الخميس 6 أكتوبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

الإمارات والسعودية.. شراكة استثنائية

الإمارات والسعودية.. شراكة استثنائية
23 سبتمبر 2022 00:56

مصطفى عبد العظيم (دبي)

تشكل العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين الإمارات، والسعودية، نموذجاً «استثنائياً» في منظومة التعاون الاقتصادي بين الدول والحكومات، التي ترتكز في مجملها على المصالح والمنافع قصيرة المدى، لتتجاوز ذلك المفهوم الضيق، إلى الشراكة المتكاملة الضاربة في جذور التاريخ والحاضرة بقوة على خريطة المستقبل، وآفاقها العالمية كقوة اقتصادية مؤثرة في المشهد الاقتصادي العالمي بناتج مشترك يزيد على 1.2 تريليون دولار.
وتتجسد قوة الشراكة الاقتصادية بين البلدين في حجم المبادلات التجارية والاستثمارات البينية والتدفقات السياحية، حيث تشكل المملكة العربية السعودية الشريك التجاري الأول عربياً والثالث عالمياً لدولة الإمارات، بنحو 125 مليار درهم كما في نهاية العام 2021، فيما تعد الإمارات وجهة مفضلة للسياحة وللاستثمارات السعودية على مستوى المنطقة، باستقبالها ما يزيد على 1.5 مليون سائح سعودي سنوياً.

ثقل اقتصادي عالمي
بينما يصل الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات إلى أكثر من 417 مليار دولار، وفقاً لتقديرات البنك الدولي، يبلغ في المملكة العربية السعودية أكثر من 833 مليار دولار، ليشكلا معاً ثقلاً اقتصادياً، بإجمالي ناتج مشترك يبلغ 1.2 تريليون دولار أو ما يعادل 4.5 تريليون درهم، الأمر الذي يعكس بدوره قوة الشراكة المؤثرة في المشهد الاقتصادي الإقليمي والعالمي، فمن خلال عملهما المشترك والمتواصل لتوسيع مجالات التعاون في مختلف القطاعات الحيوية، يمكن أن يسهم البلدان معاً في دفع مسيرة التنمية في المنطقة نحو آفاق جديدة، لاسيما في ضوء التناغم المشترك في تطوير هذه الشراكة الاستراتيجية وفق رؤية واضحة يقودها مجلس التنسيق السعودي الإماراتي منذ إنشائه قبل 5 سنوات، والذي أشرف على إطلاق خطط تنموية ومبادرات ومشاريع نوعية لها دور جوهري في توليد ثروة من الفرص التجارية والاستثمارية والتنموية أمام قطاع الأعمال في البلدين وعلى مستوى منطقة الخليج والوطن العربي.
وشهدت الشراكة الاقتصادية الإماراتية السعودية خلال الفترة الماضية تطورات استثنائية في مختلف المجالات بدعم من القيادتين الرشيدتين في كل من دولة الإمارات والمملكة، حيث يشمل التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين اليوم قطاعات حيوية واستراتيجية، كالابتكار، والتكنولوجيا، والصناعة، والخدمات واللوجستية، والأمن الغذائي، والسياحة، والتعدين والنفط والغاز الطبيعي، والقطاع العقاري والبناء والتشييد، وتجارة الجملة والتجزئة، والقطاع المالي والتأمين، ومن المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة - في ضوء هذا المستوى المتميز من التعاون والشركة - مزيداً من التنوع والفرص التي تصب في نمو الاقتصادين الإماراتي والسعودي، بما يخدم مسيرة الازدهار والتنمية المستدامة التي يشهدها البلدان الشقيقان.

علاقات تجارية راسخة 
ووفقاً لإحصاءات وزارة الاقتصاد الإماراتية الخاصة بالتجارة الخارجية غير النفطية لعام 2021، جاءت المملكة العربية السعودية الشريك التجاري الأول لدولة الإمارات على مستوى الدول العربية، والثالث على المستوى العالمي، بعد الصين والهند، خلال عام 2021، بنسبة مساهمة 6.6% من إجمالي التجارة الخارجية غير النفطية للدولة.

وبلغ حجم التبادل التجاري غير النفطي بين الجانبين في عام 2021، نحو 125 مليار درهم بنسبة نمو 20% مقارنة بعام 2020، وما نسبته 10.1% مقارنة مع 2019، ما يعكس متانة وتنوع العلاقات التجارية ونموها بشكل مستمر وفي المقابل، تعد دولة الإمارات أكبر شريك تجاري عربي للمملكة، والثالث عالمياً مع السعودية بعد الصين والولايات المتحدة الأميركية خلال عام.
905 مليارات درهم في 10 سنوات
ووفقاً لبيانات وزارة الاقتصاد بلغ إجمالي التبادل التجاري بين البلدين خلال العقد الماضي أكثر من 905 مليارات درهم (246.2 مليار دولار)، مسجلاً ارتفاعاً قدره 93%، بعد أن قفز من نحو 64.79 مليار درهم في عام 2012 إلى 124.65 مليار درهم بنهاية عام 2021.
وحققت التجارة الخارجية بين البلدين مستويات رائدة على المستوى العربي والعالمي، حيث بلغت حصة تجارة السعودية غير النفطية مع الإمارات من بين مجموعة الدول العربية نحو 23.38% خلال العام 2021، فيما وصلت حصة التجارة السعودية غير النفطية مع الإمارات من بين دول العالم 6.6% خلال الفترة نفسها.
وحققت الصادرات الإماراتية غير النفطية إلى المملكة عام 2021 نمواً بنسبة 47% مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي 2020، و13% نمواً في الواردات الإماراتية من السعودية، و9.5% نمواً في حركة إعادة التصدير الإماراتية إلى السعودية».

11 ألف رخصة اقتصادية
وانعكاساً للخطوات الكبيرة التي قطعها البلدان خلال السنوات الماضية في توحيد الطاقات وتعزيز التكامل، وفق رؤية واضحة تشمل مظلة واسعة من القطاعات، من أبرزها الربط بين رواد الأعمال وإطلاق برامج مشتركة لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتعزيز الفرص أمام أنشطتها وتشجيع التبادل السياحي وتطوير القدرات في قطاع السياحة، شهد حجم أنشطة الشركات في البلدين قفزة كبيرة في أعداد الرخص الاقتصادية، حيث يمتلك ويساهم أكثر من 11 ألف سعودي في رخصة اقتصادية في دولة الإمارات حتى سبتمبر 2021، وفي المقابل تستثمر أكثر من 140 شركة إماراتية في السعودية.

رؤية سياحية مشتركة
يجرى العمل على صياغة رؤية سياحية مشتركة ووضع برامج ترويجية متقاطعة تخدم قطاع السياحة في البلدين، بما يسهم في مساعي تنوع الدخل واستراتيجيات التقدم والعمل في كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات، وتعزيز تكامل المنظومة الاقتصادية للبلدين وإيجاد الحلول المشتركة لجميع التحديات الاقتصادية التي تعصف بالمنطقة.
ولسنوات طويلة شكلت السياحة والاستثمار السياحي أحد المحاور الحيوية للتعاون بين البلدين، ما انعكس على تصدر دولة الإمارات قائمة الوجهات السياحية المثيرة للاهتمام لدى السائحين السعوديين عند السفر للخارج، وهو ما تعكسه أرقام نزلاء الفنادق في الإمارات من السعودية التي بلغت نحو 1.5 مليون نزيل في العام 2019 قبل جائحة «كوفيد- 19».
وفيما تمتاز الشراكة الاقتصادية بين دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية بأنها قوية ومتنامية، يشمل التعاون الاستثماري معظم القطاعات الحيوية ضمن اهتمامات البلدين، وتعد السعودية أكبر شريك استثماري لدولة الإمارات على المستوى الخليجي والعربي والإقليمي والخامس عالمياً، إذ وصل رصيد الاستثمارات السعودية المباشرة في دولة الإمارات حتى مطلع عام 2020 نحو 5 مليارات دولار، بنمو بلغ 4%، مقارنة بعام 2019، وفي المقابل تأتي الإمارات في طليعة الدول المستثمرة في السعودية برصيد تراكمي استثماري تجاوز حاجز الـ 9 مليارات دولار.

الطاقة المتجددة
يعمل البلدان على تعزيز مكانتهما على خريطة التنمية المستدامة عبر عدد من المسارات، من أهمها تزويد الطاقة النظيفة، وتشمل مجالات التعاون المحتملة في هذا الصدد العمل المشترك لتطوير مشاريع الطاقة المتجددة وتوليد الكهرباء وتحلية المياه، وفرص التطوير المشترك في قطاع التقنيات ذات الصلة بقطاع الطاقة المتجددة، فضلاً عن التعاون في مجال الأبحاث والتطوير والتكنولوجيا المتقدمة.

بيئة رقمية تنافسية وآمنة
حقق مجلس التنسيق السعودي الإماراتي نتائج ملموسة في مختلف القطاعات والأعمال، وحرص ضمن إطار العمل الخاص به إلى استباق التحديات الحالية والتنافس مع أبرز مطوري التقنيات الحديثة بهدف تعزيز الأمن المالي بين البلدين وتوفير بيئة تقنية رقمية تنافسية وآمنة، والتركيز على التنمية البشرية في هذا المجال من خلال دورات تدريبية تهدف إلى استغلال الموارد المتوفرة في سبيل تحقيق تقدم وازدهار البلدين.

4459 علامة تجارية 
يوجد 4459 علامة تجارية سعودية مسجلة في دولة الإمارات و70 وكالة تجارية و16 شركة مسجلة تعمل في قطاعات استثمارية من بينها، التعدين واستغلال المحاجر وتجارة الجملة والتجزئة والأنشطة المالية وأنشطة التأمين وفي مجال صحة الإنسان والعمل الاجتماعي والتعليم وأنشطة خدمات الإقامة والطعام والأنشطة العقارية والصناعات التحويلية والتشييد والبناء والزراعة وصيد الأسماك، والنقل والتخزين وأنشطة الخدمات الإدارية وخدمات الدعم والأنشطة المهنية والعلمية، والتقنية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©