وأحد أبناء الرعيل الأول الذين شاركوا في مسيرة بناء اتحاد دولة الإمارات إلى جانب الآباء المؤسسين، والذين عرفوا بإسهاماتهم الواسعة في العمل الخيري والإنساني.
إنه رجل الأعمال محمد إبراهيم عبيدالله، الذي جسد من خلال أعماله وجوده وإحسانه، قيم ومبادئ شعب الإمارات، المتأصلة في الكرم والعطاء ونبل القيم والمشاعر، والذي بادر منذ شبابه المبكر ومع بدايات دخوله عالم الأعمال والتجارة إلى تخصيص جزء من أرباحه لمصلحة أعمال الخير، فسدد الله خطاه في عمله وكان النجاح حليفه في مشواره  ليزيد من الإسهام بسخاء في كثير من الأعمال الخيرية والمساعدات الإنسانية وخاصة في قطاع الرعاية الصحية.

  • محمد عبيدالله
    محمد عبيدالله

النشأة 
ولد محمد عبيدالله - وهو من رجال الأعمال الأوائل ممن دفعهم الجلد وقساوة الزمن إلى أن يكون واحداً من أبرز الشخصيات العصامية في الدولة - في عام 1935 ‏بإمارة رأس ‏الخيمة، وعاش سنوات عمره الأولى في ضواحي إمارة دبي حيث تلقى تعليماً في مدارسها، ثم بدأ عمله في بداية شبابه كتاجر.
بدأ محمد عبيدالله، وهو أحد مؤسسي جمعية بيت الخير وأمين السر فيها، جهوده الخيرية بإنشاء العديد من المساجد في مختلف إمارات الدولة، وركز أعماله الخيرية في المجال الصحي، حيث أسس ثلاثة مشاريع طبية رئيسة أسهمت كلها في تطوير الخدمات الطبية على مستوى الدولة، وهي مركز النخيل الطبي، ومستشفى إبراهيم بن حمد عبيدالله، ومستشفى عبيدالله لكبار السن.

الصحة أولاً
ويروي عبيدالله أن من أهم الأسباب التي دفعته للتوجه إلى العمل الخيري في القطاع الصحي تحديداً، وأسباب تكفله ببناء مشاريع ومنشآت صحية كبيرة على نفقته الخاصة، بينها عدد من المستشفيات، أنه زار خالته في أحد مستشفيات رأس الخيمة منذ سنوات، وكان سرير خالته في غرفة تحتوي على عشرات المرضى، لا تفصلهم سوى ستارة عن النساء من الجانب الآخر للحجرة، ليكون ذلك الموقف الشرارة الأولى لتوجهه الخيري الإنساني وتفكيره في إنشاء مشروع صحي لعلاج المرضى ورعايتهم بصورة متقدمة وشاملة، وهو ما تحقق بداية حين أنشأ قسماً كاملاً ضمن مستشفى سيف بن غباش في رأس الخيمة، خصص كقسم لأمراض القلب، وفيه تأسست أول وحدة «عناية مركزة لمرضى القلب» في رأس الخيمة، الأمر الذي سبقه بإحلال المسجد الجامع في منطقة الحديبة برأس الخيمة، غير بعيد عن المستشفى، فيما تحول  القسم لاحقاً إلى مركز النخيل الطبي عام 1999.

أول مستشفى 
 وفي عام 2000 بدأ تشييد مستشفى يحمل اسم والده إبراهيم بن حمد عبيدالله، وفي 2009 أتبع مبادرته الخيرية الصحية الكبيرة والنوعية ببناء مستشفى عبيدالله لعلاج كبار السن وأمراض الشيخوخة في رأس الخيمة بتكلفة إجمالية زادت على 24 مليون درهم، والذي سرعان اكتسب أهمية خاصة، لكونه المستشفى الأول في الإمارات في ذلك الحين،المتخصص في علاج كبار السن وأمراض الشيخوخة، ورعايتهم صحياً بصورة شاملة، بعيداً عن مفهوم «دار المسنين»، وخدماتها المحدودة.
وتضم قائمة عطاياه الواسعة في المجال الصحي كذلك تدشين أول مركز طبي متكامل لغسيل الكلى في مستشفى إبراهيم بن حمد عبيدالله التابع لمنطقة رأس الخيمة الطبية، وذلك في عام 2017 ، والذي شكل نقلة نوعية جديدة لواقع الخدمات الصحية في الإمارة.

تقدير العلم
وفيما يبدو أن مجالات الرعاية الصحية تستحوذ على النصيب الأوفر من مبادرات رجل الأعمال محمد إبراهيم عبيدالله الخيرية، إلا أن أياديه البيضاء امتدت لتطال مساعدة الفقراء، والمحتاجين، وبناء المساجد في بقاع عدة، عبر تبرعاته السخية لمختلف المبادرات التي تطلقها الجهات الخيرية في الدولة، فبمجرد الإعلان عن أي مبادرة خيرية، يكون من أوائل المبادرين بالتبرع، وذلك على غرار مبادرة حملة سقيا الإمارات وحملة دبي العطاء، تلك الحملة التي قال عنها أنها «تأتي متسقة مع تعاليم الدين الإسلامي الحنيف الذي حث على العلم والتعلم حيث كان أول أمر وجهه الله تعالى للإنسانية في كتابه الكريم هو «اقرأ» في دلالة على قيمة العلم وتعظيم الخالق عز وجل لقدره وقيمته في حياة الإنسان» معتبراً أن العلم هو أساس تقدم البشرية فهو أساس الصحة والأمن والرخاء الاجتماعي، الأمر الذي دفعه لاحقاً المساهمة في ابتعاث عدد من طلبة الإمارات للدراسة في الجامعات في عدد من الدول المتقدمة، إيماناً بدور العلم والمعرفة في بناء الوطن، والتنمية، والتقدم في ربوعه.

سجل حافل 
وتقديراً لاسهاماته المتعددة في مجال العمل الخيري ولمناقبه الإنسانية البارزة تقلد رجل الأعمال محمد عبيدالله على العديد من الجوائز كان أبرزها جائزة الدولة التقديرية عام 2012، والتي تسلمها من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وذلك ضمن عدد من الشخصيات في الدولة الذين شاركوا في مسيرة بناء اتحاد دولة الإمارات وكانت لهم إنجازات وجهود واضحة في تعزيز كيانه، وذلك بمنحهم جائزة رئيس الدولة التقديرية، تقديراً للجهود التي بذلها هؤلاء الرجال الذين أسهموا في انطلاق الاتحاد إلى جانب الآباء المؤسسين.
 كما نال جائزة الشارقة للعمل التطوعي في 2003، وجائزة حمدان بن راشد للعلوم الطبية في دورتها الخامسة 2007- 2008، حيث تم تكريمه كأحد الشخصيات الطبية المتميزة في المجال الطبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، وكرمه صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي حاكم عجمان في عام 2009، وحصل على قلادة القاسمي تقديراً للجهود التي بذلها في خدمة الوطن وإقامة مشاريع تخدم أفراد المجتمع.